يحتل التين الشوكي موائد الصائمين في تونس حتى إن العديد من العائلات التونسية تحرص على أكله مباشرة بعد التمر والماء، إذ ان موسم جنيه تزامن هذه السنة مع الشهر الكريم، ويعيش التونسي مع «الهندي» كما يسميه علاقة ود خاصة، إذ يلقبه الناس «سلطان الغلة» لما له من فوائد جمة على صحة الإنسان إذ انه يحتوي على الألياف وعدة فيتامينات وبروتينات ومضادات للأكسدة، ويستعمل في صناعة بعض مواد التجميل، والعديد من الفوائد الأخرى.
ومع أن هذه الغلة انتقلت من القارة الأميركية إلى إسبانيا ونقلتها إسبانيا إلى شرق الجزائر ومن ثم انتشرت في المدن المجاورة لها لتصل إلى تونس قبل سنوات طويلة أي منذ القرن السابع عشر إلا أنها تُسمى في تونس «الهندي»، وحول سبب التسمية يقول الحاج محمد نويرة وهو بائع وفي للهندي: «أبيع الهندي منذ ثلاثين سنة، وعلمت أننا نلقبه بالهندي نسبة إلى «الهند الغربية» مصدره الأساسي وهي نسبة إلى «قارة أميركا»، والتونسي يقبل على شرائه بكميات كبيرة، ولكن يطالبني بتقشيره قبل أن يشتريه خوفا من الشوك الذي يحيطه، ودائماً ما أقول للشاري الذي يطالبني بتقشيره مازحاً «تبحث عن الهندي المقشر؟» وهو مثل تونسي يقال للشخص الذي يبحث عن لقمة العيش السهلة».
ويضيف: «أشتري الهندي في الصباح الباكر من سوق الخضار المركزي وأحيانا أشتري الهندي من الفلاحين أنفسهم، وخاصة من مدينة «تالة 180 كيلومترا غرب العاصمة تونس»، وهي أكثر مدينة تونسية تزرع التين الشوكي، ولاحظت أن هناك إقبالا كبيرا من الفلاحين على زراعة هذه النبتة في السنوات الأخيرة، خاصة وأنه في السابق كان الفلاح يزرع هذه النبتة في حدود أرضه حتى تكون فاصلا أو جدارا نباتيا بينه وبين جيرانه.
وهي تمنع اللصوص من الاختراق وتحمي الأشجار المثمرة من الرياح، أي أن فوائدها كانت تقتصر على الحماية، وتعليف الحيوانات إذ ان «أظلافها» كانت تشوى على النار لإزالة الأشواك التي فيها، وتعلف للحيوانات حتى تمنع عنها العطش، والطريف أن «أظلاف الهندي» تستخدم حاليا كعلاج بديل لفطريات الأرجل والأمراض الجلدية بعد أن تغلى جيدا في الماء، كما أن زهرة الهندي قبل أن تثمر تستخدم في علاج البواسير بعد أن تخلط ببعض المواد الطبيعية الأخرى».
اللافت أن تونس تصدر التين الشوكي بكميات كبيرة للدول الأوروبية والعربية إذ بلغ تصدير التين الشوكي في الموسم الماضي 2009 46 طناً، كما أن تونس بدأت إنتاج نوع جديد من «الهندي» وهو المخصي أي أنه أملس لا يوجد فيه أشواك، وقد قررت تونس أن تقيم مهرجانا خاصا بالهندي وذلك لتشجيع صغار الفلاحين على زراعة هذه النبتة والتحريض على تناولها لما لها من فوائد صحية جمة.
تونس ـ ضحى السعفي

