أفادت مصادر متطابقة في الجزائر بأن العمليات الكبرى التي نفذها الجيش الجزائري في منطقة القبائل ضد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» يقودها القائد العام للأركان الفريق أحمد قايد صالح شخصياً.. بالتزامن مع الكشف عن توقيف الأجهزة الأمنية سبعة ليبيين بشبهة الانتماء إلى التنظيم.
وقالت المصادر إن العملية سخرت لها إمكانيات ضخمة من العدد والعدة وجاءت بناء على أوامر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في الاجتماع الأمني الذي عقد قبل 10 أيام وضم قيادات أركان الجيش والمخابرات والدرك والشرطة وحرس الحدود والحرس الجمهوري وتقرر شن هجوم كاسح للانتهاء من بقايا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وأسفرت عمليات الأيام الأخيرة عن مقتل 13 مسلحا خلال 48 ساعة بولاية تيزي وزو بينهم قائد العمليات العسكرية في التنظيم المدعو أبوحذيفة.
وبحسب المعلومات المتوفرة من الميدان فإن الجيش وسع هجومه الى ولايات بومرداس والبويرة وبجاية التي تحيط بولاية تيزي وزو وتتصل معها بسلسلة جبلية كثيفة الغابات تشكل أهم مواقع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
من جهة أخرى، علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن محققين جزائريين يستجوبون سبعة ليبيين يشتبه في أنهم من أتباع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
واعتقل السبعة بداية شهر رمضان، ويعتقد انهم كانوا في الطريق الى معاقل التنظيم. ولم يكشف عن تفاصيل حادثة الاعتقال أو تصريحات المعتقلين، لكن معلومات تفيد بأن وفدا امنيا ليبيا سيزور الجزائر قريبا ربما للمشاركة في التحقيق أو لاخذ نتائجه.
ولا توجد معلومات عما ان كان المعتقلون سيرحلون الى بلدهم ام يحاكمون في الجزائر. يذكر ان المجموعات المقاتلة في الجزائر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تضم علاوة على الجزائريين ليبيين وتونسيين ومغاربة وموريتانيين وماليين ونيجيريين وربما عناصر من جنسيات افريقية أخرى. وسبق أن قتل في المعارك مع الجيش الجزائري مسلحون من جميع هذه الجنسيات.
وكانت وسائل إعلام جزائرية كشفت الاثنين عن أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إجهاض مخطط تفجيرات انتحارية كان ينوي تنظيم القاعدة تنفيذها في مساجد وأسواق ومحطات المسافرين في العاصمة الجزائرية وخمس محافظات أخرى خلال شهر رمضان.
وذكرت المصادر ذاتها أن التنظيم كان يخطط لارتكاب هذه العمليات في العشر الأواخر من رمضان، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت في عملية نوعية وقعت الخميس الماضي في مدينة تادمايت في ولاية تيزي وزو، 140 كيلومترا شرق العاصمة، من القضاء على اثنين من قادة هذا المخطط وسائقهما بينما كانوا على متن سيارة متوجهين إلى العاصمة.
ويتعلق الأمر بالقيادي البارز في القاعدة عبدالمؤمن رشيد المعروف باسم حذيفة أبويونس العاصمي، والذي يشغل منصب رئيس الهيئة العسكرية للتنظيم والأمير السابق لمنطقة الوسط، بالإضافة إلى أمين سحيب أمير كتيبة علي بن أبي طالب التابعة للقاعدة المسماة جند الأنصار لمنطقة الوسط المكلفة بتنفيذ عمليات انتحارية في العاصمة.
عائلات المفقودين تحض على تحقيق أممي
دعت عائلات المفقودين في عنف الجزائر الأمم المتحدة لمساعدتها على معرفة مصير أبنائها بعدما فشلت المساعي تجاه السلطات الجزائرية. وحملت رسالة مشتركة إلى المنظمة الدولية وجهتها منظمتان تجمعان تلك العائلات أول من أمس اتهاما مباشرا للسلطات الجزائرية بالضغط عليها لإرغامها على الاعتراف بوفاة المختطفين دون تقديم اية نتائج للتحقيق في ذلك.
وجاء في الرسالة أن السلطات ومنذ بداية تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية قبل خمس سنوات مارست ضغوطا رهيبة على العائلات التي اختفى أبناؤها قسرا لإرغامها على توقيع وثائق تثبت الوفاة للحصول على تعويضات، لكن دون تقديم أية أدلة على أن المخطوف توفي فعلا وفي أي ظرف. وطالبت الرسالة بالحقيقة حول مصير أبنائها قبل اية مساع أخرى.
وكان رئيس اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في الجزائر مصطفى فاروق قسنطيني أكد الأسبوع الماضي أن ملف المفقودين طوي نهائيا وأن عددا من العائلات حصلت على التعويضات بعد إعلان وفاة مفقودها.
وتختلف التقديرات بخصوص عدد المختطفين المختفين نهائيا خلال عقد التسعينات، فبينما تقول السلطات إن العدد بحدود ستة آلاف وبعض المئات، تؤكد منظمات حقوقية جزائرية وبعض الأحزاب السياسية وكذا منظمات دولية بأن العدد يفوق الـ 15 ألفاً.