تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بوادر اتفاق سري بشأن تجميد البناء في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة يتلخص بعدم قيام تل أبيب الإعلان رسمياً عن تمديد التجميد أو التوقيع على خطط بناء جديدة، في وقتٍ أشارت تقارير أخرى إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يفضل اتفاقا على 30 عاما، ويسعى إلى إبقاء المستوطنين في عهدة الدولة الفلسطينية.

وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن ما وصفته «دلالات» تشير إلى التوصل إلى اتفاق بشأن تجميد البناء في المستوطنات. وبحسب التقارير، فإن الاتفاق «يستند إلى تفاهم هادئ بحيث لا تقوم الجهات الأمنية الإسرائيلية بالتوقيع على خطط بناء جديدة، كما لا تقوم الحكومة بالإعلان بشكل رسمي عن تمديد تجميد البناء في المستوطنات الذي سينفذ في 30 سبتمبر الجاري وليس ال26».

يشار إلى أنه بموجب الإجراءات المتبعة في الضفة، فإن القائد العسكري هو الجهة المخولة بالتوقيع على تصاريح البناء أو إصدار أوامر بوقف البناء. كما أفادت التقارير أن الفلسطينيين سيوافقون على قوات أجنبية مرابطة في الضفة وفي قطاع غزة ومنحها تفويضاً أوسع مما تملكه قوات «يونيفيل» في لبنان.

مستوطنو الضفة

إلى ذلك، نفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تقارير إسرائيلية أفادت أن هناك استعدادات تجري لعقد لقاء بين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة أريحا قبل القمة المقررة في شرم الشيخ منتصف الشهر الجاري.

وقال عريقات إن نتانياهو لم يطرح فكرة إبقاء بعض التجمعات السكنية اليهودية تحت السيادة الفلسطينية في إطار الحل الدائم، وذلك في رد على ما كان نشره موقع «وورلد نت دايلي» الإخباري الأميركي.

وتحدث الموقع عن ما اعتبره «بوادر أمل تبعث على إمكانية تحريك المياه الراكدة في ملف المفاوضات، وذلك بالكشف عن اقتراح سري عرضه نتانياهو على الرئيس الأميركي باراك أوباما يضمن لليهود الذين يقيمون في مستوطنات الضفة البقاء في وحداتهم السكنية بعد أن تصبح تلك المناطق جزءًا من الدولة الفلسطينية».

ولفت الموقع من جهته إلى أن تلك «هي المرة الأولى التي يطرح فيها بجدية سياسي إسرائيلي اقتراحا ينطوي على بقاء اليهود داخل دولة فلسطينية». ومضى الموقع لينقل في هذا السياق عن مسؤولين شرق أوسطيين قولهم إن «أوباما ينظر بجدية في هذا الاقتراح»، في ما أشارت مصادر من داخل السلطة إلى أن المسؤولين «عقدوا اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة الأمر».

. ولفت الموقع إلى أن «تفاصيل الاقتراح بالكامل، مثل الضمانات الأمنية الخاصة باليهود الذين سيبقون في أماكنهم بعد تولي الفلسطينيين مسؤولية الضفة، لم يتم الكشف عنها بعد».

اتفاق ل30 عاماً

وفي سياق متصل، تحدثت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن ما وصفتها «رؤية نتانياهو» بخصوص السلام. وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى اتفاق إطار خلال عام، ولكن تنفيذ وتطبيق الاتفاق سيكون بعد عشرات الأعوام، مشيرة إلى أنه «ينوي التوصل إلى اتفاق سلام يتم تطبيقه على الأرض بعد 30 عاما».

ويؤكد المقربون من نتانياهو أن الهدف «هو فحص عملية تطبيق وتنفيذ الاتفاق على الأرض دون تطبيق خطوات درامية مثل إخلاء المستوطنات»، على حد وصف الصحيفة التي أشارت إلى أن مسؤولين كباراً في ديوان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صرحوا أن الفلسطينيين «سيرفضون أي اقتراح إسرائيلي بشأن اتفاق إطار يتم تطبيقه خلال عشرات الأعوام لأنه يؤكد ويثبت حقيقة أن نتانياهو يحاول إضاعة الوقت».

مصداقية المفاوضات

بدوره، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو مساء أول من أمس أن المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين «ستفقد مصداقيتها إذا استؤنف الاستيطان في الضفة الغربية بعد انتهاء فترة التجميد الجزئي المؤقت».

وقال فياض إنه «ينبغي التعامل مع مسألة الاستيطان بجدية اكبر. إن استئناف الاستيطان على الأرض التي ينبغي أن تقام عليها الدولة الفلسطينية يسيء إلى مصداقية عملية السلام». وقال: «عندما لا تكون هناك مفاوضات، هناك تباطؤ للاستيطان. والآن وقد بدأت المفاوضات، ينتهي تباطؤ الاستيطان. هناك مفارقة».

القدس المحتلة - «البيان»، والوكالات