أنهت الولايات المتحدة، رمزياً، أمس انسحابها المتفق عليه مع العراقيين بعد 88 شهرا من الاحتلال والهيمنة على المسؤوليات العسكرية في العراق.. وسط تأكيدات عراقية على أكثر من مستوى بقدرة القوات العراقية المسلحة على الاضطلاع بالمهمة الأمنية..

فيما رأى مسؤولون أميركيون أن قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما الإعلان عن انتهاء المهمة القتالية في العراق ينطوي على مخاطر عدة.

فخلال الاحتفال بهذه المناسبة، قلل رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي من المخاطر المنطوية على هذا الانسحاب الأميركي من العراق مؤكدا قدرة القوات العراقية على تحمل مسؤولية الأمن. وقال المالكي أن القوات الأمنية العراقية قادرة على تحمل المسؤولية.

وأضاف: «نحن ملتزمون بالانسحاب النهائي نهاية العام المقبل، العراق وشعبه تمكنا من طي صفحة الحرب الطائفية التي لن تعود ولن نسمح بها، ليعيش العراقيون في بلد سيد مستقل، أطمئنكم بقدرة قواتنا الأمنية على تحمل المسؤولية». وصف المالكي يوم 31 من أغسطس، بأنه يوم خالد يعتز به أبناء الشعب العراقي.

كما ثمّن التزام أميركا بمواعيد الانسحاب من العراق، وفق الاتفاقية التي وقعت بين بغداد وواشنطن العام 2008. وأضاف إن «علاقاتنا مع أميركا دخلت مرحلة جديدة لدولة ذات سيادة مع دولة أخرى، ومن التعاون العسكري إلى التعاون التجاري والاقتصادي وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي».

وبعدما أشار المالكي إلى أن التفجيرات الأخيرة كانت ترمي لتعطيل عملية انسحاب القوات الأميركية.. وعد العراقيين بأن الحرب الطائفية لن تعود للعراق مجددا، ودعا الأحزاب السياسية إلى توحيد الصف لمواجهة الإرهاب واستكمال بناء المؤسسات الأمنية، ودعم الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء دورها الوطني.

مهمة بايدن

من جانب آخر، بحث المالكي مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن انسحاب القوات الأميركية من العراق، والجهود المبذولة لتشكيل حكومة شراكة وطنية.

وأفاد بيان صادر عن مكتب المالكي بأن الجانبين بحثا «أهمية الانتقال إلى العمل وفق اتفاق الإطار الاستراتيجي وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية فضلا عن الجهود التي تبذلها الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة».

وعبر بايدن عن ارتياحه للتعاون بين الحكومتين العراقية والأميركية الذي أدى إلى المضي بتنفيذ الاتفاقية الأمنية وسحب القوات الأميركية في المواعيد المحددة. وتمنى للشعب العراقي حياة آمنة مستقرة ومزدهرة، وللقوات العراقية النجاح في مهمتها، كما عبر عن ثقته بقدرتها على بسط الأمن والاستقرار في عموم العراق.

خطاب أوباما مثار جدل

في هذه الأجواء، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن أوباما يروج أن قراره إنهاء المهمة القتالية الأميركية هو وفاء لالتزامه خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب، لكن بعض من يحاولون التخفيف من قيمة إنجازه يتساءلون في الوقت نفسه عن الحكمة في القيام بذلك مشيرين إلى أن العنف ما زال يجتاح العراق الذي لم يشكل حكومته بعد.

ونقلت الصحيفة عن المحلل الأميركي مايكل أوهانلون، من معهد بروكينغز الذي انتقد مقاربات الجهوريين والديمقراطيين للحرب، قوله أن «أوباما قد يكون مخولاً الإعلان عن النصر الجزئي لكن هذا ليس الوقت المناسب لذلك». وأضاف: «لو كنت مكانه لكنت انتظرت إلى حين تشكيل حكومة عراقية ونقوم بالأمر مع العراقيين».

وأعرب أوهانلون عن ارتباكه بشأن خطاب المكتب البيضاوي، معتبراً انه سيزيد من التوقعات غير الواقعية بين الناس بشأن فرص الهدوء في العراق، مضيفاً أن توقيت انسحاب القوات القتالية قد يعتبر أكثر ارتباطاً بحاجات الرئيس السياسية منه بعلامات التقدم الحقيقية على الأرض.

لكن «واشنطن بوست» رأت أن احتفال أوباما بالوفاء بالموعد، تماماً كما إعلان بوش السابق لأوانه بأن «المهمة أنجزت» في العام 2003، قد يلاحقه في حال استمرت قتل الجنود الأميركيين ولم تتشكل الحكومة العراقية..

فيما قال بول بريمر الذي كان في الإدارة المدنية الأميركية بالعراق في ال2003 و2004 أن التهديد الأكبر قد يظهر في ال2011 عندما تسحب أميركا ال50 ألف جندي الباقين والخطر السياسي هو انه خلال سنة سيصبح أكثر وضوحاً بأن القوات العراقية ليست مستعدة لتحمل المسؤولية بمفردها .

من الحدث

جاهزية

أفاد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري أن قوات الأمن في وزارتي الدفاع والداخلية ستكون قادرة على حفظ أمن البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية.

وقال العسكري، في تصريحات صحافية: «أننا تسلمنا الملف الأمني بشكل واقعي منذ 30 يونيو من العام الماضي». وأضاف أن «القوات الأميركية لم يكن لها دور حقيقي وفعلي مؤثر في مسرح العمليات في العراق ولكن بقيت ..لأجل تنفيذ مبدأ الانسحاب المنظم التدريجي المسؤول».

وتابع أن وزارة الدفاع «وضعت خططا محكمة للانسحاب من خلال إعادة انتشار القطاعات وتوزيع المهام على تلك القوات بشكل يضمن عدم حصول أية إخفاقات مستقبلية وان أجهزة الأمن ستكمل خططها المتعلقة بملاحقة المسلحين والخلايا المتبقية في بعض مدن البلاد».

اتصال ببوش

أعلن الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصل بسلفه جورج بوش قبل قليل من إلقائه خطابه حول العراق بمناسبة انتهاء المهمة القتالية الأميركية بعد سبع سنوات على الغزو الذي أمر به الرئيس بوش.

وأوضح غيبس في لقائه اليومي مع الصحافيين أن أوباما لم يغير مع ذلك رأيه ولا يزال يعتبر أن الحرب على العراق العام 2003 كان خطأ جسيما. وكان أوباما اتصل ببوش قبل إلقاء خطابه في 27 فبراير 2009 الذي أعلن فيه انسحاب القسم الأكبر من القوات الأميركية قبل نهاية أغسطس 2010.

اوديرنو قلق

أعرب قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو عن قلقة من الأزمة السياسية التي يمر بها العراق معتبرا أن عدم التوصل إلى تشكيل حكومة يسيء إلى ثقة العراقيين في الديمقراطية.

وأعرب أوديرنو، الذي سيغادر منصبه اليوم الأربعاء، عن أمله في أن المفاوضات من اجل تشكيل حكومة ستنجح معتبرا انه لا يزال أمام المسؤولين العراقيين أربعة أو ستة أو ثمانية أسابيع قبل التوصل إلى ذلك.