بدأ مستوطنون إسرائيليون توسيع مستوطنتين في الضفة الغربية، فيما ذكر تقرير إسرائيلي أن أعمال البناء في 57 مستوطنة أخرى على الأقل ستستأنف غداة انتهاء فترة تعليق البدء بأعمال بناء جديدة في 26 سبتمبر المقبل.

تزامنا مع اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه لم يتعهد أبدا للرئيس الأميركي باراك أوباما أو لأي جهة في الإدارة الأميركية بتمديد تعليق البناء في المستوطنات، وانتقد الجانب الفلسطيني لأنه يطالب بتمديد تعليق الاستيطان لضمان سير المفاوضات المباشرة.

وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن أعمال توسيع استيطاني بدأت امس في مستوطنة آلون موريه، شرق نابلس، وأخرى في حفات جلغاد على طريق نابلس قلقيلية شمال الضفة الغربية.

وأوضحت وكالة الانباء الفلسطينية أنه تم إدخال خمسة بيوت متنقلة إلى آلون موريه وانه تم رصدها امس خلال نقلها إلى هناك، فيما تجري أعمال توسعة في مستوطنة حفات جلعاد تشتمل إضافة بنية تحتية جديدة.

57 مستوطنة

في السياق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تدقيقا أجرته أظهر أن مخططات بناء تمت المصادقة عليها بصورة نهائية في الشهور الماضية ستتم المباشرة في تنفيذها في 57 مستوطنة على الأقل بما في ذلك المستوطنات المعزولة. واوضحت ان «آلاف» المساكن حصلت على التراخيص اللازمة لبدء اعمال البناء.

وأكدت إلاذاعة أن جميع المجالس الإقليمية في المستوطنات، حصلت على الأراضي المخصصة لتنفيذ مشاريع البناء منذ سنوات ولذلك فإنها ليست بحاجة إلى مصادقة حكومة إسرائيل لتباشر تنفيذ مخططات بناء واسعة النطاق فيها وتشمل آلاف الوحدات السكنية الجديدة.

من جهته اعلن امين عام حركة «السلام الان» المعارضة للاستيطان ياريف اوبنهايمر انه «لا نية حقيقية لدى الحكومة الاسرائيلية لايجاد حل ينص على قيام دولتين لشعبين». واضاف أنه «في حال لم تصدر الحكومة امرا جديدا بالتجميد سيبني المستوطنون في كافة المستوطنات بما فيها تلك التي لن تبقى تحت سيطرة اسرائيل في حال التوصل الى اتفاق».

الغاء اجتماع

في الأثناء، ألغى نتانياهو اجتماعا لهيئة «السباعية» الوزارية كان مقررا عقده صباح أمس للبحث في الاستعدادات لمشاركته في لقاء القمة الذي سيعقد في واشنطن بعد غد الخميس لإطلاق المفاوضات المباشرة. وقال الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس» إنه تم إلغاء الاجتماع بصورة مفاجئة وأن سبب الإلغاء ليس معروفا.

وفيما تطالب الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي بتجميد الاستيطان.. أكد نتانياهو أول من امس انه لم يتعهد أبدا للرئيس الأميركي باراك أوباما أو لأي جهة في الإدارة الأميركية بتمديد تعليق البناء في المستوطنات، وانتقد الجانب الفلسطيني لأنه يطالب بتمديد تعليق الاستيطان لضمان سير المفاوضات.

نفي لتعهد

وأوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية امس إن تأكيد نتانياهو على عدم التعهد بتمديد تعليق البناء في المستوطنات بعد انتهاء مدة تعليق أعمال بناء جديدة في المستوطنات في الضفة الغربية في 26 سبتمبر المقبل جاء خلال اجتماع وزراء حزب الليكود اول من أمس.

ووجه نتانياهو انتقادات للفلسطينيين بسبب مطالبتهم تجميد الاستيطان معتبرا «أنهم يبنون مدينة كاملة بتشجيع منا وبالمقابل هم يتعاركون معنا على كل بيت في يهودا والسامرة» أي في مستوطنات الضفة.

وكان نتانياهو يشير بذلك إلى بناء الفلسطينيين لمدينة «الروابي» الجديدة بالقرب من رام الله.

ورغم أن الإسرائيليين يتحدثون عن «تجميد» الاستيطان خلال الشهور الماضية إلا أنه لم يتم تجميد أعمال البناء خلال الشهور الماضية وإنما تم تنفيذ أعمال بناء لأكثر من 2000 وحدة سكنية جديدة، وفقا لتقارير إسرائيلية بينها تقارير حركة «سلام الآن»، كما أن حكومة إسرائيل لم تطبق قرارها بشكل كامل وتم البدء بأعمال بناء جديدة في أكثر من 30 مستوطنة.

ومن المفترض ان يتوجه نتانياهو اليوم إلى واشنطن للمشاركة في قمة تجمعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي باراك أوباما بمشاركة الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني ستعقد بعد غد الخميس لإطلاق المفاوضات المباشرة.

«فتح» ترفض

الى ذلك، أعلنت حركة «فتح» رفضها الاعتراف «بدولة يهودية»، مشددة أن الشعب الفلسطيني «ماض في معركته التفاوضية بالصمود على الثوابث» ولن يخضع لشروط إسرائيل.

واوضحت «حماس» ان «شروط نتانياهو انتهاك للقانون الدولي وعملية تلغيم لمرجعية المفاوضات»، مشدداً على أن شرط الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل هو «انتهاك للقانون الدولي الذي كرس وثبت حقوق اللاجئين الفلسطينيين في قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وتحديدا القرار 194».

مقامرة

حين يعيد الرئيس الاميركي باراك أوباما أخيرا الزعيمين الاسرائيلي والفلسطيني الى مائدة المفاوضات لن تكون هذه أكبر خطواته في عملية صنع السلام بالشرق الاوسط وحسب بل وأكثرها مجازفة ايضا.

ففي عام يشهد انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الاميركي يضع أوباما مكانته كرئيس على المحك بمحاولته دفع عملية السلام في الشرق الاوسط رغم التشكك الواسع في فرص نجاحه فيما فشل فيه الكثير من أسلافه.

والجمع بين الجانبين في واشنطن لاستئناف المحادثات المباشرة والالتزام بمحاولة طموح لصوغ اتفاق للسلام في غضون 12 شهرا يزيد المخاطر بالنسبة لاوباما في التعامل مع واحد من اكثر الصراعات المستعصية في العالم.

غير أن ما يجعل منها مقامرة في الداخل هو أن أوباما يلقي بثقله قبل انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس في نوفمبر ومسعاه للفوز بولاية رئاسية ثانية في العام 2011.