ذلك الزحام الذي يرفع مستويات المخاطر في الشوارع قبيل رفع أذان المغرب سيتلاشى فجأة قبل دقيقتين من الآذان. كيف؟ لا تعلم، ولكن شيئا يشبه إعلان حظر تجوال مؤقت في الشوارع الرئيسية منها والفرعية، يعلن فجأة ويطبق فورا.
يعم الصمت المركز التجاري تسكن تلك التي كانت قبل اقل من ربع ساعة تضج بالحياة، وفي الخارج ضجيج للسيارات بسرعتها العالية في الشوارع. شيئا ما حدث وافرغ الناس من الطرقات.
وزهاء ساعة ونصف مدة تناول الصائمين إفطارهم واستراحتهم من عناء صوم يعد الأطول بعدد ساعاته منذ أكثر من ربع قرن وسط مناخ ملتهب وحرارة سجلت أرقامها القياسية في عز رمضان.
قبيل أذان العشاء إعلان وقت صلاة التراويح يخرج الرجال والنساء وأطفالهم يبغون الصلاة في المسجد، وما ان تنتهي التراويح حتى يقتص الأطفال من فترة النهار حيث حرموا من اللعب خشية أولياء أمورهم من لهيب لا تسعفه لأطفالهم الصائمين شربة ماء.
هي مجرد ساعة ونصف لتعود للمدن الأردنية صحوتها وتستعيد الشوارع ضجيجها في حراك لا يهدأ وتستمر حتى السحور، كما تعود للطرقات زحمتها. فالمتصفح شوارع العاصمة في ليل رمضان يراها هي ذاتها خلال أيام النهار قبل رمضان.
وفي مدن لم تعتد على مثل هذا السهر إلا في هذا الشهر الفضيل تعيش الزرقاء واربد والكرك شهر رمضان ضمن طقوس مشابهة لكثير من المدن العربية.
وبابتكارات تدل على الفطنة يتفنن التجار بعرض بضائعهم بهدف إغواء المارة واجتذابهم للشراء، غير ان معظم تلك المحاولات المثيرة لشهية التسوق تبوء بالفشل بسبب ضيق ذات اليد، وفراغ محافظ المواطنين.
هذا ما قاله حمادة عبد السلام صاحب محل تجاري في شارع الجامعة يبيع فيه مستلزمات الأسرة والنساء والطالبات. ولأنه رمضان تبدأ تجارة المشروبات والحلويات بالانتعاش.
ويفترض ان يشكل رمضان فرصة مواتية لحركة متزايدة للقطاع التجاري في المحافظة. ولكن ليس من المتوقع ان تبدأ هذه الحركة قبل العشرة الأواخر من الشهر الفضيل والتي تتزامن مع صرف رواتب الشهر التالي، لتصل ذروتها في الليالي الخمس التي تسبق عيد الفطر المبارك، لإنفاق ما يعادل ثلاثة أرباع الراتب على مشتريات ومستلزمات العيد والأسرة والأطفال.
يقول سمير المحاسنة: لن يكون في جيبي بعد أول أيام العيد قرش واحد لأصرف.
ويقول تجار إن ليالي شهر رمضان أدت إلى حراك نسبي في النشاط التجاري نتيجة لعروض تجارية لاقت رواجا عند غالبية المواطنين، ولكن الأمر ليس كما نأمل.
ولكن المواطنين مستاؤون من غلاء معظم السلع الغذائية بسبب ما يرون انه جشع لبعض التجار واعتبارهم الشهر الكريم فرصة مواتية لتنمية أرباحهم على حساب لقمة عيش الناس.
عمان ـ لقمان اسكندر
