يتحكم الدين في أعمق مشاعر البشر. يفسر ذلك، الضجة الدائرة بشأن مشروع بناء مركز قرطبة الإسلامي قرب موقع مركز التجارة العالمي السابق في نيويورك. ليس هناك سبب آخر يجعل الأميركيين، الذين يفخرون دائما بحقهم في ممارسة معتقداتهم المختارة، يناقشون ما إذا كان من حق أناس آخرين أن يبنوا بيتا للعبادة في أكثر المدن الأميركية ازدحاما.

إنه جدل مزعج. النبرة قبيحة، والاتهامات فاحشة، ولن يكون مسيحي أو يهودي، أو أي متدين آخر، في مأمن إذا كان بمقدور حشود غاضبة، حتى ولو كان ذلك ظاهريا، قادرة على وقف نشاطات دين لا يحظى بالشعبية.

ليس هناك عائق قانوني أمام بناء المركز الإسلامي في نيويورك. ولو كان التعديل الأول على الدستوري الأميركي يعني أي شيء، فلن يكون باستطاعة الحكومة أن تستثني دينا بعينه، لمجرد أنه يريد إقامة مكان للعبادة. وسينعدم معنى مادة حرية ممارسة العبادة إذا تمكن الساسة، طوعاً أو كرهاً، من إغلاق المساجد والكنائس والمعابد، وأماكن العبادة الأخرى.

كما أن أية محاولة لعرقلة بناء مركز قرطبة الإسلامي ستصطدم أيضاً بقانون استخدام الأراضي للأغراض الدينية والأشخاص الاعتباريين. القانون الذي تم تمريره بالإقتراع العلني في الكونغرس الجمهوري في العام 2000، يستهدف مؤسسات الدولة والحكومات المحلية، التي تحاول منع الممارسة الدينية من خلال استغلال قانون تنظيم الأراضي.

الغضب الحادث بشأن بناء المركز حقيقي. ولكن يبدو أنه مبني على أساس الاتهامات المشكوك فيها بمسؤولية المسلمين عن هجمات 11 سبتمبر. المعتقدات الدينية أهم بكثير من أن تتحول إلى لعبة سياسية. ليس على المرء أن يحب ديناً معيناً، أو يحترمه، حتى يسلم بحق معتنقيه في ممارسته وبناء مركز عبادة لهم.