يبدي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في مذكراته التي تحمل عنوان «رحلة»، إعجاباً شديداً بشخصية الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، ويعتبره من أفضل السياسيين في العالم، كما أنه استخدم تلك المذكرات لتبرير وجود معتقل غوانتانامو في كوبا، والطريقة التي تم بها التعامل مع المعتقلين الأفغان والعراقيين.
ووصف بلير الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون، الذي كان في الرئاسة عام 1997، بصديق الروح، لكنه في الوقت نفسه انتقد منهج الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما في التعامل مع المتشددين الإسلاميين، ووصفه بأنه رخو، معتبراً أن أوباما اتبع الطريق السهل، وهو التحدث عن الشراكة مع أولئك المتشددين، لكنه لم يفته أن يمتدح إرادة أوباما الحديدية في تلك المذكرات.
فيما يتعلق بالنسخة الأميركية من الكتاب، فقد أولاها بلير اهتماماً خاصاً، وكتب لها مقدمة مديح مكونة من ست صفحات، تمجد قيم أميركا وزعماءها، ومنها نقتبس : «إن العبء الأكبر الذي يقع على كاهل أميركا هو سعيها لإقناع الآخرين أن يحبوها، مع علمها أن ذلك مستحيل، رغم أن قادتها يتمتعون بقدر كبير من الاحترام بين قادة العالم الآخرين، حتى في حالة معارضتهم لسياساتهم».
وفيما يتعلق بالشأن البريطاني قال بلير إنه بدأ يفقد الثقة بخلفه غوردون براون منذ عام 1992، عندما عجز عن منافسة جون سميث على زعامة حزب العمال، كما تحدث عن أول شرخ حدث في العلاقة بينهما عندما عجز براون عن اقتناص الفرصة بعد استقالة نيل كينوك، وقال إنه حث براون على الوقوف، مخافة أن يؤثر سميث كثيراً على المستقبل السياسي لحزب العمال، لكن براون لم يفعل شيئاً، مخفياً في نفسه أنه قد وافق على أن يكون مستشار الظل لسميث. وفي هذا كتب براون : «كنت أعلم في قرارة نفسي أن هذا خطأ كبير.
ومن تلك اللحظة، ابتعدت قليلاً عن براون، لكن تلك المسافة لم تكن طويلة بحيث يلحظها المراقبون، خاصة أنني لم أتفوه، في العلن، بشيء يشي بذلك البعد، وكانت تلك المسافة قصيرة فيما يتعلق بالمكان، لكنها كانت كبيرة فيما يتعلق بالتبعات، حيث أنها كانت تمثل البذرة لإصراري المستقبلي على أنني ينبغي أن أكون القائد بدلاً منه».
منذ تلك اللحظة بدأت معالم حزب العمال الجديد بالتبلور، أي قبل سنتين من تبني المصطلح بشكله الرسمي، ويكتب بلير في أجزاء متفرقة من مذكراته عن إيجابيات العلاقة التي تربطه ببراون، حيث يقول : «كنا نفكر بالطريقة نفسها وبسرعة، حتى أن حضور آخرين كان يؤثر على انسجامنا الفكري، ولم يكن يهدأ لنا بال حتى نزيحهم عن طريقنا».
غير أن بلير لا يشك لحظة في صواب قراره بتنحية براون جانباً بعد وفاة سميث، فتلك لحظة قد أعد لها نفسه إعداداً عقلياً جيداً : « الحقيقة هي أنني في تلك اللحظة كنت أخاطر في الميدان، وكانت تلك لحظات للمخاطرة، وفرصة سانحة للمخاطرين، وهذا ما لم يدركه براون، وأدركته أنا».
لكن بلير يقر بأنه ارتكب أخطاء في مراحل مهمة من علاقته ببراون، فبعد وفاة سميث عام 1994، كان على بلير أن يشارك صديقه طموحات القيادة : « شعرت أنني تعاملت معه بمواربة وخداع، وهذا، كما تبين لي في ضوء الأحداث التي تلت، كان خطأ».
لم يكن هناك اتفاق رسمي بين الرجلين على أن يخلف براون بلير، لكن كان هناك تفاهم ومصلحة متبادلة، وبلير يشعر الآن بالذنب لهذا الأمر، لأنه لم يكن وقتها في موقف يضمن له تسليم زعامة الحزب لبراون، وكان من اللامسؤولية الإدعاء بغير ذلك، فمن يستطيع أن يضمن المستقبل؟ وهذا ما اعترف به بلير في مذكراته.
بعدها بدأ براون بالضغط على بلير عام 2003، فطلب منه تحديد تاريخ محدد للتنحي عن الزعامة، ووافق بلير على أن يتم ذلك قبل انتخابات عام 2005، شريطة أن يحصل على دعم براون غير المشروط خلال تلك الفترة.
بقلم: رولاند واتسون ترجمة: يوسف جباعته
