يمر الجيش الكوري حالياً بفترة من إعادة التنظيم والبناء، لم تشهدها البلاد منذ الحرب الكورية في الخمسينيات من القرن الماضي، وكان إغراق السفينة الكورية الجنوبية «شيونان»، التي يبلغ وزنها 1200 طن قرب الخط الحدودي الشمالي المتنازع عليه بين البلدين، على يد الكوريين الشماليين في مقدمة الأسباب الرئيسة، التي دفعت بعجلة البناء العسكري تلك إلى الأمام.
وعلى الرغم من أن برنامج إعادة التنظيم والبناء هذا لم يعلن الكثير عن تفاصيله إلا أنه استقطب اهتمام المراقبين الدوليين الذين ربطوا بينه وبين سلاسل المناورات المتتابعة التي أجرتها القوات الكورية الجنوبية مع نظيرتها الأميركية، وينتظر أن تتوالى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
في البحر
شهد العام الماضي نجاحاً لقوات البحرية الكورية الجنوبية، الحديثة العهد نسبياً، والتي ينظر إليها على الصعيد الداخلي بتقدير كبير، حيث شاركت، في خطوة هي الأولى من نوعها، جنباً إلى جنب مع القوات الدولية في مكافحة القراصنة قرب سواحل الصومال.
ويذكر أن اهتمام كوريا الجنوبية بمكافحة القرصنة ازداد، عندما تم اختطاف واحتجاز سفينة كبيرة وطاقمها، حيث كان من بينهم خمسة كوريين جنوبيين، كما أن البحرية الكورية الجنوبية اصطدمت مع جارتها الشمالية في المياه المتنازع عليها في البحر الأصفر، في نوفمبر 2009، ولأول مرة منذ عام 2002، وبحسب الرواية الكورية الجنوبية فقد أطلق قارب مراقبة كوري جنوبي أربع طلقات تحذيرية باتجاه سفينة كورية شمالية، فردت بإطلاق النار المباشر، واصطدمت القوتان، في التحام نتج عنه مقتل فرد من أفراد طاقم السفينة الكورية الشمالية.
ويركز الإنفاق العسكري البحري في كوريا الجنوبية على تدعيم قدرات المراقبة البحرية، والحصول على أسلحة مضادة للغواصات، بما فيها أجهزة السونار وأنظمة الإنذار المبكر، وذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة من خلال التدريبات المشتركة، واسعة النطاق، التي يجريها البلدان في البحر الأصفر.
تطوير بري
تشكل القوات البرية القوام الرئيس للجيش الكوري الجنوبي، ويشبه المراقبون التكتيك العسكري لتلك القوات بنظيرتها الأميركية، وذلك نظراً للتقارب الكبير بين البلدين، والتدريبات العسكرية المشتركة بينهما،، بيد أن نظم المؤسسة العسكرية الكورية الجنوبية وثوابتها لم تتغير، منذ الحرب الكورية، حيث يركز الجيش بشكل كبير على سلاحي المدفعية والمشاة.
وقد تم، أخيراً، تطوير كفاءة العمليات العسكرية، عن طريق برنامج التحديث العسكري، حيث بلغ الإنفاق الكوري الجنوبي معدلاً غير مسبوق.
وقد اشترت كوريا أسلحة برية مختلفة بين عامي 2006 و2009 بتكلفة بلغت 3,3 مليارات دولار، وكان التركيز فيها على الدبابات، وعربات المشاة القتالية المدرعة، والمدفعية الثقيلة.
في الجو
يعتبر سلاح الجو الكوري الجنوبي من أقوى أسلحة الجو في هذه المنطقة من العالم، ورغم وجود سلاح الجو الأميركي الدائم في شبه الجزيرة الكورية، فإن سيؤول لا تتوقف عن تطوير سلاح جوها. ويركز سلاح الجو الكوري الجنوبي، في المقام الأول، على حماية البلاد من الخطر الكوري الشمالي والدفاع عنها، لكنه بدا، أخيراً، يتجه نحو تطوير عناصره ليكون لكوريا دور إقليمي في المنطقة.
ومن البرامج العسكرية المهمة في هذا الشأن برنامج « بيس آي»، الذي ستحصل كوريا الجنوبية من خلاله على أربع طائرات إنذار مبكر من طراز «أي إيه دبليو آند سي»، وهناك مساع لتطوير قدرات سلاح الجو الاستطلاعية والاستخباراتية، إذ من المتوقع لكوريا الشمالية شراء طائرات يتم التحكم فيها عن بعد من طراز «غلوبال هوك».
يمتلك سلاح الجو الكوري الجنوبي 800 طائرة مقاتلة، معظمها أميركية الصنع، لكن العقد الأخير شهد توجهاً متزايداً لدى سيؤول لتصنيع طائرات محلية، حيث أثمرت الجهود المبذولة في هذا الصدد عن إنتاج طائرة مقاتلة خفيفة، لتكون بديلاً عن طائرة «كي تي ؟ 1»، ومن المتوقع أن تقوم كوريا بإنتاج طائرات مقاتلة بديلة عن طائرات «تي / أي 50» قريباً.
مع استمرار عمليات التطوير العسكرية الكورية الجنوبية، وتدهور القدرات العسكرية الكورية الشمالية، فمن غير المفاجيء بالنسبة للمراقبين العسكريين توجه كوريا الجنوبية لتوسيع نطاق سلاح جوها تحديداً، بحيث يتجاوز الدور الدفاعي الذي اضطلع به زمناً طويلاً، كما أن المناورات المشتركة واسعة النطاق التي تجريها كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة، وسط معارضة من بكين وبيونغ يانغ، تدل على أن كوريا الجنوبية باتت أكثر من مستعدة للتصدي لأي تحرك خارجي ضدها.
