وضع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي بلاده في حالة تأهب تحسبا لوقوع هجمات إرهابية قبل يومين من إعلان انسحاب القوات الأميركية المقاتلة رسميا من العراق، داعيا الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، في ما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا على موعد الانسحاب المحدد، مشيرا إلى أن العراق بلد حر في اتخاذ قراراته.
ونقل التلفزيون الحكومي العراقي عن المالكي قوله امس ان لدى حكومته «معلومات عن ان جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وحزب البعث المنحل تخطط لشن سلسلة من الهجمات في شتى أنحاء العراق»، مشيرا إلى أن قوات الجيش والشرطة العراقية «في حالة تأهب قصوى»، وطالباً من المواطنين «توخي الحذر».
وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء وهو القائد العام للقوات المسلحة ان «تنظيم القاعدة الإرهابي وبقايا فلول البعث الصدامي يخططون وبدعم خارجي للقيام بسلسلة تفجيرات في العاصمة بغداد والمحافظات لإشاعة الفوضى وروح الفتنة الطائفية».
وأضاف ان «المخططات الإرهابية تسعى ايضا لاستغلال الأزمات بهدف نشر الرعب في انحاء متفرقة في البلاد»، لكنه لم يكشف عن المزيد من التفاصيل.
ويأتي تحذير المالكي قبل يومين من الموعد الرسمي لسحب القوات الأميركية المقاتلة من العراق والتحول إلى تدريب ومعاونة القوات العراقية بشكل أساسي والمقرر بعد غدٍ الثلاثاء في ال31 من أغسطس.
أوباما: نفذت وعودي
من جهته، أعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس ان «الحرب تضع اوزارها» في العراق البلد «السيد والمستقل»، على حد تعبيره، وذلك في خطاب إذاعي قبل ايام من الموعد المحدد لإنهاء المهمة القتالية الاميركية.
وقال اوباما: «الثلاثاء، وبعد اكثر من سبعة اعوام، ستضع الولايات المتحدة حداً لمهمتها القتالية في العراق، وستعبر مرحلة مهمة في وقف الحرب بمسؤولية». وأضاف: «المهم في نهاية المطاف هو أن الحرب تضع اوزارها. وعلى غرار اي بلد سيد ومستقل، فإن العراق حر في اتخاذ قراراته الذاتية بشأن مستقبله».
واستطرد: «من الآن حتى نهاية العام المقبل، سيكون كل جنودنا قد عادوا من هناك». وذكر اوباما قائلا: «عندما كنت مرشحا لهذا المنصب، قطعت وعدا بوضع حد لهذه الحرب. وبصفتي رئيسا، هذا هو ما أقوم به.
لقد عملنا على اعادة اكثر من 90 ألف جندي الى البلاد منذ توليت مهامي». وسيلقي اوباما مساء بعد غدٍ خطاباً متلفزاً يشير فيه الى هذا الموعد الرمزي من المكتب البيضاوي في البيت الابيض. في هذه الأثناء، نفى القائد الميداني للقوات الأميركية العاملة في قاعدة «ايكو» بمدينة الديوانية في محافظة القادسية انسحاب هذه القوات من القاعدة المذكورة.
وأوضح المقدم هارمري أن «القوات الاميركية في قاعدة ايكو لن تنسحب منها الا نهاية العام 2011 وبحسب الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق وأميركا». وأضاف ان هذه القوات «ستؤمن الدعم اللوجستي والتدريب للقوات العراقية في محافظتي القادسية والنجف».
مخاوف علاوي
بدوره، أعرب رئيس الوزراء العراقي الأسبق رئيس القائمة «العراقية» إياد علاوي عن مخاوفه من حدوث «انتكاسة» بعد انتهاء المهام القتالية للقوات الأميركية في العراق.
وقال علاوي في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية تنشرها غداً عن قلقه من «عودة الأوضاع إلى العامين الدمويين 2006 و2007 بعد الانتهاء الرسمي للمهمة القتالية للقوات الأميركية في العراق».
وقال: «لم نحقق شيئاً لأنفسنا خلال الأعوام السبعة التي كانت القوات الأميركية فيها هنا». من جهة ثانية، أعرب رئيس الوزراء الأسبق عن مخاوفه من «احتمال كبير جداً» لنشوب حرب على خلفية برنامج إيران النووي.
وقال: «يسود الخوف أنحاء المنطقة وأيضاً في الولايات المتحدة وإيران من اندلاع حرب، ونحن باتجاه وضع أشبه بأزمة كوبا عام 1962». وذكر علاوي أنه «يتعين على المجتمع الدولي ألا يدع خيوط المحادثات مع طهران تتقطع»، مؤكدا «ضرورة محاولة رؤية واستشعار مكمن مخاوف إيران».
قاعدة ديالي
إلى ذلك، كشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى عن وجود أربعة آلاف عنصر في صفوف الجماعات المسلحة المرتبطة ب«القاعدة» وحلفائها منتشرين في عموم مناطق المحافظة، مؤكدة أن لدى الأجهزة الأمنية «مذكرات قبض ضد 900 مطلوب من الدرجة الأولى.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة مثنى التميمي إن «الحوادث الأمنية التي شهدتها العديد من مناطق المحافظة خلال الأيام الماضية تؤكد أن الجماعات المسلحة بدأت تنشط من اجل زعزعة الأمن والاستقرار عبر تكثيف استهداف الأبرياء من النساء والأطفال».
وأضاف أن «الجماعات المسلحة في المحافظة تنقسم إلى نوعين؛ الأول العناصر المنضوية تحت لواء التنظيمات المسلحة بشكل فعلي ويبلغ عدد أفرادها 1500 عنصر، وهي المسؤولة بشكل أساسي عن موجة العنف التي ضربت المحافظة مؤخراً».
واستطرد: «أما النوع الثاني فهي الخلايا النائمة التي يبلغ عدد عناصرها نحو 2500، وهم عناصر مجندة لصالح الجماعات المسلحة يمكنهم الانخراط في العمل المسلح في ما لو توافرت لهم الفرصة».
مسؤولية
تبنى تنظيم ما يسمى «دولة العراق الإسلامية» في بيان سلسلة الهجمات المنسقة التي استهدفت مقار وحواجز أمنية في عشر مدن عراقية الأربعاء الماضي وأسفرت عن مقتل أكثر من خمسين شخصا وإصابة نحو 300 آخرين بجروح.
ونشر بيان التنظيم على عدد من المواقع الاسلامية. وذكر البيان ان «العمليات المنسقة شملت هذه المرة معظم مناطق البلاد، واستنفرت فيها اغلب تشكيلات وزارة الدفاع من مفارز عسكرية وأمنية ».
بغداد- عراق أحمد، والوكالات
