أشعلت منابر المساجد حربا جديدة بين حركتي «فتح» و«حماس» تحولت إلى فوضى في بعض مساجد الضفة الغربية أول من أمس، حينما أصرت السلطة على منع نواب من «حماس» من إلقاء خطبة الجمعة بموجب قرار وزير الأوقاف محمود الهباش منع «ازدواجية الوظيفة».
وشهدت ثلاثة مساجد في الخليل فوضى كبيرة قبل الصلاة، تخللها بعض الاشتباكات بالأيدي بين مناصري «حماس» وعناصر من الأجهزة الأمنية التي دخلت إلى المساجد لمنع النائبين عن «حماس» وزير الأوقاف السابق نايف الرجوب ومحمد أبوجحيشة من إلقاء الخطبة.
واتهمت «حماس» الأجهزة الأمنية بالاعتداء على النواب وإغلاق المساجد بالقوة، فيما نفت الأجهزة الأمنية ذلك، مؤكدة انها طبقت القانون فحسب.
وتنقل «حماس» عن مصادر نيابية اتهامها للأجهزة الأمنية بالتهجم على الرجوب والاعتداء عليه، ما تسبب بمواجهات محدودة بين المصلين ومن ثم إغلاق المسجد الكبير في بلدة دورا في الخليل الذي كان يهم الرجوب لإلقاء خطبة الجمعة فيه، وإغلاق مسجد آخر في بلدة اذنا كان يهم أبوجحيشة لإلقاء خطبة أخرى فيه.
بدوره، اعترف القيادي في «فتح» اللواء عدنان الضميري بمنع النواب من إلقاء خطب الجمعة، مؤكدا أنه «جاء تطبيقاً للقانون، وعلى حماس أن تفهم أنها ليست وصية على المساجد»، على حد وصفه.
ونفى الضميري «الاعتداء على الرجوب أو أي من المصلين، قائلا: إن «أحدا لم يتعرض للضرب، ولكن بعض التدافع حصل عندما أراد المكلفون تنفيذ مهمتهم». كما نفى إغلاق أي من المساجد.
إحداث فتنة
واتهم الضميري الرجوب بمحاولة إحداث فتنة، وقال إنه «يتعامل مع نفسه على أنه وزير الأوقاف، ويعطي الأوامر داخل المساجد، وذلك كما تصرف على هذا الأساس الأسبوع الماضي».
من جهته، أكد القيادي في حركة «حماس» صلاح البردويل انه «ستتم دراسة رد ضاغط على تهجمات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على قيادات حماس ونواب المجلس التشريعي».
وأضاف البردويل في تصريحات له أن «منع الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية النائب عن كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس من إلقاء خطبة الجمعة في مسجد دورا الكبير واعتقال عشرة آخرين تجاوز الخلافات السياسية».
وقال إن «الأجهزة الأمنية في الضفة تتعامل بشكل غير سليم مع الشخصيات والنواب، وخاصة أن الرجوب وزير سابق»، مستطردا بالقول ان «الاعتداء عليه لا ينبغي السكوت عنه». وأشار القيادي في «حماس» إلى إن ما وصفها «ظاهرة التعدي على المساجد والأئمة سابقة خطيرة»، على حد تعبيره.
قانون يثير جدلاً
أثار إقرار كتلة «التغيير والإصلاح» البرلمانية التابعة لحركة «حماس» مشروع قانون الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان سجالا بين الحقوقيين ومسؤولي الهيئة في قطاع غزة من جهة وبين الكتلة الكبرى في المجلس التشريعي من جهة أخرى.
وكانت كتلة «حماس» أقرت مشروع القانون بالقراءة الثانية خلال جلسة للمجلس في مدينتي غزة ورام الله. ويتضمن مشروع القانون الجديد 19 مادة تشتمل على تعريف الهيئة وتأسيسها وأهدافها ومهامها. ووفقا لمشروع القانون، فإن الهيئة ترتبط بالمجلس التشريعي وتكون مسؤولة أمامه ويكون لها شخصية اعتبارية وتتمتع بالاستقلالية في ممارسة مهامها وأنشطتها واختصاصاتها.
وفي ما يتعلق بمبررات إقرار القانون الجديد، شدد رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي أحمد أبو حلبية على حق المجلس في سن القوانين التي تحافظ على حقوق الإنسان داخل أراضي السلطة الفلسطينية. واستطرد: «أما إنشاء الهيئة القائمة فصدر بمرسوم رئاسي، والقانون الذي يمر عبر التشريعي أقوى من المرسوم».
ووفقا لأبو حلبية، فإن الهيئة القائمة «خرجت عن حدود الحفاظ على حقوق الإنسان ولجأت لتهويل القضايا التي تقع في قطاع غزة». ورفض أبو حلبية الحديث القائل إن القرار جاء منسجما مع حالة الانقسام الداخلي، مشيرا الى ان «لا علاقة للانقسام بالقرار».