يشعر العراقيون، الذين طالما وقفوا ضد الاحتلال الأميركي لبلادهم، بالسعادة بصورة عامة وهم يرون أن الوجود الأميركي في بلادهم لن يكون بلا نهاية. ولكن لايزال في النفوس ارتياب دفين بشأن ما إذا كان العراق سيتمكن من تدبر شؤونه وحيدا.
تقول جهينة محمود المدرسة ذات ال40 عاما التي تقطن بغداد إن «هذا ليس هو الوقت المناسب، ليس لدينا حكومة والوضع الأمني في اتجاهه نحو التدهور، كما أن أجواء انعدام الثقة هي المسيطرة».
ولم يتبق في العراق إلا عدد يقل عن 50 ألفا من الجنود الأميركيين وهو عدد يقل كثيرا عما بلغه عدد القوات في أوجه.. وستركز تلك القوات على تدريب ومساعدة القوات المسلحة العراقية ولن يسمح لها بالدخول في عمليات قتالية ما لم يجر تقديم طلب وتمت مرافقتها من جانب القوات العراقية.
وقد تطور أداء القوات العراقية بصورة كبيرة وانحسرت الهجمات بصورة كبيرة مقارنة بفترة حالكة السواد في عامي 2006 و 2007. ولكن الأيام نادرا ما تمر على العراق دون وقوع خسائر بشرية وهجمات دامية مثل أعمال العنف التي شهدتها البلاد الأربعاء الماضي ولا تزال تقع وتعيق عودة الحياة إلى مجاريها بالبلاد.
وتفرض المخاوف من الانقسام السياسي والصراع المحتدم بشأن السيطرة على احتياطيات النفط نفسها. ويخشى بعض العراقيين من أنه بدون القوات الأميركية سوف يسقط العراق في هوة الدكتاتورية مجددا أو سيقسم طبقا لخطوط الصدع الدينية والعرقية.
وقالٍ محمد حسين عباس الذي يقطن بلدة الحلة الواقعة جنوب بغداد إنه «لا بد أن يرحلوا ولكن الأوضاع الأمنية هشة للغاية حاليا بما لا يجعل من الصالح أن ترحل القوات الأميركية حاليا».
وقال مسؤولون في القوات الأميركية إن تخفيض القوات لا يرتبط بنجاح العراق في تشكيل حكومته الجديدة ولكنه يعتمد على مدى قدرة القوات العراقية على التعامل مع الأوضاع الأمنية بمفردها.وعمق تقليص القوات الأميركية في العراق من المخاوف بشأن هيمنة دول الجوار وبالأخص إيران التي ربما تنتظر الخواء الكامل للسلطة في البلاد والذي سيأتي بفعل مغادرة القوات الأميركية.
ويقول المهندس علي موسى البالغ من العمر 46 عاما والذي يقطن شرق بغداد إن «انسحاب الولايات المتحدة سيلقي بالعراق في أحضان إيران».
وحتى المتمردين السنة السابقين في الفلوجة، الذين أيدوا المقاومة المسلحة ضد هجومين أميركيين على المدينة الواقعة بمحافظة الأنبار غربي العراق، أبدوا استياءهم من مغادرة القوات الأميركية عقب انضمامهم إلى صفوفها ومحاربتهم المتطرفين معا.
وقال قائد الصحوة في الفلوجة العقيد عبدالسعد عباس محمد «ارتكب الأميركيون العديد من الأخطاء، لكنهم لم يدخلوا المنازل ولم يقطعوا رؤوس الناس».وتقع المسؤولية الآن على عاتق الحكومة العراقية، التي من المفترض أن تضم أيضا العديد منهم في وزارات حكومية.
ولكن الكثيرين من ميليشيا أبناء العراق يشتكون من تحول الحكومة عنهم، وعدم سدادها رواتبهم في الوقت المحدد ومن عدم إيجاد وظائف جيدة لهم. وفي المحافظات الثلاث التي تمثل إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، تثير مغادرة الأميركيين أيضا مخاوفا وقلقا.
حماة الأقلية فكثيرا ما نظر للأميركيين باعتبارهم حماة الأقلية الكردية، التي عانت من قمع نظام صدام حسين، لكنها تمكنت لاحقا من تكوين واحة من الاستقرار النسبي في شمال العراق.
وتعد الاحتكاكات بين الأكراد والحكومة المركزية بؤرة ملتهبة محتملة، إذ يزعم كلا الجانبين أحقيته في منطقة كردستان الممتدة من الحدود السورية وحتى الحدود الإيرانية، والتي تضم كركوك الغنية بالنفط.
ولا يزال العديد من العراقيين يصارعون الآن انقطاعا دائما في الكهرباء والماء، بالإضافة إلى الحواجز الخرسانية العديدة التي تخترق العاصمة، وينتابهم القلق على تعليم أبنائهم بعد فرار آلاف المعلمين من البلاد.