رمى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بالون اختبار أمس بعدما قال إن إسرائيل ستنسحب من الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية على أن يتم فرض نظام خاص في البلدة القديمة ومحيطها مقابل ضم إسرائيل المستوطنات في القدس إليها وذلك في إطار الحل الدائم، محدداً في الوقت ذاته شروط تل أبيب الأمنية تجاه واشنطن.
وقال باراك في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» إن «القدس الغربية والأحياء اليهودية الـ 12 في القدس الشرقية التي يسكنها حوالي 200 ألف شخص ستكون لنا، والأحياء العربية التي يعيش فيها قرابة ربع مليون فلسطيني ستكون لهم»، على حد وصفه. واستطرد: «وفي البلدة القديمة وجبل الزيتون ومدينة داود، أي حي سلوان، سيكون هناك نظام خاص وترتيبات متفق عليها».
وبشأن مبادئ اتفاق السلام الذي بالإمكان التوصل إليه في نهاية المفاوضات المباشرة، رد باراك بأن الحل «يقضي بإقامة دولتين للشعبين وإنهاء الصراع ونهاية المطالب في المستقبل».
وأضاف أنه «سيتم رسم حدود داخل أرض إسرائيل بحيث يكون بداخلها أغلبية يهودية صلبة لأجيال قادمة ومن جهتها الأخرى دولة فلسطينية منزوعة السلاح لكنها قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا وإقليميا»، على حد تعبيره.
وتابع باراك أنه «سيتم الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية وإعادة سكان المستوطنات المعزولة إلى داخل الكتل أو إلى داخل إسرائيل وحل قضية اللاجئين داخل الدولة الفلسطينية أو بواسطة تحسين وضعهم في أماكن تواجدهم في العالم على أن تكون هناك ترتيبات أمنية مشددة».
مبادئ باراك
ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي الدخول في تفاصيل «الترتيبات الأمنية المشددة» تلك، لكنه ذكر أنها «يجب أن تستند إلى ثلاثة مبادئ هي: «أولا، عدم العودة إلى وضع مشابه لذلك الذي في لبنان وقطاع غزة حيث لن تكون هناك في الضفة قذائف صاروخية».
وأردف: «وثانياً، لن يكون هناك موجة إرهابية كالتي كانت في الأعوام 2001 - 2003، وثالثا، وضع مفاهيم للتغيرات الجيوإستراتيجية المحتملة في الشرق الأوسط ». وقال: «هذه منطقة تتميز بانعدام اليقين والجبهة الشرقية قد تثور مجددا ولذلك فإنه ثمة حاجة لتواجد عسكري إسرائيلي لأعوام طويلة في غور الأردن وتحصين الكتل الاستيطانية».
وزعم باراك أن اتفاق السلام «سيكشف إسرائيل لمخاطر في المستقبل»، معدداً شروط تل أبيب تجاه واشنطن بالقول:« يجب أن يكون الاتفاق مرتبطا بتفاهمات مع الأميركيين لتقوية القدرة الهجومية الإسرائيلية ومراقبة الحدود وتحسين قدرات التسلح بأسلحة دقيقة وبناء منظومة اعتراض صواريخ متعددة الطبقات فضلاً عن ترتيبات تكنولوجية تضمن إنذارا مبكرا من صواريخ طويلة المدى».
وأضاف أنه «إذا تمت بلورة رزمة كهذه فإنه من الجائز أن تسمح لنا بإبداء ليونة معينة.. وفي جميع الأحوال لا يجب أن تشكل الخطة الأمنية المطلوبة بالنسبة إلينا عذراً لعدم تحقيق السلام». وقال باراك: «ثمة فرصة لتحقيق السلام الآن»، موضحاً أنه «ثمة تغيرات حاصلة في إسرائيل».
وأقر بأن «الفجوات كبيرة بين المواقف». وخلص إلى القول إنه في حالة لم تتمكن الحكومة الإسرائيلية من التوصل إلى اتفاق فإنه سيطالب بتوسيعها من خلال ضم حزب كاديما.
ورد مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تصريحاتٍ لاحقة على حديث باراك بالقول إن القدس «ستبقى عاصمة موحدة لإسرائيل»، على حد تعبيره.
