لم يأت الصيف بحل جديد، كما تعهدت الإدارة الأميركية، فمستويات البطالة تبلغ 5, 9%، كما أن 4, 18% من العاملين، تم إنهاء خدماتهم، ولا يمكنهم العمل إلا بنظام الدوام الجزئي، وهبطت أسعار البيوت، من يونيو إلى يوليو، بنسبة 27%، وهذه النسبة هي الأعلى منذ عام 1999، كما هبطت ثقة المستهلك إلى 4, 50 نقطة في يوليو الماضي، وهبط سوق الأسهم بنسبة 11%.
كل هذا أدى إلى تدهور شعبية أوباما، ففي مايو الماضي كانت نسبة التأييد الشعبي له، في استطلاع «بولي متركس» 42%، لكنها هبطت إلى 35% في منتصف أغسطس الماضي، وهذه النسبة مخيفة بالنسبة للديمقراطيين، المقبلين على الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، وأظهر استطلاع رويترز، أخيراً، أن 72% من الأميركيين قلقون جداً على وظائفهم، و67% قلقون حيال سياسات الإنفاق الحكومي.
مصداقية الرئيس الأميركي باراك أوباما أضحت الآن في مهب الريح، وهذا له ما يبرره، إذ أنه هو وحزبه يقولان ما لا يفعلان وما لا يعنيان، ففي أول عروض الصيف، صرح أوباما بأن حزمة الإنقاذ، التي تم ضخها في الاقتصاد الأميركي، قد حققت نتيجة، ووعد نائب الرئيس جو بايدن الأميركيين بتوفير المزيد من الوظائف شهرياً، بمعدل 500 ألف وظيفة جديدة، لكن هذا لم يحدث، واختلط الحابل بالنابل، فما عاد المرء يثق بأحد أو يصدقه، فهل أصدقك أم أصدق ما تراه عيناي؟ وهذا يذكرني بما قاله غروشو ماركس مرة: «من ستصدق؟ هل ستصدقني أم ستصدق عينيك؟».
واصطدمت ادعاءات الإدارة الأميركية بواقع مختلف في أكثر من مناسبة، فرئيسة مستشاري المجلس الاقتصادي، الذي يقدم النصح لأوباما، كريستينا رومر، كانت قد ذكرت، قبيل الموافقة على قرار حزمة الإنقاذ عام 2009، أن معدلات البطالة سترتفع إلى 8% بحلول الربع الأول من العام 2009، وتعاود النزول إلى أقل من 7% بنهاية عام 2010، غير أن البيت الأبيض يعترف الآن أن معدلات البطالة ستستمر على هذا النحو، أي 5 , 9%، أو تزيد سوءاً عام 2011.
وأكد البيت الأبيض، أكثر من مرة، على أنه ستتم حماية ما بين 3, 2 و8, 2 مليون وظيفة، بفضل ضخ 620 مليار دولار من حزمة الإنقاذ في هذا الاتجاه، لكن منذ أن تمت الموافقة على تلك الحزمة فقد 6 , 2 مليون من الأميركيين وظائفهم، وتوقف 2, 1 من الأميركيين عن البحث عن عمل، بعدما اعتراهم اليأس.
كما يحاول الرئيس أوباما وأتباعه إيهام الناس بأن مليارات حزمة الإنقاذ ذهبت في الاتجاه الصحيح، لكن الواقع لا يشير إلى هذا، ففي الوقت الذي يحاولون أن يعطوا انطباعاً بأن معظم الأموال تم ضخها لتدعيم البنية التحتية، نكتشف أن 3, 3% فقط من الحزمة تم وضعها تحت تصرف الإدارة الاتحادية للطرق، من أجل بناء الطرق والجسور.
ولم تتوقف معلومات الإدارة المضللة عند حد الاقتصاد، بل تعدت ذلك لتوقع الناس في شراك أخرى، ففيما يتعلق بنظام الرعاية الصحية، ادعى أوباما أن إصلاحات النظام الصحي سوف تقلل التكاليف والعجز في الميزانية، وأن أي فرد كان يتمتع بالتأمين الصحي لن يفقده، لكن الواقع أثبت بطلان هذه الإدعاءات.
بل أن عدوى المبالغة تلك سرت إلى العديد من الديمقراطيين، فرئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، على سبيل المثال، تتحدث بشكل يومي وروتيني عن كيف أن حزمة الإنقاذ الثانية، التي تم إقرارها أخيراً، ساهمت في إنقاذ الكثير من الوظائف لرجال الشرطة والدفاع المدني، لكن هذا غير صحيح، لأن حزمة الإنقاذ الثانية تنقسم إلى قسمين:
تعليم وصحة، وقد تم تقديم 10 مليارات دولار لصالح التعليم، و16 مليار دولار لصالح الرعاية الصحية، وهذان القطاعان لا يمكن خلطهما مع أي قطاع آخر، فكيف تدعي بيلوسي أن حزمة الإنقاذ الثانية ساهمت في إنقاذ وظائف رجال الشرطة والدفاع المدني؟
بقلم ـ كارل روف ترجمة ـ يوسف جباعته
