ٍّاستنكرت دول مجلس التعاون الخليجي محاولة ضرب الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، ودعت الحكومة البريطانية إلى طرد الإرهابيين من أراضيها وعدم منحهم اللجوء السياسي.. في حين فشل وزراء الخارجية والمالية والاقتصاد والتجارة الخليجيون في الاتفاق على صيغة نهائية بشأن الاتحاد الجمركي في ظل تكهنات عن ولادته في غضون ثلاث سنوات.

وأكدت دول المجلس الست في ختام اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي في مدينة جدة ليل الثلاثاء وقوفها وتضامنها إلى جانب مملكة البحرين ودعمها وتأييدها المطلق لكافة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأعمال الإرهابية وكافة أنواع التحريض والتخريب التي تهدف إلى زعزعة النظام والاستقرار.

ودعا المجلس بريطانيا إلى طرد المجاميع الإرهابية والأشخاص الداعمين للإرهاب من أراضيها، داعية «كافة دول العالم، وبالأخص المملكة المتحدة، إلى التعامل بجدية مع تلك المجاميع الإرهابية والأشخاص الداعمين للإرهاب، وإبعادهم عن أراضيها».

كما طالبت دول مجلس التعاون الخليجي دول العالم ب«عدم منحهم (الإرهابيون) حق اللجوء السياسي أو السماح لهم باستغلال مناخ الحرية للضرر بأمن واستقرار الدول الأعضاء».

وهنأ المجلس الوزاري، الذي ترأس وفد دولة الإمارات فيه وزير الدولة للشؤون الخارجية د. أنور محمد قرقاش، مملكة البحرين «قيادة وحكومة وشعبا ودول المجلس عامة على انجاز الأجهزة الأمنية في كشف هذا المخطط الإجرامي».

وعبر المجلس الوزاري، الذي ترأسه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ د. محمد صباح السالم، عن استنكاره «لما أقدمت عليه فئة ضالة على التخطيط لضرب الأمن والاستقرار في مملكة البحرين»، وهنأ مملكة البحرين ب«قدرة وجاهزية الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين للتصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها تلك الفئة الضالة والمنحرفة».

الاتحاد الجمركي

إلى ذلك، فشلت دول مجلس التعاون الخليجي في التوصل إلى صيغة نهائية بشأن الاتحاد الجمركي الخليجي وتم تأجيل البت في النقاط الخلافية لمناقشات جديدة في المستقبل.

إلا أن المجلس الوزاري المشترك لوزراء الخارجية والمالية والتجارة والصناعة اعتمد آلية عمل المقاصة الالكترونية لتسوية الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء بموجب تطبيق آليات المقصد النهائي للسلعة.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع «قررنا تكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمراجعة سنوية لتطوير آليات الاتحاد الجمركي بما يسهل انسيابية السلع بين دول المجلس. نحن لا نتعجل الأمور وندرس ونتأنى جميع المراحل».

من جهته، أوضح وزير الخارجية الكويتي أن أهم النقاط الخلافية تركزت في توزيع الحصص من عائدات الجمارك. وقال إنه «تم الاتفاق بالعمل على ما هو عليه الوضع الآن، وإجراء مراجعة سنوية لآلية النظام لان العملية ديناميكية وليست ثابتة.

نتمنى أن نتغلب على هذه العقبات من خلال المقاصة الالكترونية التي تعد خطوة هامة للوصول للصيغة النهائية للاتحاد الجمركي الخليجي». وأضاف: «كذلك هناك مسألة حماية الوكيل المحلي وهذا الأمر في طريقه إلى الانتهاء لأنه لا ينسجم مع قوانين منظمة التجارة العالمية»، معتبرا أن طموحاتنا قد تكون اكبر من قدراتنا في الوقت الراهن.

خلافات وجهة نظر

في السياق ذاته، أكد وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي أن خلافات في وجهات النظر أجلت الاتفاق على الصيغة النهائية للاتحاد الجمركي الخليجي.

وقال الشمالي إن الأمر «سيظل مفتوحا للنقاش سنويا حتى يتم التوصل لاتفاق نهائي، هناك بعض الحساسيات في بعض الدول بشأن عدد من النقاط وهو أمر سوف يحل بمرور الزمن والشروع في تطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية»، مشيراً الى أن الاتحاد الجمركي ممكن خلال سنتين إلى ثلاث.

قلق

قال وزراء خارجية المجلس إن بلدانهم تتابع «بقلق بالغ» تطورات الملف النووي الإيراني.

وشدد المجلس الوزاري على موقفه بشأن «أهمية الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية، وجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية». كما رحب بالجهود الدولية لحل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق الدبلوماسية وأعرب عن الأمل في أن تستجيب إيران لهذه الجهود.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون نأمل في «احترام» الجانب الإيراني هذه العلاقات «وعدم التدخل في شؤون الدول سواء كانت دول مجلس التعاون أو دول الجوار الداخلية لما فيه مصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي»، وطالبوا بانهاء احتلال الجزر الإماراتية الثلاث.

القضايا الإقليمية

أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن أملها أن يتم الإسراع في تشكيل حكومة عراقية بعيداً عن الطائفية والعرقية والتدخلات الخارجية من أجل إنجاح العملية السياسية.

وجدد المجلس الوزاري الخليجي تأكيد مواقفه الثابتة تجاه العراق، والمتمثلة في احترام سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ودعوة الآخرين لاتباع النهج ذاته، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.

ورحب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بمعاودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين مجددين دعم المجلس للفلسطينيين من اجل الوصول إلى دولة فلسطينية والتوصل لقضية اللاجئين ووقف الاستيطان.

وأعربوا عن الأمل ان تفضي هذه المفاوضات التي بدأت في الثاني من سبتمبر في واشنطن إلى حل نهائي لقضايا القدس واللاجئين والاستيطان والحدود والمياه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا المجلس الخليجي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ الإجراءات الجادة بشأن هذه التهديدات، لضمان سلامة لبنان الشقيق وسيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه.

وأعرب عن إدانته للاعتداء الإسرائيلي الذي تعرضت له الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى الاشتباكات التي وقعت في منطقة العديسة على الحدود بين البلدين الشهر الماضي، مؤكداً أن هذا الاعتداء يعد خرقاً للقرار الدولي رقم 1701، ويستهدف الجهود المبذولة لتثبيت أمن وسلامة واستقرار لبنان. وجدد دعمه الكامل لاستكمال بنود اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية.