دعت حركة «فتح» أمس إلى حضور أوروبي فعال في المفاوضات المباشرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والمزمع انطلاقها الخميس المقبل، في وقتٍ أكد مسؤول فلسطيني أن مفتاح تلك المفاوضات بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في ما جددت حركة «حماس» انتقاداتها للمحادثات المرتقبة.

ورحبت «فتح» على لسان الناطق باسمها في أوروبا جمال نزال بتصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير التي قال فيها إن غياب أوروبا عن المفاوضات المباشرة «ينطوي على الخزي».

وقال نزال في تصريح صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة إن «غياب أوروبا عن المفاوضات المباشرة ينذر بتحجيم الشرعية الدولية كمرجعية منشودة للحل المأمول فلسطينياً».

وتعقيباً على تنويه كوشنير بدور أوروبا في دفع حصة الأسد من المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، أوضح نزال أن «الهامش الأوروبي للضغط على إسرائيل طاغ في مقاييسه بالنظر إلى أن 70 في المئة من التجارة الخارجية لإسرائيل تعقد سنويا من شركاء أوروبيين».

وأضاف: «للدور الأوروبي أهمية سياسية تتجاوز هامش التأثير الاقتصادي، نظراً لكون السياسة الأوروبية أكثر ميلاً لتكريم القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهي أمور يرفضها الجانب الإسرائيلي بوصفها أوراقاً فلسطينية رابحة».

مفتاح المفاوضات

من جهته، أكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في تصريحات أن مفتاح المفاوضات المباشرة بيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قائلاً إن «وقف كافة النشاطات الاستيطانية بما يشمل القدس الشرقية يعتبر التزاماً على إسرائيل، وليس شرطاً فلسطينياً».

وأكد عريقات خلال لقائه مساعد المبعوث الأميركي لعملية السلام ديفيد هيل وعضو مجلس الأمن القومي الأميركي دانيال شابيرو على أنه «من السابق لأوانه الحديث عن تركيبة المفاوضات وشكلها في المرحلة الحالية»، مستطردا: «خاصة وأن على الحكومة الإسرائيلية أن تقرر إذا ما كانت سوف تختار السلام أو الاستيطان، لأنه لا يمكن الجمع ما بين الأمرين».

«حماس» تنتقد

وفي سياق متصل، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي تتجه السلطة الفلسطينية للمشاركة فيها «تشكل غطاء للاحتلال لاستكمال تصفية قضية القدس»، ملمحاً إلى أن حركته «تستعد لمواجهة مع إسرائيل».

وقال الحية خلال مهرجان نظمته «حماس» مساء أول من أمس في غزة إن المفاوضات «تشكل غطاء للاحتلال لاستكمال تصفية قضية القدس وحسم قضية الاستيطان وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين واستيطان ما تبقى من أراضي الضفة الغربية»، على حد وصفه.

وقال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفريق التفاوضي «لا يمثلون الشعب الفلسطيني ولا قضاياه العادلة»، مطالباً من سماهم ب«أبناء حركة فتح الشرفاء نبذ طريق السلطة التفاوضي، وإعلاء صوتهم الرافض لبيع القضية والمقدسات»، على حد تعبيره.

وحذر الحية المفاوضين من «التنازل والتفريط في قضايا الشعب الفلسطيني المصيرية باسم الفلسطينيين». ودعا إلى «الثورة على من يبيع ثوابتهم وقضيتهم مجاناً للاحتلال».

وألمح إلى تحضير حركته لمواجهة مع إسرائيل، قائلاً إن «حماس وجناحها المسلح المعروف باسم كتائب القسام تجهز نفسها لمعركة الخلاص من الاحتلال وأعوانه لدحرهم من كل فلسطين دونما تراجع أو استسلام». وقال إن «الاحتلال طارئ، ولابد أن ينتهي ويدمر بنيانه».

غزة - ماهر إبراهيم، والوكالات