تعتبر المرحلة الحالية تاريخية بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما وسياسته الخارجية، ففي نهاية شهر أغسطس الماضي أعلن انسحاب القوات الأميركية من العراق، وفي اليوم الذي تلاه مباشرة أدار أوباما محادثات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

أميركا لا تمتاز بالصبر أبداً، فالكساد العظيم أدى إلى فقدان 8 ملايين من الأميركيين لوظائفهم، وهذه الوظائف لم يتم إنقاذها بين عشية وضحاها، كما أن نيو أورليانز لم تتم إعادة بنائها في السنوات الخمس التي انقضت على إعصار كاترينا المدمر، لهذا فإن على الأميركيين عدم استباق النتائج.

وفي الحرب قد لا تتفق آراء الرئيس الأميركي مع الشعب، فقد كشف استطلاع، أجرته أخيراً وكالة أسوشييتد برس، أن ستة من بين كل عشرة أميركيين يعارضون الحرب في أفغانستان، بينما يؤيد التوسع العسكري هناك 38% منهم فقط.

ولا ننسى أن الرئيس أوباما نفسه لا يميل لفكرة الزج بالجنود الأميركيين في حروب ما وراء البحار، لهذا وعد بأن يبدأ الانسحاب من أفغانستان الصيف المقبل، كما أكد في خطابه الأخير على أن العراق بلد حر، ومن حقه إقرار السياسة التي يريدها.

صحيح أن القوات الأميركية قد تقلص عديدها منذ أن تولى أوباما منصب الرئاسة من 140 ألفاً إلى 50 ألفاً فحسب، لكن العراق لا يزال أبعد ما يمكن عن مرحلة البناء الحقيقية، فلا يزال السياسيون العراقيون مختلفين على نتائج الانتخابات البرلمانية، ولا يزال هناك نقص كبير في الخدمات الأساسية، ولا تزال القاعدة تزرع الموت والرعب في العراق.

لكن للإنصاف نقول إن هناك تطوراً ملحوظاً، فالعنف قد خفت وتيرته في العراق بشكل كبير عما كانت عليه في الماضي، كما أن الانتخابات العراقية تمت بنجاح، والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تجري وجهاً لوجه برعاية مباشرة من أوباما.