شهادات كبار المسؤولين الإسرائيليين أمام لجنة تيركل للتحقيق في الاعتداء على سفن أسطول الحرية تدل على أن الناس لا يتغيرون، وانهم يتذكرون فقط ما يعنيهم ومن الصعب عليهم كسر حدود خلفيتهم وتجربتهم.

لجنة تيركل منحت الإسرائيليين كشفا نادرا لرؤساء الدولة والجيش في ظهور حي ومباشر أمام الكاميرات والميكروفونات. «قضية الأسطول» حطمت الصمت الإعلامي الذي فرضه على نفسه رئيس الوزراء، ووزير الدفاع ورئيس الأركان، الذين امتثلوا في قاعة مداولات اللجنة في القدس، تحدثوا على مدى ساعات وردوا على الأسئلة. المحاضر التي نشرت في الزمن الحقيقي، ليس مثلما في لجنة فينوغراد تعرض أصحاب القرارات كما هم.

حتى من استعد مسبقا وسجل لنفسه النقاط وصفحات الرسائل، مكبل بطبيعته وتجربته. لا يمكن للمرء أن يختبئ في شخصية أخرى في جلسة طويلة أمام سبعة محققين، حتى لو كانوا لطفاء مثل القاضي تيركل ورفاقه. وماذا اكتشفنا؟ ان بنيامين نتنياهو، ايهود باراك وغابي اشكنازي يشبهون جدا صورتنا المسبقة عنهم، شخصيات من «بلاد رائعة» (برنامج تلفزيوني ترفيهي يقلد الزعماء).

رئيس الوزراء سطحي، يهتم أساساً بالصورة ويشعر بالضغط مما يقال عنه. ولهذا فانه سارع إلى « الشهادة» بعد أن رأى العناوين النقدية على مواقع الانترنت. وزير الدفاع يعتمد على ماضيه («قضيت أهم سنوات عمري في العمليات»)، يستهتر ويستمتع بان يرى بأنه الولد الأذكى في الصف، الذي يفهم في الاستراتيجية وفي التفاصيل أيضاً.

رئيس الأركان شعر بارتياح في منصب قائد السرية مع السكين بين الأسنان، ويتحدث باللغة العسكرية المقتطعة التي تمنحه المصداقية. نتنياهو وباراك اتخذا في وسائل الإعلام صورة من يهربان من المسؤولية ويسقطان الملف على المرؤوسين، واشكنازي خرج رجل. لو كانوا استدعوهم بترتيب معاكس، رئيس الأركان أولا وبعده وزير الدفاع فرئيس الوزراء لبدوا جميعهم مسؤولين وجديين. الفوارق بين الروايات ليست كبيرة.

كل الثلاثة برروا الإغلاق البحري على غزة كضرورة أمنية ترمي إلى منع تهريب السلاح. وادعوا بان اتخاذ القرارات قبل وقف الأسطول التركي كان معقولا ونقاط الخلل كانت في التنفيذ، واجتهدوا للدفاع عن مؤسسة التحقيق العسكري ومنح المقاتلين وقادتهم حصانة من المسؤولية الجنائية.

كما أن القصص التي رووها متشابهة: عندما تجمعت أنباء عن أسطول كبير ينظم في تركيا لكسر الحصار البحري على غزة في ربيع هذه السنة، حاولت إسرائيل تأخير انطلاقه بوسائل دبلوماسية وبأعمال استخبارية سرية، ونجحت في تقليص حجمه من درزينة سفن إلى ست. السفن التي أصرت على الوصول إلى غزة تقرر وقفها بالقوة، فجر 31 مايو.

المعلومات الاستخبارية كانت مخلولة وطريقة العمل التي اختيرت لم تتناسب والحدث، بحيث أن الجنود وجدوا في حالة دون المستوى وأداروا معركة إنقاذ على دكة «مرمرة» ضد جمهور مشاغب، عنيف ومسلح. تسعة مسافرين أتراك قتلوا وإسرائيل تعرضت لانتقاد في العالم، ولكنها لن تغير سياستها تجاه «حماستان» التي تهدد في غزة، باستثناء تسهيلات رمزية على دخول البضائع إلى القطاع عبر معابر الحدود البرية.

هآرتس - الوف بن