أكد القنصل العام لأفغانستان في دبي راشد محمدي في حديثٍ ل«البيان» وجود تعاون استخباراتي مع واشنطن.

نافياً في الوقت ذاته وجود مثل هذا التنسيق مع إسرائيل، فيما لفت إلى أن الولايات المتحدة ستشهد ألف نسخة من هجمات سبتمبر إذا ما تخلت عن أفغانستان، منوهاً إلى أن أكبر خطأ ارتكبه المجتمع الدولي بحق بلاده كان تركه لمصيره بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي.

ونفى محمدي في حواره مع «البيان» إن ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية من أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إي» تدفع سراً مبالغ مالية لمساعدي الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بغية الحفاظ على مصادر معلوماتها في حكومته.

وأكد في الوقت ذاته على «متانة العلاقات الإستراتيجية التي تربط أفغانستان والولايات المتحدة إلى جانب وجود تعاون استخباراتي وثيق بينهما»، مضيفاً بأن ذلك التعاون «لا يترك أي مساحة للحديث عن نشاط تجسسي من جانب الولايات المتحدة في أفغانستان».

وأقر محمدي ب«انعدام التنسيق ما بين القوات الأميركية والسلطات الأفغانية في الماضي قبل شن هجمات عسكرية أمريكية على مواقع راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الأفغان».

مؤكدا على «تغير الأمور حيث أصبح هناك تنسيق أكبر ما بين الجانبين بهذا الخصوص». وألقى محمدى باللوم الأكبر على «عناصر حركة طالبان بسبب اتخاذها المدنيين الأفغان كدروع بشرية».

وصية زايد

وعلق على تولي الجنرال ديفيد باتريوس لقيادة الجيش الأميركي في أفغانستان خلفا للجنرال ستانلى ماكرستال بالقول: «الجنرال باتريوس قائد مشهود له بالخبرة العسكرية ولكن حتى لو جاءوا بألف جنرال مثل باتريوس فلن تستقر أفغانستان دون أن يكون هناك رغبة حقيقية من جيران أفغانستان في تحقيق الاستقرار فيها».

وأردف أن «استقرار باكستان مرهون باستقرار أفغانستان والعكس صحيح». واستطرد: «المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والذي كان يوصف بأنه حكيم العرب أذكر بأنه كان قد أوصانا قائلا: يا إخواني يا أفغان أوصيكم بأن باكستان كانت بالأمس جارتكم واليوم هي جارتكم وغدا هي جارتكم وأنتم تعرفون حق الجار.

تلك كانت وصية حكيم العرب رحمه الله، ونحن نتمنى من أشقائنا في باكستان توثيق التعاون مع أفغانستان».

وطالب محمدي ب«دور أكبر للأمم المتحدة ودول الجوار في ملف أفغانستان»، محذراً الولايات المتحدة «من التخلي مجددا عن أفغانستان»، بالقول إنه «إذا ما حصل ذلك فسيكون هناك ألف نسخة من هجمات سبتمبر».

وأفاد: «عندما كان من مصلحة الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة أن يحارب الأفغان الإتحاد السوفيتي كان المقاتلون يحظون بمباركة تلك الدول ودعمها كان من المفترض بعد انتهاء تلك الحرب أن تساعدنا تلك الدول على إعادة إعمار أفغانستان وتحقيق الأمن، ولكن السؤال هو أين كان هؤلاء وهم الذين تركوا أفغانستان لمصيرها بعد أن انتهت مصلحتهم بسقوط النظام السوفيتي، فيما لم يسمح لهؤلاء المقاتلين العودة لبلادهم».

ورداً على سؤال بشأن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أن الإدارة الأميركية ضاقت ذرعا بحكومة قرضاي، أفاد القنصل الأفغاني بأن الأمر «لا يتعدى عن كونه أحاديث إعلامية».

وشدد على أن كابول وواشنطن «يربطهما علاقات إستراتيجية قوية وهذا لا يصب فقط في صالح الرئيس الأفغاني ولكنه أيضا يصب في مصلحة الولايات المتحدة».

العلاقات مع إسرائيل

وبخصوص ما يشاع عن وجود نشاط استخباراتي إسرائيلي في أفغانستان، استنكر محمدي تلك الاتهامات منوهاً إلى أن الحكومة والشعب الأفغانيين «لن يقبلا على الإطلاق بوجود أي نشاط استخباراتي إسرائيلي».

وأردف: «أنتم تعرفون أنه في العام 1967 كانت أفغانستان الدولة الوحيدة التي أخرجت جميع اليهود من أراضيها ولم يبق منذ ذلك الوقت سوى شخصين أحدهما توفي العام الماضي والثاني لا يزال يعيش في العاصمة كابول». واستطرد: «كانت إسرائيل عرضت نقله إلى أفغانستان وتغطية تكلفة سفره لكنه رفض وقال إنه أفغاني».

حوار- كفاية أولير