كشفت مصادر إسرائيلية عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد يتجه لإجراء استفتاء بشأن أي اتفاق إطار يتوصل إليه مع الفلسطينيين.. تزامناً مع تلويح 13 جماعة فلسطينية مسلحة بتصعيد الهجمات ضد إسرائيل، معلنة اتفاقها على تشكيل غرف عمليات مشتركة ورفع التنسيق الميداني بينها.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أمس أن بنيامين نتانياهو لا يستبعد إجراء استفتاء حيال اي اتفاق سلام قادم مع الفلسطينيين. وذكرت الاذاعة، نقلا عن مسؤولين في الوفد المرافق لنتانياهو الذي عاد إلى تل أبيب أمس بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، ان تطبيق أي معاهدة سلام سيستغرق وقتا وسيتم على مراحل وسوف يخضع للدراسة من حين إلى آخر.
يذكر أن كلا من نتانياهو وعباس، اللذان اجتمعا في واشنطن أول من أمس تعهدا بإعادة إطلاق أول مفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ ما يقرب من عامين، بالتوصل إلى اتفاق سلام في غضون عام وإجراء جولة ثانية من المحادثات يومي 14 و15 الشهر الجاري. واتفقا أيضا على مواصلة الاجتماع كل أسبوعين بهدف تأمين التوصل إلى اتفاق.
لا مفاوضات مع الاستيطان
في غضون ذلك، جددت القيادة الفلسطينية تأكيدها على قطع المفاوضات مع الإسرائيليين إذا استؤنف الاستيطان.
وقال المسؤول الفلسطيني نبيل شعث لمجموعة من الصحافيين في ختام اللقاء بين الرئيس محمود عباس ونتانياهو إن أبومازن «قال له بكل بوضوح انه بدون وقف الاستيطان، لا نستطيع ان نستمر في المفاوضات».
واضاف شعث: «بالنسبة لنا، موضوع الاستيطان قضية غير خاضعة للمساومة، وهي تعني اما ان تستمر المفاوضات او لا تستمر».
تحالف ضد المفاوضات
في هذه الأثناء، هددت 13 جماعة فلسطينية مسلحة بتصعيد الهجمات ضد إسرائيل، معلنة اتفاقها على تشكيل غرف عمليات مشتركة ورفع التنسيق الميداني بينها.
وذكرت الأجنحة العسكرية المسلحة في بيان تمت تلاوته خلال مؤتمر صحافي في غزة، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، أن المقاومة الفلسطينية «دخلت مرحلة متقدمة من العمل الجهادي المشترك والمتماسك والتنسيق الميداني تمهيدا لعمل مقاوم وفاعل ومؤثر في العدو»، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستختلف ملامحها وسيكون تأثيرها على الاحتلال أكبر.
وشارك في المؤتمر إلى الناطق باسم «سرايا القدس» الذراع المسلح لحركة الجهاد جانب أبوعبيدة عدد من الملثمين من الأجنحة العسكرية الموقعة على البيان، والتي ضمت كتائب أبوعلي مصطفى، وكتائب جهاد جبريل، وألوية الناصر، وكتائب الناصر، وكتائب الأنصار، وكتائب سيف الإسلام، وكتائب الأقصى مجموعات نبيل مسعود، وقوات الصاعقة.
وشددت الأجنحة المسلحة على رفضها للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، على أنها «لن تسمح بها وسيكون للمقاومة كلمتها المدوية في هذا الشأن». وقالت: «نرفض انزلاق السلطة الفلسطينية للمفاوضات التي تغطي على جرائم الاحتلال».
بدوره، أكد ابوعبيدة أن كل الخيارات مفتوحة ضد إسرائيل، قائلا «كل الخيارات مفتوحة على العدو الصهيوني. نؤكد على تشكيل غرفة عمليات مشتركة». وتابع «المقاومة من حقها ان تضرب في المكان والوقت الذي تختاره».
واشار الى ان «13 من الاجنحة العسكرية عقدت اجتماعا لها انتهى بهذا البيان حيث تم الاتفاق على تعزيز العمل (العسكري) المشترك. وهناك عشرات العمليات المشتركة في السابق». وأوضح أن الهجومين الاخيرين في الخليل ورام والله بالضفة الغربية اللذين تبنتهما كتائب القسام جاءا «ردا على جرائم الاحتلال الصهيوني».
يذكر أن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية نحو المناطق الفلسطينية بالضفة الغربية منذ أول من أمس بذريعة وجود «إنذارات ساخنة» باعتزام فصائل المقاومة الفلسطينية تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية.
رأت وسائل الإعلام الاسرائيلية في استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بارقة سلام في الشرق الاوسط على الرغم من التشكيك في جدواها.
وأشادت صحيفة «يديعوت احرونوت»، واسعة الانتشار، باللهجة «المعتدلة» لخطاب بنيامين نتانياهو. أما صحيفة «معاريف»، فكتبت فوق صورة له وهو مبتسم بينما يبدو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مكفهراً: «الطريق بدأ». من جهتها، كتبت صحيفة «إسرائيل هيوم» القريبة من رئيس الوزراء اليميني ان «الأمل يمتزج بالشك».
وفي اليسار، اعترفت صحيفة «هآرتس»، التي تنتقد بشكل عام رئيس الوزراء، بان نتانياهو «أثار مفاجأة عندما وصف عباس بأنه شريك للتوصل الى السلام».
غزة، تل أبيب - ماهر إبراهيم والوكالات