اشتهرت مدينة كربلاء، وسط العراق، منذ عقود من الزمن بصناعة الأكفان، ويطلق على العاملين فيها محلياً «أبو كفّانة»، حيث كانت أسرة آل أصلان، وأسرة آل لاري معروفتين بهذه الصناعة، التي لا تزال محطّ إقبال الزائرين الذين يزورون المدينة من داخل العراق وخارجه.
والكفن، كما تصفه شبكة «نون» الإعلامية، «لباس الآخرة»، وهو القماش الخام الأبيض الذي يُلّف به الميت بعد غسله وتعطيره، والذي يتكون من عدد من القطع التي تخصص كل واحدة منها لتغطية جزء من جسم الإنسان، وتكتب على هذه القطع بعض من الآيات القرآنية، والأدعية، وأشهرها «دعاء الجوشن الكبير» الذي يروى بأنه يحفظهم من عذاب القبر.
ويقول عمّار محمد علي، أحد العاملين في هذه الصناعة: أولى الخطوات التي نقوم بها في صناعة الكفن جلب القماش الأبيض الخام، ونقوم أولاً بقصّ القطعة الكبيرة من الكفن، والتي تسمى «بالادر»، وتكون بقياس (5 .2م)، ويطبع عليه بواسطة قالب من الخشب دعاء الجوشن الكبير من الجهة الأولى، وبعض الآيات القرآنية والأدعية، على الوجه الثاني، أما القطعة الثانية فتسمى بالقميص والتي تطبع عليها سور قرآنية أيضا، أما القطعة الثالثة فهي الوزرة، أو «الإزار»، بقياس (5 .1م)، والتي تغطي العورتين إلى أسفل القدمين.
وتكون خالية من أي كتابة، أما القطعة الرابعة فتسمى بالربطة في كفن النساء والعمامة في كفن الرجال، والتي تغطي الرأس، ويطبع على كليهما دعاء، أما القطعة الأخيرة فتسمى بالشهادة وهي قطعة مربعة توضع في اليد اليمنى وتكتب عليها عبارة (اللهم لا نعرف عنه إلا خيراً)، ويشهد عليها أربعون مسلماً من أقرباء وأصدقاء المتوفّى».
ويتابع حديثه، «كان صنّاع الكفن، في السابق، يقومون بكتابة الآيات القرآنية والأدعية بقلم الزعفران يدوياً، وهذه العملية تأخذ وقتاً وجهداً كبيرين، أما في الوقت الحالي فنستخدم قوالب (سكرين) من الخشب والقماش الحرير ذات الأحجام المختلفة، والتي تحوي على كل ما يكتب على الكفن.
ونقوم بإذابة الزعفران الأصفر في الماء وصبه في هذه القوالب لتتم طباعتها على الكفن، وبعد الانتهاء من الطبع نقوم بجمع مكونات الكفن في أكياس من النايلون ليتم بيعه للزائرين الذين يحتفظون به لحين موافاة الأجل أو يأخذونه إلى أقربائهم كهديّة.
بغداد ـ عراق أحمد
