لم يفت الكثيرين في الولايات المتحدة متابعة التقارير الإعلامية، التي تتحدث عن انسحاب آخر لواء أميركي مقاتل من العراق، على أن تبقى مرابطة هناك قوة عسكرية يزيد قوامها على 50 ألف جندي، تتركز مهماتهم الرئيسة في تدريب الجيش العراقي، وحماية المصالح الأميركية في العراق.
وأثارت اللقاءات التي أجرتها وسائل الإعلام المختلفة مع الجنود العائدين عواطف المستمعين والقراء، لهذا كان من المفترض أن تحتفي الولايات المتحدة بانقضاء عمليات قتالية دامت في العراق سبع سنوات بطريقة مختلفة، صحيح أن الجنود استقبلوا استقبال الأبطال من جانب العديد من الهيئات والمؤسسات الأميركية، لكن كان ينبغي أن يتم الاحتفاء بالجنود العائدين على المستوى الأميركي.
هناك أكثر من مليوني أميركي تم إرسالهم إلى العراق وأفغانستان، وهذا يعد الرقم الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة، ومن بين هؤلاء قتل أكثر من 400 .4 في العراق، وجرح أكثر من 32 ألفاً، فهل ينبغي أن ننتظر حتى تحل مناسبة يوم المحاربين القدماء لكي نقر بتضحيات هؤلاء؟
هذا السؤال المعقد لا تقل عنه تعقيداً الحرب العراقية ذاتها، فالمهمة العسكرية الأميركية في العراق نهايتها رسمياً يوم 31 أغسطس، لكن من المبكر الإعلان أن المهمة قد انتهت بنجاح، لأن القوات التي بقيت هناك ستعمل على تدريب القوات الأمنية العراقية.
وقد تلجأ لاستخدام القوة مجدداً، إذا تطلب الأمر، وفي جميع الأحوال عليهم أن يعودوا إلى أميركا بحلول نهاية العام المقبل، وربما قد تمتد مهمتهم لأطول من ذلك.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة العراقية على ترتيب أوراقها الآن من أجل تنصيب قيادة جديدة، على الرغم من أن الانتخابات النيابية قد جرت، وبدأ المواطنون العراقيون يمارسون الديمقراطية لأول مرة، لكن العراق يرزح الآن تحت أعباء قصور البنية التحتية، والفساد، والبطالة، والعنف، فهل نعد الانسحاب الأميركي في الوقت الحالي نصراً؟
