عندما كشفت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطتها المتعلقة بالانسحاب من العراق ضمن الجدول الزمني المحدد، وتأسيس نظام إداري يخلف القوات الأميركية المنسحبة، ثار المنتقدون لتلك الخطة وهاجموها، مصرين على رأيهم المتمثل في أن القوات الأميركية المقاتلة يمكنها أن تبقى في العراق إلى أمد غير منظور، لا بل ينبغي عليها ذلك.
غير أن التباين في وجهة النظر بين الإدارة الأميركية ومنتقديها حول خطتها في العراق قد لا يكون حقيقياً، وإنما هو سطحي فقط، فكل الدلائل تشير إلى أن الإدارة من المتوقع أن تعيد التفاوض مع الحكومة العراقية للاتفاق على إبقاء 10 آلاف جندي من القوات الأميركية في العراق بعد عام 2011، وبعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لكن أوباما، الذي يخشى من ردة فعل الناخبين الديمقراطيين المناهضين للحرب.يسعى للتقليل من احتمال إجراء مثل تلك المفاوضات في الوقت الراهن، خاصة أنه بدأ يفقد التأييد من جانب أولئك الناخبين بسبب حربه في أفغانستان، وبدلاً من ذلك، يحاول البيت الأبيض طمأنة المناهضين للحرب في الولايات المتحدة إلى أن الدور العسكري الأميركي في العراق قد اقترب من نهايته.وقد صرح مسؤول في الإدارة الأميركية من المعارضين لانسحاب القوات الأميركية من العراق، أخيراً، لمراسل صحيفة «نيويورك تايمز» مايكل غوردون، أن رفض الإدارة التحدث علانية عن خططها في العراق ما بعد عام 2011، يعود إلى اقتراب الانتخابات النصفية من موعدها، وخشية الإدارة خسارة تلك الانتخابات.
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن صرح في كلمة له، أخيراً، أن من الخطأ بالنسبة القوات الأمنية في العراق أن تطلب من القوات الأميركية البقاء، أما الرئيس الأميركي باراك أوباما فقد تحدث، أخيراً، عن قوة انتقالية ستكون موجودة في العراق، حتى يتم الانسحاب الكامل من هناك.
كما أعلن عن نهاية الدور القتالي للقوات الأميركية، وهذا يناقض تصريح مسؤول في الإدارة الأميركية، كان قد ذكر أن الدور العسكري للولايات المتحدة في العراق سيستمر، ولن يكون محصوراً، بالضرورة، بالدفاع عن القوات الأميركية ضد الهجمات، التي قد تتعرض لها.
وكانت الإدارة الأميركية قد أقرت الانتقال من الجانب العسكري إلى الجانب المدني الأمني في اجتماع لها عُقد، أخيراً، وتم وضع الخطوط العريضة لتلك الخطة، لكن التفاصيل لم تكشف بعد، وتشتمل الخطة على استبدال موظفين أمنيين مدنيين أميركيين بالقوات العسكرية الأميركية.
بحيث يقوم هؤلاء الموظفون الأمنيون بالمهام نفسها، التي كان يقوم بها الجيش، وكشفت تقارير إعلامية، عن أن قوام هذه القوات المدنية لن يتجاوز عدة آلاف، وأنها ستكون بحاجة ل29 هليكوبتر و60 عربة مشاة مضادة للعبوات الناسفة.
بالإضافة إلى أسطول مكون من 1320 سيارة مضادة للرصاص. ومن المتوقع لهذه القوات أن تحصل على خدمات الرادار المتطورة، بحيث يمكنها استدعاء المساعدة الجوية لشن الغارات المختلفة، بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز، أخيراً.
وقال «كولين كاهل»، نائب وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، إن القوات الأمنية الجديدة المقترحة كافية لإحلال الأمن، نظراً لأن «القاعدة» في العراق الآن أضعف من أي وقت مضى، كما أن «جيش المهدي» مفكك إلى حد كبير، ولا يوجد أي خطر استراتيجي يهدد النظام هناك.
ويذكر أن كاهل هو من اقترح الخطة الأمنية الجديدة بالاشتراك مع «مايكل كوربن»، نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.هذه الخطة لاقت انتقاداً واسعاً ممن ارتبطت حياتهم ومهنهم بالوجود العسكري الأميركي في العراق، والذين لا يزالون يرون في الولايات المتحدة القوة الكافية لكي تقرر مصير العراق.
ومن هؤلاء المنتقدين كينيث بولاك، من «معهد بروكينغز»، الذي يزور العراق كثيراً تلبية لدعوات من القادة العسكريين الأميركيين، حيث يرى أن كاهل متفائل أكثر مما ينبغي، فيما يتعلق بإدارة الوضع الأمني في العراق، وأن القوات الأمنية الجديدة المقترحة.
لن تكون كافية لسد ثغرة الجيش الأميركي، وأضاف بولاك إن الولايات المتحدة تتمتع بتأثير كبير في العراق، ومن المفروض عليها استغلال ذلك لإقناع القادة العراقيين فعل أشياء كثيرة، ويرى أن انسحاب القوات الأميركية من العراق في عام 2011، لن يكون له أثر طيب على القوة الأميركية.
كذلك فإن السفير الأميركي الأسبق في العراق رايان كروكر يرى أن على القوة العسكرية أن تبقي لها حضوراً في العراق، حتى يبقى القادة العسكريون الأميركيون منشغلين بالأمور الأمنية هناك، بدلاً من أن يتدخلوا بالسياسة الأميركية.
مواقف
موقف الحكومة الأميركية حيال الموقف الأمني العراقي لا يختلف كثيراً عن موقف المنتقدين لها، حيث أكد «كولين كاهل»، نائب وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط أن الحضور الأميركي في العراق لن ينقطع، وأن تقليص القوات ناجم عن عدم الحاجة للعدد الكبير منها الموجود حالياً في العراق.
وأضاف بأن العديد من القادة السياسيين في العراق يميلون لبقاء جانب من القوات الأميركية، حيث يشير العديد من المراقبين الدوليين إلى أن الحكومة العراقية الجديدة لن تتردد في التعاقد مع الأميركيين للبقاء.
بقلم ـ غاريث بورتر

