تواجه الصين تحديات هائلة في سعيها لتثبيت دورها كدولة عظمى في العالم، وأجبرتها هذه التحديات على تطوير قدراتها العسكرية في البر والبحر والجو على السواء، ونظراً لما يشكله سلاح الجو من أهمية خاصة لدى الدول الطموحة إقليمياً وعالمياً، فقد أولت الصين سلاح الجو أهمية قصوى، لأهداف إستراتيجية عديدة، منها الرغبة في التحرر من الاعتماد على التكنولوجيا الروسية في هذا المجال.

ومن هنا فقد شهد سلاح الجو الصيني برامج تطوير مكثفة، في العقد الأخير، طالت جميع مناحيه، وأدت إلى نجاح الصين في إنتاج مقاتلات متطورة، حيث صار، اليوم، بمقدور مؤسسة التصنيع الجوي الصينية، المعروفة اختصاراً باسم «أي في آي سي»، تزويد سلاح الجو بالطائرات التي يحتاجها، بحيث أن برنامج التصنيع العسكري الصيني أصبح ثالث أشمل البرامج العسكرية الجوية في العالم، بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وكانت بكين قد أوضحت في تقريرها الرسمي لعام 2008 أن الهدف من وراء مشاريع تطوير سلاح الجو هو مساعدته على الانتقال من مرحلة السلاح المحلي إلى العمليات الدفاعية والهجومية الشاملة، وتطويره ليمتلك القدرة على أداء مهمات الاستطلاع والإنذار المبكر والهجمات الجوية وتطوير صواريخ الطائرات، وفي واقع الأمر، فقد نجح سلاح الجو في تحقيق التقدم في هذا المجال، رغم التحديات الكبيرة، التي اعترضته، خلال السنوات العشر الماضية.

تحديث متتابع

مع بداية القرن الحادي والعشرين، كان سلاح الجو الصيني من ضمن أكبر قطاعات سلاح الجو في العالم، لكنه كان يتكون بشكل كبير من طائرات متقادمة عفا عليها الزمن، مثل طائرات «جي- 6» و «جي- 7» و «جي- 8»، ولا يزال سلاح الجو الصيني يحتفظ بعدد كبير من طائرات «جي- 7» و «جي- 8» لكنه ضم إلى صفوفه عدداً كبيراً من طائرات «سوخوي أس يو- 30 أم كي كي»، و «جي- 11أي»، التي تنتجها مؤسسة تشينيانغ للطيران، المعروفة اختصاراً باسم «أس أي سي»، وكذلك طائرة «جي- 11 بي»، ويسعى سلاح الجو حالياً للتخلص من طائراته المتقادمة.

وقد ارتفعت نسبة طائرات الجيل الرابع في سلاح الجو الصيني من 23% عام 2005 إلى 33% عام 2010، ومن المتوقع لها أن تصل إلى 50% بحلول العام 2015، أما العام 2020 فمن المتوقع أن يشهد دخول أول طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، المصنوعة محلياً، الخدمة.

يعتبر برنامج «جي- 10» من الشواهد الدالة على قدرات الصين التطويرية في هذا المجال، فرغم أن الكثير من المحللين يرون أن لإسرائيل وروسيا بصمة واضحة في برنامج التطوير هذا، إلا أن الواقع يشير إلى أنه أول برنامج تطوير طائرات مقاتلة صيني محلي خالص، وتحتوي طائرة «جي- 10بي» المقاتلة الحديثة، التي لا تزال قيد التطوير، على تحديثات أساسية كبيرة.

حيث تظهر الصور أنها مزودة نظام تعقب وبحث بالأشعة تحت الحمراء، ورادارات ونظام تحذير من الصواريخ المعادية، وتشير تقديرات وتقارير غير مؤكدة إلى أن سلاح الجو الصيني سيحصل على 300 من تلك الطائرات في القريب العاجل. أما فيما يتعلق ببرنامج طائرة «جي- 11بي»، والذي جاء ليحل مكان برنامج طائرة «جي- 11أي»، فيتضمن نظاماً رادارياً متطوراً، وقدرات هجومية وملاحية حديثة.

فجوات تنتظر التغطية

رغم كل هذا التطور الذي يشهده سلاح الجو الصيني، إلا أنه لا تزال هناك بعض الفجوات، فالقدرات الهجومية للطائرات الصينية لا تزال دون طموحات بكين، خاصة أن سلاح الجو يعتمد على حفنة محدودة فحسب من طائرات «أتش- 6» لتزويد طائراته المقاتلة بالوقود جواً، لهذا فمن المتوقع أن يسعى سلاح الجو الصيني إلى بذل المزيد من الجهد في عمليات وبرامج التطوير المستقبلية، لتحقيق طموحات بكين في بناء صناعة طيران محلية خالصة.

وبما أن المرحلة الأولى من هذا البرنامج قد تحققت للعقد الأول من القرن الحالي، حسب الخطط الموضوعة لها، فمن المتوقع أيضاً أن تنجح الصين في برنامجها العسكري للعقد المقبل.

إعداد: يوسف جباعته