«العالم مكان خطر، ليس لوجود الأشرار فيه، بل بسبب هؤلاء الذين يتفرّجون ولا يفعلون شيئاً»، من هذا المنطلق تسعى مجموعة «نسويّة»، أسّست في شهر فبراير من العام الحالي، إلى إحداث ثورة في المجتمع الذكوري لوضع حدّ للمفاهيم المغلوطة والتمييز الجندري، ورفض سوء المعاملة والاستغلال الذي تتعرّض له المرأة في المجتمع العربي عموماً، ولبنان بشكل أخصّ.

«نسوية» مجموعة من الشابات النسويّات اللواتي يسعين إلى إعادة بناء عالم خالٍ من التمييز ضد المرأة وغيره من أشكال الاستغلال والتحيّز التي ترتبط به، كالطبقيّة والتمييز على أساس الجنسانية والعنصرية، وتؤدي إلى قمع دور المرأة وطاقاتها في إطار مفاهيم باتت شاذة عن التطوّر الذي شهدته وتشهده المجتمعات الإنسانية كافة.

وعلى الرغم من أن هذه المهمة تبدو مثالية جداً، إلا أن جهد هذه المجموعة أقرب إلى «إشعال شمعة خير من لعن الظلام» فهي تحتضن الأشخاص الذين تمّ إسكاتهم لفترة طويلة من قبل المجتمع، وتسعى إلى إنشاء حركة للنسوة المثقفات والمتميّزات، تعمل لإحداث التغيير في النفوس والمجتمعات. والنسويّة ليست بفكرة مستوردة، فكل مرّة تقف فيها امرأة وترفض أن تتعرّض لسوء المعاملة والاستغلال، وكل مرة تتكلم فيها ضد من يسيئون معاملتها، وكل مرة تؤمن فيها بقدراتها وتسعى إلى تحصيل حاجاتها وتحقيق طموحاتها، وكل مرة ترفض أن تكون ضحية أو غرضاً أو كائناً أقلّ شأناً، تكون نسويّة.

ومفهوم النسويّة ليس حكراً على الجنس اللطيف فحسب، فهذه المجموعة تضمّ نسويّين ذكورا، يؤمنون بأن التمييز ضد المرأة هو مشكلة راسخة في مجتمعاتنا، وفق إشارة منسّقة المجموعة فرح سلكا ل«البيان»، والتي لفتت إلى أن هدف المجموعة يتمحور حول «خلق مساحة للنقاش، من أجل التوصّل إلى مفاهيم مشتركة مبنية على الحوار والتعبير».

وتقول سلكا إن اختيار اسم «نسويّة» أتى للتشديد على الطابع العربي للمجموعة التي تعنى بالمرأة العربية تحديداً، وذلك بهدف «كسر النمط العربي الذكوري القائم على جعل المرأة إنساناً فئة ثانية، ولتشجيع النساء على ألا يستسلمن لواقعهن»، ف«نسويّة تعبير يهدف إلى مدّ النساء بالقوة، لكن ليس لتخويف الرجل».

وشعار المجموعة هو «صار وقت تتحرّكي»، وهي حملة توعية بالحقوق، و«انتفاضة لكسر ذهنية الاستسلام والمفاهيم الذكورية التي نتربّى عليها في المنزل والمدرسة والجامعة والعمل»، وفق قول سلكا، والتي تؤكّد أن المرأة اللبنانية يجب ألا تستلم وتقول «حصلتُ على ما يكفي»، إذ ان «الطريق مازال في أوله، ولا بدّ من إحداث تغيير في كافة المجالات»، ف«في بلد حيث أكثر من نصف السكان فيه هم من النساء، لا نجد إلا أربع نائبات في البرلمان ووزيرتين في الحكومة!».

هذا في السياسة. أما في الحقوق الإنسانية حيث الجنسية اللبنانية أبسطها وأكثرها بداهة، تقول سلكا: «لسنا مواطنات لبنانيات، نحن فقط بنات رجال لبنانيّين، لأنه لو كنا بالفعل نملك الجنسية اللبنانية، لكان باستطاعتنا أن نعطي أزواجنا وأولادنا جنسيتنا، ولكننا لا نستطيع أن نقوم بذلك».

بيروت ـ وفاء عواد