ليس غريبا أن تعاني إسرائيل أكثر ما تعاني في الولايات المتحدة الأميركية من اليهود أنفسهم، وخاصة المثقفين منهم الذين يعكفون على متابعة ودراسة حال الكيان الصهيوني المزروع بالقوة في قلب الأمة العربية، وممارسات هذا الكيان العدوانية المستمرة على مدى أكثر من ستة عقود مضت، وتعمده الدائم تضييع أي فرصة للسلام مع جيرانه، ومن أشهر المفكرين والكتاب الأميركيين اليهود المعادين لسياسات إسرائيل اثنان هما، الكاتب المعروف نعوم تشومسكي، والكاتب والمؤرخ والأكاديمي بجامعة نيويورك توني جوديت الذي رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة.
وكلاهما تصفهما إسرائيل بأنهما من اليهود الكارهين لذاتهم، فعند إسرائيل كل من يكره المبادئ الصهيونية التي نشأت عليها الدولة الإسرائيلية من اليهود لا يعدو عن كونه يهوديا كارها لذاته.
في الأسبوع الأول من أغسطس الحالي رحل عن الدنيا الكاتب والأكاديمي الأميركي «توني جوديت» بعد أن عانى على مدار عامين من مرض نادر أعجزه تماما عن الحركة بل والتنفس إلا بواسطة الأجهزة الطبية المتخصصة..
مع ذلك فقد ظل البروفيسور «جوديت»، الأستاذ والمؤرخ بجامعة نيويورك يواصل جهوده في التفكير والكتابة ونشر آرائه التي اشتهر بها وذاعت في الأوساط السياسية والفكرية بالعالم وجلبت عليه انتقادات بلغت حد التهجم في بعض الأحيان، وخاصة عندما وَصَف اسرائيل بأنها «كيان تجاوزه الزمن» ولم يعد صالحا للوقت الحالي..
فضلا عن إدانته لما يقوم به الكيان الصهيوني من بناء مستوطنات وصفها هذا المؤرخ الأميركي ذو الأصول اليهودية بأنها «غير شرعية» وأنها أدت في رأيه الى اغتيال عملية السلام في الشرق الأوسط فضلا عن تجاهل خارطة الطريق التي التمست حلا للنزاع الفلسطيني ؟ الصهيوني مما أدى الى تحويل صاحب الخارطة المذكورة (يقصد الرئيس الأميركي السابق بوش الابن) الى مجرد دمية بائسة بغير حول ولا قوة.
