يعيش العراقيون هامشاً من الحرية الآن، أكثر من عام 2003، غير أنهم لا يشعرون بالأمن، بعد مرور كل تلك السنين، ولا يزال مليونا عراقي يعيشون خارج بلادهم كلاجئين، وهناك مليونان من المهجرين داخل العراق، وفي ظل الحكم الغربي للعراق لا يزال معدل إنتاج البترول أقل مما كان عليه قبل الغزو، وهذا الوضع يعتبر مخيفاً.

تشير التقديرات إلى مقتل ما يقرب من 100 ألف مدني عراقي، من جراء العنف الناجم عن الاحتلال، ويعيش العراق الآن دون حكومة مستقرة تسير أموره، كما أن بنيته التحتية منهكة، وتسود فيه عمليات القتل والاختطاف.

وينتشر فيه الفساد بشكل كبير، حتى ليطال المعونات الخارجية غير المراقبة، وتزايد قوة المتشددين على سلب المرأة حريتها، فهل هذا يبرر ما أنفقته الولايات المتحدة على الحرب في العراق، والبالغ 751 مليار دولار.

لا شك أن هذا يعتبر أكبر خسارة في تاريخ الدبلوماسية الحديثة، صحيح أن معظم التدخلات، التي تمت لتحقيق الحرية والرفاهية بعد الحرب العالمية الثانية، نبعت عن حسن نية، فالتدخل في فيتنام كان يهدف إلى حماية دولة غير شيوعية من خطر التوسع الصيني.

وفي لبنان كان يهدف لحماية دولة تعددية من دولة جارة قوية، وفي الصومال كان يهدف لإصلاح دولة منهارة، أما في العراق فكل المبررات كاذبة، اخترعها جورج بوش وزمرته، وعلى رأسهم رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير.

فقد اتهم هؤلاء نظام صدام بتورطه في أحداث 11 سبتمبر وامتلاكه أسلحة دمار شامل، وبعد أن تبين عدم صحة تلك الادعاءات، تحول بوش وبلير للحديث عن أن صدام شرير، وأن إسقاطه سيحقق الخير للجميع، وهكذا سيترك الغربيون العراق غارقاً في بركة من الدم والغبار والدولارات.