يقتضي استمرار وجود اسرائيل أنها دولة يهودية وديمقراطية، الانفصال عن الفلسطينيين.

ولضمان ذلك ستكون هناك حاجة الى اخلاء المستوطنات في عمق المناطق، وسيحدث هذا عاجلا أو آجلا. سيحدث لان اكثر الجمهور يريد العيش في دولة حدودها واضحة آمنة، فيها أكثرية يهودية، ديمقراطية وأخلاقية وتحترم الأقليات فيها وتراهم مواطنين متساويين في الحقوق. على اثر تسوية سياسية عندما تأتي، سيجب على جزء من المستوطنين ان يجدوا مسكنهم في دولة اسرائيل. يريد أكثر الجمهور في اسرائيل انهاء الصراع مع الفلسطينيين. وتشتمل هذه الاكثرية على عدد غير قليل من أناس المركز واليمين والمعتدل. ويوجد بين المستوطنين من يتمنون الحسم إما الى هنا وإما الى هناك. وهم يرتقبون حسما شرعيا معللا يؤيده اكثر الشعب.

خطة وطنية شاملة

في اليوم الذي سيستدعى فيه المستوطنون في يهودا والسامرة للعودة الى حدود دولة اسرائيل، سيكون من المتأخر جدا التخطيط لعودتهم كما ينبغي. لهذا يجب على الحكومة ان تبكر باعداد خطة وطنية شاملة، تأخذ في حسابها دروس الانفصال في 2005 وحاجات الدولة مثل: تعزيز النقب والجليل، والاستيطان الأخضر، والعمل. يجب تنفيذ الإخلاء على نحو يحافظ على كرامة المستوطنين ويضاءل المس الشديد بحقوقهم.

سيتم احراز شرعية هذا الإجراء في انتخابات عامة او باستفتاء للشعب يعرض سؤالا واحدا فقط هل تؤيد دولة يهودية ديمقراطية ام دولة فلسطينية ـ اسرائيلية ـ يجب الاستعداد لسن قوانين ملائمة تشتمل على قانون اخلاء ـ تعويض، يعطي المجالين سلة استيعاب عادلة.

ويجب التحادث على عكس الماضي. يجب اشراك الشعب في المسيرة لا في نتائجها فقط. وتجب محادثة المستوطنين في مستقبلهم بجدية واستقامة لا إخراجهم عن القبيلة. فاذا استثنينا بضع مئات من مخالفي القانون والعنصريين المتطرفين، فان هؤلاء الأشخاص يرون انفسهم مبعوثين للصهيونية وروادا.

أهداف أخرى

سيكون على الجمهور كله مجتمعا بناء الدولة الاسرائيلية من جديد في حدود آمنة معترف بها. لقد رفع أنصار الصهيونية المتدينة ؟ القومية مدة 40 سنة علما واحدا هو استيطان يهودا والسامرة وغزة. لكنهم سيضطرون آخر الأمر إلى أن يجدوا أهدافا أخرى تستحق التحقيق. ويمكن اشتقاق الحلول العملية من خطة «اسرائيل 2020»، التي أجيزت في الحكومة لحينها. حيث التزمت الدولة في الخطة اقتراح حلول استيطانية على نحو بثلاثة ملايين شخص يفترض ان يزادوا على السكان حتى ذلك الحين.

برغم جميع الصعاب، ما زال يمكن حل الصراع بيننا وبين الفلسطينيين فينبغي الاجتهاد والعمل في احراز تسوية. المخطط العام للتسوية السياسية معروف للجميع منذ عشر سنين أو أكثر، منذ اقترح رئيس الولايات المتحدة السابق بيل كلينتون خطته لدولتين للشعبين.

الشريك موجود

ينبغي ألا يقولوا للجمهور انه لا يوجد شريك، وان هذا ليس الوقت الملائم، وان الزعامة الحالية غير مؤهلة لهذا. يوجد شريك حتى لو كان يعاني مشكلات صعبة تخصه. وينبغي ألا يخوفوا الجمهور بتهديدات أمنية.

فالوضع اليوم أخطر على الأمن القومي. ستكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح ولن يسمح لها بأن تملك جيشا او تعقد أحلافا، وسيكون مجالها الجوي تحت سيطرة اسرائيل، وستساعد قوات دولية على الحفاظ على الهدوء. ينبغي ان نؤمل أن تتمتع اسرائيل حتى ذلك الحين بنظام دفاعي متعدد الطبقات يمنع اصابتها بسلاح مائل المسار من كل مدى.

من الواضح انه في الطريق الى احراز تسويات سياسية توجد مشكلات اخرى. نقول للحكومة: بلغ المشروع الصهيوني مفرق طرق. لسنا نريد دولة ثنائية القومية واحدة لنا جميعا، نعيش فيها أقلية يهودية تدفن الصهيونية. لهذا ابدأوا تفاوضا مباشرا واستمروا عليه في مثابرة وتصميم. وفي الوقت نفسه تحدثوا الينا. الى الشعب كله وفيه المستوطنون.

إضاءة

يقول الكاتب الإسرائيلي جلعاد شار أنه يجب عدم ترك الساحة للمتطرفين وتمكينهم من تقرير مستقبل إسرائيل. فالشعب الإسرائيلي يريد دولة طبيعية متنورة حرة وانسانية. لكننا لا يمكن ان نحافظ على صبغة ديمقراطية ما دمنا نسيطر على ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال.

من المهم ان تكون للفلسطينيين دولة في حدود واضحة متفق عليها، لكن هذا مصلحة اسرائيلية بارزة ايضا. وبغير ما صلة باختلاف الآراء بين اليسار واليمين، يجب ان تكون دولة لليهود، تحافظ على الصهيونية وعلى قيمها، فاما ان يوجد حل الدولتين للشعبين واما ألا تكون الدولة ذات صلة عند أكثر الاسرائيليين من أي جانب.

هآرتس - جلعاد شار