بعد مضي ستة شهور على الانتخابات العراقية التي كان كثيرون يأملون أن تحقق مزيدا من الاستقرار والسلام بدأ بعض الناخبين يفقدون صبرهم على الساسة وإيمانهم بالديمقراطية. ولم تسفر انتخابات السابع من مارس عن فائز واضح إذ توزعت أصوات العراقيين على كتلتين رئيسيتين يقودهما الشيعة وأحزاب كردية وتحالف متعدد الطوائف تعهد برعاية مصالح الأقلية السنية.
ومنذ ذلك الحين يقول الساسة انهم فشلوا في تحقيق تقدم ملحوظ في محادثات تشكيل حكومة ائتلافية في حين أثار استمرار هجمات المقاتلين مع انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية المخاوف من انزلاق البلاد مرة أخرى إلى عنف أوسع نطاقا.
وقال شالوب، 35 عاما - صاحب متجر للملابس في بغداد، إنه يلوم نفسه على مشاركته في الانتخابات. أنا واثق انه لو علم العراقيون أن الأوضاع ستسوء لما أدلوا بأصواتهم لأي من الأحزاب». ويدخل العراق مرحلة جديدة من عدم اليقين قبيل الانسحاب الكامل العام المقبل للقوات الأميركية.
عمق الانقسامات
وتراجعت إلى حد بعيد حدة العنف الطائفي الذي أعقب الغزو بين السنة والشيعة. لكن الأزمة السياسية أظهرت مدى عمق الانقسامات الباقية وأثارت المخاوف من اتساع نطاق إراقة الدماء من جديد إذا ما انتهى الأمر باستبعاد إحدى الطوائف من الحكومة أو حرمانها مما تعتبره نصيبها العادل من السلطة.
وقال دريد محمد 37 عاما وهو صاحب متجر: «كنا نأمل أن يكون ساستنا أكثر مرونة وان يتحدوا ويتوصلوا إلى حلول وسط ويفوا بوعودهم الانتخابية. لكنهم فشلوا في وقف إراقة الدم العراقي بسبب خلافاتهم». وأضاف «أنهم مسؤولون عن كل عراقي قتل».
وكان تكتل العراقية، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فاز بفارق مقعدين على ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي في انتخابات مارس. ولم يتمكن إي منهما من تحقيق الأغلبية الكافية لتشكيل حكومة. ويقول ساسة ان كلا منهما حاول الائتلاف مع أطراف أخرى لكن لم يتحقق تقدم يذكر.
وقال علاوي يوم الأحد الماضي ان «المحادثات ما زالت في مراحلها الأولية».
وقال قاسم الاعرجي وهو من زعماء منظمة بدر ونائب عن الائتلاف الوطني العراقي الذي تحالف مع دولة القانون لكنه رفض تأييد تولي المالكي رئاسة الوزراء لفترة ثانية أن «تشكيل الحكومة ما زال بعيد المنال».
بدوره، قال كاظم الشمري وهو من نواب كتلة العراقية ان «التوتر السياسي يؤثر بشكل مباشر على الشارع وقد تشهد كثير من المناطق عنفا طائفيا وأولها بغداد». وفي هذه الأجواء، يتنامى شعور العراقيين باليأس نتيجة الافتقار إلى المياه النقية والكهرباء. ويستشري الفساد.
الصراع يعطل الاستثمار
ويعطل الصراع السياسي الاستثمارات في القطاعات غير النفطية المطلوبة بشدة في بلد حرم من التنمية على مدى سنوات من الحرب والعقوبات والعزلة. وتقول شركات النفط التي أبرمت اتفاقات من شأنها زيادة الطاقة الإنتاجية العراقية لتصل إلى مستوى الطاقة الإنتاجية السعودية البالغة 12 مليون برميل يوميا أنها تراقب الأزمة لمعرفة ما إذا كان الوضع الأمني سيتأثر.
وتدفع إيران التي تمارس نفوذا كبيرا على كثير من الزعماء الشيعة في العراق باتجاه وحدة الشيعة. لكنها لم تحقق نجاحا يذكر فيما يبدو في حملهم على الامتثال.
(رويترز)