إذا كانت بيد الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرات اقتصادية كما ذكر، أخيراً، فإن الآن هو الوقت الأنسب لأن يطلقها، إذ تؤكد التقارير المختلفة على أن الاقتصاد الأميركي، في الربع الثاني من العام الحالي، كان أضعف مما كان يعتقد، حيث ان نسبة النمو لم تزد على 6, 1%، في وقت أشارت التقديرات الأولية إلى نسبة نمو تصل إلى 4 ,2%، .
كما تكشف التقارير المتعلقة ببيع البيوت والعقارات أن التباطؤ الاقتصادي لا يزال مستمراً، وأن الركود الذي تمر به الولايات المتحدة ليس ركوداً عادياً، ففي حالة الركود العادي، ينهض القطاع العقاري بالقطاعات الأخرى، لكننا نرى اليوم أنه يجر القطاعات الأخرى إلى الأسفل.
حزمة الإنقاذ لعام 2009 وما صاحبها من نسب فوائد متدنية، ودعم احتياطي نجحت في أن تقي الركود من الانحدار أكثر، لكنها لم تنجح في إحداث انتعاش حقيقي للسوق، كما أن السياسات الاقتصادية اليوم توقفت، وكأنها تعلن استسلامها.
وقد تعهد «بين برنانكي»، رئيس المصرف الاحتياطي الأميركي بتقديم المزيد في حال ساءت الظروف الاقتصادية، والسؤال المطروح هنا: هل سيتصرف الرئيس أوباما حيال ما يجري؟
صحيح أنه لا يستطيع أن يجبر الكونغرس على الامتثال لأوامره، لكنه على الأقل يستطيع استباق هجاء الجمهوريين ونقدهم، الموجه نحو العجز والمشروعات الصغيرة والضرائب، وخلافه، وذلك بالإقرار بالحقائق المؤلمة ومواجهة الجميع بها، وكذلك طرح الأفكار العظيمة، التي ينبغي أن تشتمل على مشروع شامل يتم من خلاله ربط جميع الاستراتيجيات والتضحيات المتناثرة بعضها ببعض، من أجل إعادة الاقتصاد إلى توازنه. وبتعبير آخر ينبغي على أوباما أن يكون مصدر إلهام للشعب الأميركي الذي طحنته الأزمة الاقتصادية.