دعا الجيش الأميركي إلى إجراء تحقيق في عملية بيع مسؤول عراقي رفيع المستوى لأجهزة كمبيوتر قيمتها 9ر1 مليون دولار كانت مخصصة كهدايا لأطفال المدارس العراقية، في ما تشير الدعوة غير المسبوقة الى الخلل الكبير في نقل شحنات المساعدة على اعادة الإعمار والفساد الذي يواجهه المجتمع العرقي.
وذكر الجيش الأميركي في بيان امس ان المسؤول العراقي «باع الأجهزة التي كان يجب ان تذهب الى المدارس في محافظة بابل جنوب البلاد بأقل من 50 ألف دولار يوم 16 أغسطس الجاري في ميناء ام قصر الرئيسي في العراق».
وأضاف: «تأكد من خلال الوثائق التي قدمها كبار مسؤولي الجمارك العراقية أنه جرى بيع الحاويات في مزاد قبل ترتيب تسليمها لبابل». وتابع: «وصلت أجهزة الكمبيوتر الى الميناء في حاويات مغلقة عليها ارقام مطابقة لتلك التي كانت على وثائق الشحن».
وأوضح الجيش الاميركي ان «الحاويات بيعت في مزاد علني في 16 أغسطس لقاء 47 ألفا و500 دولار»، موضحا ان «الوثائق التي سلمها مسؤولو الجمارك العراقية تثبت ذلك».
وتابع ان قائد فرقة الجنوب في الجيش الجنرال فنسنت بروكس «طلب فتح تحقيق فوري في تصرفات المسؤول في ام قصر لتحديد سبب بيع اجهزة الكمبيوتر التي كانت مرسلة الى اطفال للمساعدة في تعليمهم»، دون تحديد هوية ذلك المسؤول.
وكان المسؤولون الاميركيون يستعدون لتسليمها الى مدارس بابل وكبرى مدنها الحلة التي تبعد 95 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد عندما اكتشفوا ان اجهزة الكمبيوتر اختفت وذلك بعد ثمانية ايام من بيعها في المزاد.
ويمثل الفساد مشكلة رئيسية منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة العام 2003، حيث وضع مؤشر الفساد لعام 2009 الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية» العراق بين أكثر دول العالم فساداً، لتحتل المرتبة 176 بين 180 دولة.
وتقدمت شركات استيراد الحبوب التي تستخدم ميناء ام قصر قرب مدينة البصرة المركز النفطي بجنوب العراق بشكاوى من طلب رشا كبيرة وسوء الخدمة وارتفاع تكاليف انهاء الاجراءات، الامر الذي جعل الميناء احد أكثر الموانئ تكلفة بالنسبة لشركات الشحن في العالم.
