بدأت الأزمة الحادة في الكهرباء التي عانت منها مصر خلال الأسابيع الماضية، وبشكل خاص مع دخول شهر رمضان، تقل حدتها.
وبدأت نبرة الغضب التي هيمنت على الشارع المصري تهدأ شيئا فشيئا بعد ماتم اتخاذه من إجراءات للسيطرة على الموقف المتدهور وترشيد سياسة تخفيف الأحمال التي تنتهجها وزارة الكهرباء لمواجهة الضغط الكبير على شبكات الكهرباء وذلك بتوسيع وتنويع مناطق قطع الكهرباء لتقليل فترة الانقطاع الكهربائي خلال فترة الذروة والتي أكد المسؤولون أنها لا تتجاوز الساعة لتوفير 5 في المئة من الاستهلاك.
وأعلن وزير الكهرباء المصري د. حسن يونس أن ما حدث هذا العام لن يتكرر في الأعوام المقبلة، وأكد على أنه بدءا من 10 سبتمبر سيدخل شبكة الكهرباء في مصر 1400 ميغاواط جديدة من مشاريع توليد كهرباء متعددة.
مشيرا إلى أن هذه القدرات الجديدة من شأنها أن تساهم بشكل فعال في دعم استقرار الشبكة الكهربائية واستيعاب الأحمال الزائدة، وأن قطاع الكهرباء استعد لمواجهة زيادات الكهرباء خلال صيف 2011 بإضافة 1000 ميغاواط أخرى.
وكانت مصر شهدت خلال الأسابيع الماضية أزمة حادة في الكهرباء جعلت الحكومة المصرية تلجأ إلى تقليل استهلاك الكهرباء من خلال قطع التيار الكهرباء عن مناطق مختلفة على مستوى الجمهورية خاصة خلال ساعات الذروة، وهو ما جعل بعض المناطق تعيش في ظلام دامس.
هذا الظلام أثار حفيظة الكثير من المواطنين الذين نظم بعضهم وقفات احتجاجية رفضا لهذا الأسلوب، وهو ما دفع الرئيس المصري حسني مبارك يستفسر عن هذا الوضع من وزير الكهرباء خلال احدى جولاته الميدانية.
ووسط وعود بحل المشكلة بشكل «جذري» خلال ثلاثة اسابيع.. يقول مراقبون إن انقطاع الكهرباء بشكل مستمر ولعدة ساعات كبد الكثير من المواطنين خسائر كبيرة خاصة القطاع التجاري كالمصانع والمنشآت التجارية.
ما دفع بالبعض بالتهديد للجوء للقضاء لمقاضاة وزارة الكهرباء ومطالبتها بتعويضات عما لحق من خسائر، فضلا عن تنظيم عدة وقفات احتجاجية مؤخرا إحداها بالشموع أمام مجلس الوزراء.
كما نظم المحتجون وقفات احتجاجية بمشاركة مواطنين وعدد من النشطاء والقوى السياسية في مناطق امبابة والوراق وشبرا وباب الشعرية وبولاق الدكرور مرددين هتافات تتهم وزيري الكهرباء والبترول بالإهمال والتقصير في أداء عملهما ومطالبين بمحاكمتهما. كما شهدت أيضاً عدد من المحافظات مثل دمياط والقيوم والغربية وقفات احتجاجية مماثلة.
تصدير واستهلاك
ولمواجهة هذه الأزمة الحادة في الكهرباء التي تعاني منها مصر قررت وزارة الكهرباء وقف تصدير الكهرباء إلى دول خط الربط العربي وهي لبنان وسوريا والأردن وليبيا خاصة في أوقات الذروة.
وصرح مسؤول في الوزارة أن السلطات المصرية أوقفت نحو 450 ميغاواط كانت تصدرها إلى هذه الدول، مشيراً إلى أنها أصدرت أوامرها إلى مركز التحكم القومي بإعطاء إشارات الفصل عن خط الربط إذا تطلبت ظروف الشبكة والأحمال داخل السوق المحلية ذلك.
ويقول الناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء أكثم أبوالعلا إن استهلاك الكهرباء في مصر زاد بنسبة 5 .11 في المئة على أساس سنوي، مضيفاً أن ذروة الطلب بلغت 23500 ميغاواط العام الجاري.
وأفاد بأن ذلك يقترب من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في مصر والبالغة 25 ألف ميغاواط، منوهاً إلى أن الحكومة تطمح بإضافة 58 ألف ميغاواط بحلول العام 2027 وذلك لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء وتلبية احتياجات ومتطلبات برامج التنمية المتزايدة.
ويقول أبوالعلا إن الحكومة قدمت دعما للاستخدامات المنزلية من الكهرباء بلغ 4 .3 مليارات جنيه سنويا يستفيد منه 98 في المئة من الشرائح محدودة الدخل، مشيرا إلى أن نظام الشرائح المعمول به «يضمن وصول الدعم لمستحقيه».
وكان وزير الكهرباء حسن يونس طالب بإعادة التفكير في الدعم المقدم للكهرباء المنزلية خاصة للشريحة الأعلى دخلا في ظل انتشار أجهزة التكييف وارتفاع معدلات مبيعاتها من 55 ألف جهاز لأكثر من 700 ألف سنويا.
وبحسب بيانات البنك المركزي لشهر مايو فقد بلغ حجم الاستهلاك المنزلي من الكهرباء خلال شهر مايو الماضي 4015 مليون كيلوواط بما يعادل 38 في المئة من إجمالي استهلاك الكهرباء.
مصالح المستهلكين
من جهته، يطالب رئيس جهاز حماية المستهلك سعيد الألفي باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ حقوق ومصالح المستهلكين من أضرار تكرار انقطاع التيار الكهربائي، مشيراً إلى أن الجهاز تلقى العديد من الشكاوى من جمعيات حماية المستهلك بشأن تضرر الكثير من المواطنين بسبب التعطل المفاجئ للكهرباء واستمرارها لفترات طويلة ثم عودتها مرة أخرى بشكل مفاجئ أيضاً.
تدابير
ويقول الألفي إن الجهاز قام بإحالة هذه الشكاوى إلى «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء» للتدخل لدى الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء لاتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تلك الأضرار، مطالباً المصريين ب«استخدام الأضواء الموفرة للطاقة لتخفيف الأحمال المتزايدة والعبء عن شبكات الكهرباء».
في المقابل، قال رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر محمد عوض إن وزارة الكهرباء «لا تعتزم تعويض المتضررين من انقطاع التيار المتكرر»، مشيراً إلى أن الوزارة «تتحمل أعباء مالية ضخمة تمنعها من تعويض المتضررين».
واستطرد عوض القول إن لدى الوزارة «عجزاً مالياً يقدر بنحو سبعة مليارات جنيه نتيجة لدعم سعر الكهرباء». ويضيف أن قطاع الكهرباء «يتعرض لحملة شرسة على الرغم من أن الانقطاعات تحدث في جميع دول العالم بما فيها تلك المتقدمة».
وأردف: «على الرغم من ذلك تضطر الوزارة إلى الدفاع عن نفسها مع أن قطاع الكهرباء من أفضل القطاعات في مصر»، معرباً عن أسفه لما يحصل. ويوضح أن «ترشيد الاستهلاك بنسبة 5 في المئة يضمن عدم قطع التيار»، مؤكداً «عدم وجود حلول فورية لحل مشكلة الانقطاع سوى قيام المواطنين بالترشيد».
ويقول عوض إن «إطفاء المواطنين ل26 مليون ضوء عادي يعني الاستغناء عن إنشاء محطة توليد كهربائية كاملة تكلف الدولة استثمارات تصل إلى 4 مليارات جنيه»، لافتا إلى «وجود فارق كبير بين تخفيف الأحمال وحدوث أعطال فنية في الشبكة».
وينوه عوض إلى أن الأعطال «كانت موجودة في السابق، أما الآن فالموجود هو تخفيف أحمال نظرا للتزايد المضطرد في استهلاك الكهرباء».
ويوضح أن تسليط الأضواء على الأزمة حالياً «ضخم من حجمها وأدى إلى انتشار مبالغات تتعلق بقطع التيار الكهربائي الذي يتم وفقا لبرامج محددة في جميع الشركات»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الوزارة «تعاقب المقصرين الذين يتسببون في إطالة الفترة الزمنية لانقطاع التيار».
وأعرب عوض عن أمله في أن يتم الانتهاء من عملية الربط الكهربائي بين مصر والسعودية في العام 2013 «خاصة أن السفينة المتخصصة في أعمال المسح البحري التي تم التعاقد معها بدأت في عملها».
وذكر أن «مثل تلك المشاريع تأخذ وقتاً في التنفيذ، إلا أن نتائجها ستكون مفيدة جدا للحد من الانقطاعات الكهربائية في مصر على اعتبار أن مواعيد الذروة تختلف في البلدين». وأردف القول إنه «في مصر يكون وقت الذروة بعد غروب الشمس، بينما يرتفع استهلاك الكهرباء إلى أعلى مستوياته في السعودية وقت الظهيرة».
لاتأثير على الاستثمار
من جهته، استبعد رئيس هيئة الاستثمار أسامة صالح تأثر المناخ الاستثماري وعمليات الترويج له بانقطاع الكهرباء.
وأفاد صالح بأن المناطق الصناعية «لم تتعرض لعمليات قطع التيار الكهربائي لامتلاكها خطوط طوارئ لتغذيتها بالكهرباء». وأشار إلى أن هيئة الاستثمار «لم تتلق أية استفسارات من المستثمرين الأجانب بشأن ما يحصل من انقطاع في الكهرباء ونقص الغاز»، لافتا إلى أن شهر أغسطس «يشهد عطلات الشركات الأوروبية والآسيوية».
غضب
شهدت مدينة المنيا أمس الأول عدة مشاجرات بين الأهالي ومحصلي فواتير شركة كهرباء مصر الوسطى، مما دفع المحصلين للهروب من غضب الأهالي الذين امتنعوا عن دفع الفواتير إلا بعد انتظام الخدمة، وعودة الكهرباء لطبيعتها.
وشهدت قرى مركز العدوة ظلاما استمر لمدة خمس ساعات اضطر فيها سكانها لاستخدام لمبات الجاز لتبديد الظلام واضطروا للسحور خارج المنازل.
وتسبب انقطاع التيار الكهربائي في قرى مركز ديروط، بأسيوط في حالة من الاستياء الشديد لدى الأهالي، الذي أجبروا على استخدام الشمع ولمبات الجاز.وفى محافظة البحر الأحمر، قام بعض السياح الأجانب بتحرير محاضر لدى الشرطة ضد أصحاب القرى السياحية التي يقيمون بها.
وأكد اللواء حاتم منير مدير جمعية المستثمرين السياحيين أن تكرار انقطاع التيار الكهربائي ولو لدقائق يؤثر سلبا على السياحة المصرية.
القاهرة - عماد الأزرق
