«مُهرجان يمسكان بعودي شجرة ويدحرجان البيض. وكل من يدخل بيضة إلى الثقب فانه عظيم». هذا القول في الايدش، الذي يعزى لحاييم نحمان بيالك، يصف لعبة بلياردو تتناسب تماما على نحو رائع مع نتنياهو وباراك. زعيما الأمة يلعبان لعبة مزدوجة في أخذ المسؤولية الشخصية عما حدث في الأسطول ودحرجتها فورا نحو مرؤوسيهما.
لجنة تيركل نشأت في وقت متأخر للغاية لمنع لجنة تحقيق عن الأمم المتحدة ووقف طوفان التحقيقات التي هددتنا من كل أطراف المعمورة. اختيار الأشخاص غير الشباب جدا إلى اللجنة المح بذلك في أنها من غير المتوقع أن تعمل كلجنة تحقيق حقيقية ولكن سرعان ما أصبحت، بفضل القاضي تيركل، إلى لجنة تحقيق مع الظافر، وكان واضحا انه ينبغي التعاطي معها بجدية.
اختيار بين شرين
وسواء نتنياهو أم باراك قالا الأمر وعكسه. الأول قال انه في خارج البلاد، وعلى الفور دحرج المسؤولية نحو باراك: «أردت أن يكون عنوانا واحدا وبالفعل هذا ما حصل، العنوان كل وزير الدفاع». في وقت لاحق فهم أنه خطأ وعدل روايته: «كرئيس وزراء المسؤولية العامة ملقاة دوما علي، في البلاد أو في الخارج. وهكذا كان أيضاً في هذه الحالة».
وفي رد على سؤال قال نتنياهو انه عقد «السباعية» (التي ليس لها أي مكانة قانونية) ليس من اجل اتخاذ القرار التصرف مع أسطول الحرية، بل للبحث أساساً في الأثر الاتصالاتي (الإعلامي). هنا أيضاً التعديل لم يتأخر في المجيء: «التقرير في ان وزراء السباعية انشغلوا بالموضوع الاتصالاتي فقط ليس صحيحا. فقد تلقوا استعراضا استخباريا وسياسيا على حد سواء». وحسب ايلي يشاي، بحثوا حتى في مسألة كيفية التعامل مع الأسطول عملياتياً.
بعد ذلك يظهر شخص آخر يدعي المسؤولية، وهذه المرة باراك. يحتفظ بيده بكراس كامل من رؤوس الأقلام ويقول: «أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن الجيش الإسرائيلي، والسباعية كانت بالفعل في الصورة. كان بينهم من اقترح عدم وقف الأسطول «. في نهاية المطاف ايد الوزراء وقف الأسطول. «الاختيار لم يكن بين الخير والشر، بل اختيار بين شرين».
غرور القيادة
وهكذا أشرك باراك السباعية في المسؤولية عن الهجوم على الأسطول. وبعد ذلك دحرج المسؤولية نحو القيادة العسكرية. وعندها الازدواجية الشريرة في أفضل صورها: «لدينا جيش ورئيس أركان ممتازان، وأنا أتوقع أن يستخلصا الدروس».
باختصار، كل واحد من زعيمي الدولة الرئيسيين يأخذ المسؤولية الشخصية وينقلها، مثل رقصة البسادوبلا، إلى أولئك الذين تحته. فقط رئيس الأركان يتصرف كضابط وجنتلمان: يأخذ المسؤولية، ويعطي «إسناداً كاملاً» إلى لابسي البزات وكذا يعترف بان الدروس ستستخلص.
المسألة هي: إذا كانوا فكروا، على حد شهادة نتنياهو، بالأثر الاتصالاتي في السباعية، كيف حصل أننا خرجنا في صورة سيئة جدا في العالم؟ باراك ليس عمير بيرتس الذي لم تكن لديه أي فكرة في مواضيع الجيش وكان يمكن أن تباع له الحيل. كيف حصل أن العبقري العسكري، الجندي الحاصل على اكبر عدد من الأوسمة في الجيش، الذي يعرف كيف يعزف الثنائي على آلتي البيانو في بيته، لم يطرح الأسئلة اللازمة على رئيس الأركان قبل أن يقرر مهاجمة الأسطول.
دراما
كيف حصل ان في الليل الذي وقع فيه كل شيء، لم يكن وزير الدفاع أو رئيس الأركان في موقع القيادة العليا («البئر»)؟ لمن رن الهاتف في الرابعة والنصف صباحا عندما وقعت الدراما وكانت حاجة لاتخاذ قرارات على أعلى المستويات وقائد سلاح البحرية كان إلى جانب مرؤوسيه في قارب في قلب البحر؟
المقلق في نهاية المطاف ليس انه وقع فشل في التنفيذ أدى إلى ورطتنا.
مرة أخرى في العالم بل الخطيئة الأساس في غرور القيادة السياسية، التي تؤمن بانه يمكن حل كل شيء بالقوة فقط.
هآرتس - يوئيل ماركوس
إضاءة
هذه الحكومة تدار من قيادة برأسين: قبطانين على ذات السفينة. وكل واحد منهما يشد بالدفة. باراك شريك كامل في خطوات نتنياهو، وعمليا هو ثلاثة أرباع رئيس وزراء. وهو يؤدي دوره كوزير خارجية كبير في رحلاته الكثيرة إلى واشنطن والى أهداف مجهولة أكثر في العالم.
كما أنه يد يمين ويسار نتنياهو. مع خريجين من وحدة سييرت متكال في قمة الهرم، كيف حصل أن أياً منهما لم يسأل السؤال اللازم: «هل نحن نعرف من يوجد في السفينة؟». كيف حصل أن باراك، الذي يعرف أين المطعم الايطالي الأفضل في تل أبيب كي يذهب إليه مع عقيلته بعد ختام شهادته في اللجنة، يمكنه أن يدعي بأنه لم يكن على علم بالتوتر الذي بين محافل الاستخبارات.
