تفقد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس مدينة قندهار الأفغانية الجنوبية لإلقاء نظرة مباشرة على العمليات في منطقة الجنوب الخطيرة وبحث الاستراتيجية الامنية المنتهجة لمحاربة عناصر طالبان بعد تكبد قواته بخسائر جمة الأسبوع الماضي الذي وصفه بـ «القاسي جداً».

وتوقع غيتس استمرار الخسائر البشرية. وسافر غيتس إلى ولاية قندهار، وهي المنطقة التي تحاول فيها القوات الأفغانية والأميركية وقوات الناتو هزيمة المتمردين في معاقلهم وتعزيز الحكم. وقد عادت حركة طالبان إلى القتال مجددا، وتشن حملة للتخويف والتهديد لضمان عدم مساعدة الأفغان المحليين للقوات الدولية والحكومة الافغانية.

وقال غيتس للقوات الاميركية في معسكر ناثان سميث، المقر الرئيسي لعمليات الولايات المتحدة في أكبر مدينة في جنوب افغانستان: «يا رفاق، إنكم في الصفوف الأمامية وما سيحقق الفرق في هذه الحملة هو نجاحكم هنا في قندهار». واضاف أن «الاسبوع كان قاسيا جدا بالنسبة اليكم جميعا لكن للأسف، سيكون هناك المزيد من الأيام الصعبة أمامنا».

وسأل جندي غيتس لماذا لا تطارد الولايات المتحدة المتمردين المختبئين في باكستان المجاورة. فالولايات المتحدة تضغط على إسلام آباد لتوسيع برنامجها لمطاردة المسلحين في شمال وزيرستان، وهي منطقة تقع على حدود أفغانستان وغالبا ما توصف بأنها فوضوية. فأجاب غيتس: «أعتقد أن مشاركة الولايات المتحدة عسكريا بشكل مباشر في باكستان احتمال منخفض للغاية».

عام دموي

ويعتبر 2010 العام الاكثر دموية في افغانستان بالنسبة الى القوات الأميركية التي خسرت منذ اول يناير الفائت 326 جنديا من اصل 493 جنديا قتلوا في صفوف القوات الدولية. وكان العام 2009 سجل سقوط 521 قتيلا، وهو رقم قياسي بالنسبة الى القوات الدولية. وفي اسبوع واحد، قضى 28 جنديا اميركيا، معظمهم في جنوب أفغانستان، جراء انفجار الغام يدوية الصنع، وهو السلاح الاكثر استخداما من جانب طالبان، او في هجمات.

انتقادات للاخطاء الاميركية

وتأتي زيارة غيتس إلى أفغانستان ايضا في وقت تتصاعد فيه الانتقادات للاخطاء التي ترتكبها القوات الدولية. فبعد ساعات من وصوله الى كابول، دان الرئيس الافغاني حامد قرضاي «بشدة«عملية قصف للحلف الاطلسي استهدفت موكب احد المرشحين للانتخابات التشريعية ما ادى الى مقتل عشرة مدنيين واصابة المرشح.

وأيد غيتس ما اعلنه الحلف الاطلسي الذي اكد انه قام بقصف موكب ينقل مسؤولا في الحركة الاسلامية في اوزبكستان، وهي مجموعة اسلامية متمردة تتمركز في هذا البلد ومتحالفة مع تنظيم القاعدة. لكنه استدرك قائلاً إنها «المرة الاولى التي اسمع فيها الاشارة الى ضحايا مدنيين وسنقوم بدرس هذا الامر».

«طالبان» تواجه أزمة مالية

أعلن جنرال أميركي يتولي قيادة قوات منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في إقليم هلمند بجنوب أفغانستان، أن حركة طالبان تواجه أزمة مالية بعد تعطيل تجارتها المربحة بمخدر الأفيون.

ونسبت صحيفة «يلي تلغراف» إلى الجنرال ريتشارد ميلز قوله إن حركة طالبان «تحصل الآن على نصف الأموال التي كانت تجنيها من وراء الأفيون قبل عام جراء استهداف مختبراتها للمخدرات وطرق الإمداد من قبل قوات حلف الأطلسي». وأضاف أن لديه معلومات استخباراتية «بأن حركة طالبان تواجه الآن أزمة مالية وتعاني من مشكلة في السيولة النقدية منذ إبعاد مقاتليها عن منطقة المرجة في إقليم هلمند فبراير الماضي واستهداف مستودعات الأفيون، وصارت نتيجة ذلك تفتقد إلى المال لتمويل مقاتليها وشراء المتفجرات واجتذاب مجندين جدد».

وقال : «نعتقد أن المسلحين المحليين في هلمند يملكون أقل من نصف حجم الأموال بخزاناتهم في العام الماضي نتيجة استهداف قوات حلف الأطلسي لمحصول الأفيون لهذا العام، إلى جانب الجهود التي تبذلها السلطات المحلية الأفغانية لتقديم محاصيل بديلة للمزارعين الأفغان وساعدت أيضاً في تقويض أرباح طالبان من تجارة الأفيون».