تنفس «بنتاغون» الصعداء أخيرا مع عبور آخر القوات القتالية الأميركية من العراق إلى الكويت. أمضى الجنرالات ومساعدوهم عقدا كاملا تقريبا يمارسون ما يشبه الشعوذة من اجل توفير احتياجات حربي العراق وأفغانستان من الجنود، لدرجة أنهم أوصلوا الجيش الأميركي إلى نقطة الانكسار من أجل ذلك.
يجمع الخبراء العسكريون على أن تقليص عديد القوات الأميركية في العراق سيخفف الضغوط على القوات، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى إشعال التوتر من جديد. لكن نفقات الحملة الكبيرة، أكثر من 4400 قتيل، و30000 جريح (وعدد أكبر بكثير من الضحايا العراقيين)، بالاضافة إلى تحديد سعر لكل فرد في أميركا هو 2500 دولار، هي أكبر بكثير مما توقعه أي فرد، عندما بدأت عملية «حرية العراق» في 20 مارس 2003.
لكن المسألة لم تنته بعد. ماذا ستفعل تلك القوات المقدر عددها ب50 ألف جندي في العراق إذا لم تكن ستحارب؟ وما الذي سيملأ الفراغ الذي أوجدته القوات المنسحبة؟
من المقرر بقاء تلك القوات في العراق حتى يحل موعد انسحابها بمقتضى اتفاق أميركي عراقي بمغادرتها في أول يناير 2012. والقوات الأميركية مكلفة بأربع مهمات توصف بشكل عام بأنها «عملية الاستقرار».
جوهر القوات الأميركية الباقية، ورغم وصفها بأنها «ألوية النصح والمساعدة»، لديها قدرات قتالية تفوق تلك التي يملكها الجيش العراقي، والتي سيتم نشرها مجددا إذا احتاجت بغداد إلى مساعدة الولايات المتحدة، ووافق الرئيس أوباما على ذلك. وقد أعلن الجنرال راي أوديرنو إن القوات الأميركية الباقية وحلفاءها من العراقيين بمقدورها التعامل مع أي خطر يعرض لها من جانب المتمردين.