هل اليوم أشبه بالبارحة بالنسبة لمفاوضات سلام الشرق الأوسط؟. فالضغط الشخصي الذي يمارسه الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستئناف المحادثات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين يعيد الأذهان بقوة للماضي.
فسلفه جورج بوش فعل الشيء نفسه تقريبا في مؤتمر انابوليس العام 2007 لكن آماله المبكرة انهارت بقوة.
والهدف من لقاء اليوم الخميس بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هو ذاته هدف الجولة الأخيرة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة في انابوليس ألا وهو اتفاق لإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل.
لكن في حين تبدو العملية متشابهة توجد عدة عوامل رئيسية جديدة ابتداء من أوباما نفسه وهو الذي قال في مستهل رئاسته أن سلام الشرق الأوسط يمثل أولوية رئيسية في سياسته الخارجية.
ورغم أن الرئيسين الجمهوري جورج بوش والديمقراطي بيل كلينتون قاما أيضا بمحاولتين لجمع الإسرائيليين والفلسطينيين على مائدة التفاوض فقد جاءت هاتان المحاولتان قبيل انتهاء فترة الرئاسة الثانية لكل منهما أي في توقيت يجنبهما الخطر في حالة حدوث رد فعل سياسي عنيف في الداخل. أما أوباما فيجازف كثيرا بتبني القضية قبيل التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل وانتخابات الرئاسة في 2012.
وقالت خبيرة شؤون الشرق الأوسط في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي» ميشيل دون إنه «من الخطر على أوباما أن ينظر إليه على انه يمارس ضغوطا على إسرائيل. اعتقد قطعا أن الجمهوريين سيحاولون إثارة هذا النقاش خلال العامين المقبلين».
مثل عباس الفلسطينيين في مؤتمر انابوليس لكنه يصل واشنطن هذه المرة اضعف سياسيا من ذي قبل وهو ما قد يعقد العملية. ففي ظل افتقار سلطته الفلسطينية للسيولة وسعي حركته «فتح» للاحتفاظ بنفوذها أمام حركة «حماس»، فإن عباس في موقف صعب قد يمنعه من تقديم أي تنازلات سريعة إلى إسرائيل خاصة بشأن قضية المستوطنات.
إلى ذلك، قال السفير الأميركي السابق لدى كل من مصر وإسرائيل دانيال كيرتزر إن «احتمال أن يفكر عباس بطريقة جريئة بات أقل ترجيحا الآن بكثير وسيكون في البداية حذرا للغاية».
أما بالنسبة لتل أبيب، ففي انابوليس كان يمثلها رئيس الوزراء السابق إيهود اولمرت الذي وصف حينها بأنه وسطي. لكن عباس انسحب من المحادثات العام 2008 بعدما شن اولمرت هجوما على غزة واضطر الأخير بعدها إلى التنحي بسبب مزاعم فساد. ويأتي نتانياهو إلى المحادثات بصورة رجل قوي يرأس ائتلافا يمينيا رغم أن قضية تجميد المستوطنات محفوفة بالمخاطر بالنسبة إليه خاصة مع تراجع علاقته بالولايات المتحدة.
ويقول محللون انه من المفترض أن الإطار الذي تم التوصل إليه في انابوليس ربما لا يزال قابلا للتطبيق. ويشمل هذا الإطار خيارات لمبادلة الأرض والإشراف الدولي على المواقع المقدسة في القدس وضمانات من حلف «ناتو» بأمن إسرائيل.
كما يشير البعض إلى مستويات اقل من العنف وتباطؤ وتيرة النشاط الاستيطاني وزيادة القبول بحل الدولتين كأسباب ممكنة للتفاؤل. لكن من غير الواضح إن كانت ضغوط أوباما ستكفي للتغلب على العقبات السياسية التي تواجه الأطراف جميعاً.