أكد مبعوث السلام الأميركي الخاص إلى المنطقة جورج ميتشل أن الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي انطلقت رسمياً أمس كانت «بناءة»، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على عقد لقاءات نصف شهرية، فيما ستلتئم الجولة المقبلة من المحادثات منتصف الشهر الجاري في المنطقة.

فيما كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون افتتحت رسمياً المفاوضات بتأكيد على إمكانية معالجة كافة الموضوعات الأساسية خلال مهلة العام، فيما طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بوضع نهاية لأنشطة الاستيطان والرفع الكامل للحصار المفروض على قطاع غزة، في حين تحدث نتانياهو عن «ضرورة تقديم تنازلات متبادلة مؤلمة»، داعياً إلى الاعتراف ب«يهودية إسرائيل».

وأكد ميتشل في تصريحاتٍ صحافية أمس، أعقبت المؤتمر الذي عقدته كلينتون في العاصمة واشنطن والذي أعلنت من خلاله رسمياً إطلاق المفاوضات المباشرة بعد توقف 20 شهراً، أن كلاً من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «اتفقا على إدانة العنف الذي يستهدف المدنيين». وأضاف أنهما «اتفقا أيضاً على ضرورة إقامة دولتين لشعبين والتوصل لحل ينهي كافة القضايا»، موضحاً أنه «يجب إنهاء المحادثات في غضون عام».

وأفاد ميتشل أن كلاً من عباس ونتانياهو «أكدا على العمل على إنجاز اتفاق إطار لتحديد اتفاقية شاملة لسلام دائم»، مشيراً إلى أنهما «تعهدا بالاجتماع مجدداً في ال14 وال15 من سبتمبر الجاري في المنطقة واللقاء كل أسبوعين». وشدد على أن جولة المفاوضات الأولى «كانت بناءة»، لافتاً إلى أنه ورئيسة الدبلوماسية الأميركية سيكونان حاضرين في اجتماع ال14 من سبتمبر.

وكانت كلينتون قالت في كلمتها التي استهلت بها المحادثات المباشرة بحضور عباس ونتانياهو: «بوجودكما هنا اتخذ كل منكما خطوة مهمة نحو تحرير شعبيكما من قيود تاريخ لا نملك له تغييرا وتحركتما قدما نحو مستقبل يعمه السلام والكرامة لا يستطيع خلقه سواكما».

وأضافت كلينتون وهي توجه حديثها إلى الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي: «إذا تقدمتما بنية صادقة، فإننا سنتمكن من معالجة كافة الموضوعات الأساسية في مهلة عام». ونوهت إلى أن «قرار الجلوس على الطاولة ليس سهلاً».

موضحةً أن واشنطن «تتفهم الشكوك والمخاوف المتولدة من أعوامٍ من النزاعات». وذكرت رئيسة الدبلوماسية الأميركية أن بلادها «تعهدت بدعم هذه المحادثات حيث ستكون شريكاً فيها»، مشيرةً إلى أنه «لا يمكن للولايات المتحدة أن تفرض حلاً بل وحدهما طرفا النزاع يمكنهما التوصل إلى قرار».

وقالت إن «معارضي السلام سيحاولون تخريب العملية السلمية كما رأينا مؤخراً»، في إشارة إلى عملية الخليل قبل أيام، لافتةً إلى أن قضايا الحل النهائي «لن تحل نفسها بنفسها، إذ ان الاختبار سيكون في الفترة المقبلة وليس في اليوم الأول».

وأفادت كلينتون أن عباس ونتانياهو «هما اللذان يمكن لهما أن يحققا السلام، فهما من لديهما الشجاعة لاتخاذ القرارات والفرصة لإنهاء العداوة إلى الأبد»، على حد تعبيرها. ثم خاطبت كلينتون شعوب المنطقة قائلة:

«إنكم تحملون بين أيديكم مستقبلكم ومستقبل عائلاتكم». وإذ أبدت تفهمها ل«خيبات أمل الماضي»، فإنها لفتت إلى «الحاجة إلى دعم الشعوب وصبرها»، مستطردةً: «لا يمكننا القيام بذلك من دونكم».

استيطان وحصار

بدوره، أكد عباس في كلمته أن السلطة الفلسطينية «تدرك حجم العقبات التي تواجه المفاوضات التي يجب أن تقود خلال عام إلى سلام الشرعية الدولية»، منوهاً إلى أن تلك المحادثات «لا تبدأ من الصفر لأن المفاوضات السابقة عالجت جميع القضايا». وأفاد أبو مازن أنه «ستتم معالجة جميع قضايا الوضع النهائي لكي ننهي احتلال العام 1967 لتقوم الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل حتى يتحقق الأمن للشعبين».

وأردف: «نؤكد التزامنا بكل ما يترتب علينا من وقف للتحريض وندعو إلى رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف كافة أنشطة الاستيطان». وبخصوص مسألة الأمن، نوه الرئيس الفلسطيني إلى «أهمية الأمن والأمان للشعبين»، قائلاً إنها «مسألة حيوية وأساسية لنا ولكم ولا نقبل من أحد أن يقوم بأي أعمال من شأنها الإساءة لأمنكم والإساءة لأمننا وبالتالي لا نكتفي بالإدانة فقط وإنما نتابع عملنا بصدق واجتهاد».

وأضاف: «أدنا العمليات التي حصلت ولم ندنها فقط وإنما تابعنا الفاعلين ووضعنا أيدينا على السيارة التي استعملت وعلى من باع السيارة ومن اشتراها ونحن بصدد استكمال كافة الإجراءات الأمنية من أجل الوصول إلى الفاعلين».

يهودية وأمن

وكان نتانياهو استبق عباس في إلقاء مداخلته، حيث قال: «شعب إسرائيل وأنا كرئيس لوزرائهم مستعدون لقطع طريق طويل في وقت قصير لتحقيق سلام حقيقي يجلب لشعبنا الأمن والرخاء والجيران الطيبين»، على حد تعبيره. واستطرد: «ننتظر منكم الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي»، مضيفاً: «من الممكن التوفيق بين دولة فلسطينية وأمن إسرائيل».

وأضاف نتانياهو انها «فرصة فريدة لوضع حد لنزاع قرن لكن التوصل إلى السلام لن يكون سهلا. السلام الحقيقي والدائم لن يتحقق إلا من خلال تنازلات متبادلة ومؤلمة من الجانبين».

وأوضح: «نتوقع أياماً صعبة قبل أن نتوصل إلى السلام»، شاكرا لعباس إدانته للهجومين الأخيرين اللذين استهدفا مستوطنين يهوداً في الضفة الغربية المحتلة. وتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عما وصفه ب«قضايا محل خلاف في الوقت الذي بدأت فيه المفاوضات»، غير أنه أكد على أنه رأى في الرئيس الفلسطيني «شريكا للسلام». وأوضح قائلا: «إنني على دراية تامة برغبة شعبكم في السيادة وأحترمها».