الضجة التي يثيرها المحافظون الأميركيون الآن بشأن مركز قرطبة الإسلامي تظهر أنه عندما يتعلق الأمر بالمعركة من أجل حرية الديانة فإن أميركا قد ألقت برايتها أرضاً. لماذا يشعر البعض بسعادة غامرة وهم يسيرون على خطى ورثة القس بات روبرتسون؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتراجع عن موقفه المؤيد لبناء المركز، والجمهوريون يكشرون عن أنيابهم ويتبارون في تشويه سمعة المسلمين، والديمقراطيون في صمت تام. لكن حان الوقت لمواجهة الحقيقة. سواء بني المسجد أو لم يبن، فالمناظرة السياسية قد انتهت. لقد خسرنا حسن تهذيبنا.

وبعد تسع سنوات على أحداث 11 سبتمبر، فإننا بحاجة إلى مواجهة بعض الحقائق القاسية. أهم تلك الحقائق أنه بينما ستتواصل الحرب العسكرية والاستخباراتية ضد «القاعدة» لفترات طويلة في المستقبل، فإن «حرب الأفكار» قد انتهت. رفعت أميركا الراية البيضاء.

هل تذكرون عندما دأب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وحلفاؤه المحافظون على ترديد أن «الحرب على الإرهاب» هي نضال يقودونه نيابة عن المسلمين، «أولئك الناس المهذبين الذين لم يريدوا أكثر من أن يعيشوا بحرية مثلي ومثلك»؟ وعندما أنفق بعض المسؤولين الأميركيين الملايين لإنتاج أفلام تصور شهادات مسلمين يتغنون بحرية العبادة التي يتمتعون بها في أميركا.

الآن زعماء الجمهوريين يصورون المسلمين، الذين يريدون بناء مركز للعبادة، على أنهم إرهابيون لمجرد أنهم لا يتفقون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رؤيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لم أكن أتخيل يوما أنني سأكتب هذه الكلمات: أنا أسامح بوش مهما كانت أخطاؤه لأنه كان يحترم الأديان كلها.