أنفقت وزارة الدفاع البريطانية أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني ( 776 مليون دولار )، خلال السنوات الست الماضية، على شراء واستئجار طائرات يتم التحكم فيها عن بعد، وذلك لاستخدامها في العراق وأفغانستان.

وهذه المعلومات تم الكشف عنها لأول مرة» أخيراً، من جانب بيتر لوف، مسؤول المعدات والتكنولوجيا في وزارة الدفاع البريطانية، ما يعني أن بريطانيا أصبحت ثالث أكبر دولة في العالم في حجم الإنفاق على الطائرات التي يتم التحكم بها عن بعد، بعد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ودأبت حكومة حزب العمال السابقة في بريطانيا على رفض الكشف عن أي معلومات أو إحصاءات حول النفقات المتعلقة بأنظمة الطائرات، التي يتم التحكم فيها عن بعد بذريعة أن تلك المعلومات حساسة من الناحية التجارية.

وكما توقع المراقبون فقد كان التركيز في الإنفاق على شراء وتشغيل خمس طائرات من طراز «أم كيو9 ريبر»، حيث تم إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني منذ انطلاق البرنامج في عام 2007 لهذا الغرض، وتعتبر «ريبر» أحدث طائرات سلاح الجو المخصصة لمقاومة المتمردين في أفغانستان، إذ يقوم على تشغيلها أميركيون عن بعد في ولاية نيفادا الأميركية، وتنطلق الطائرة في الجو على ارتفاعات عالية.

بحيث لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة من الأرض، وفيما تصنف تلك الطائرة أساساً بأنها مخصصة لعمليات التجسس الليلي، فإنها مع ذلك مزودة بصواريخ من طراز «هيل فاير» وقنابل تبلغ زنة الواحدة منها 500 رطل، وبخلاف الطائرات النفاثة فيمكن لتلك الطائرة أن تحلق دون توقف لمدة اثنتي عشرة ساعة

وتلا ذلك مشروع استئجار طائرات « هرمس 450» التكتيكية من شركة «إلبيت» الإسرائيلية، وذلك من خلال شركة «ثيلز» التابعة لوزارة الدفاع الفرنسية، وبلغت تكلفة المشروع منذ انطلاقه قبل ثلاث سنوات 181 مليون جنيه إسترليني، كما بلغ الإنفاق على طائرة «دزرت هوك»، التي تنتجها شركة « لوكهيد مارتن» الأميركية، 36 مليون جنيه إسترليني.

وبلغ الإنفاق على طائرة «تارانتولا هوك» وطائرة «كينتي تالون» 14 مليون جنيه إسترليني، كما تقوم، حالياً، شركة نورثروب غرومان ببناء أجهزة مضادة للعبوات الناسفة اليدوية الصنع يتم التحكم فيها عن بعد، حيث يتوقع لوف أن تكلف خزانة وزارة الدفاع البريطانية مبلغ 80 مليون جنيه إسترليني.

ومن المتوقع أيضاً أن تتم إضافة أنظمة تحكم عن بعد إلى عربة «بنما آي إي دي»، حيث تشتمل مهماتها الأساسية على الرصد والمراقبة، والتي تم شراؤها ضمن برنامج بلغت تكلفته 48 مليون جنيه إسترليني.

انتقادات لاذعة

تعرضت وزارة الدفاع البريطانية لانتقادات لاذعة من جانب «المكتب الوطني للتدقيق المالي» التابع لوزارة المالية البريطانية، بسبب ما وصفه بأنه هدر للمال العام، وسوء إدارة مالية. وفي تقرير له صدر أخيراً، أكد مكتب التدقيق وجود مشكلات خطيرة لا تزال عالقة في هذا الشأن، على الرغم من تعهد وزارة الدفاع البريطانية بالعمل على تصويب أوضاعها.