الناظر لحال الغزيين في شهر رمضان المبارك يتأكد له أنهم يعيشون ظروفا استثنائية عن باقي المجتمعات العربية والإسلامية حيث يعانون الفقر والقهر، والتضييق على حياتهم في كل المجالات، مما يجعل هذا الشهر الكريم عليهم صعبا ومميزا، ولسان حالهم يقول «بأي حال جئت يا رمضان» ، فالمواطن الغزي واقع بين مطرقة ممارسات الاحتلال من الحصار وانعدام السلع .
والتضييق عليهم وبين سندان الانقسام الداخلي الذي فجر أزمات مستعصية كثيرة أحدثها انقطاع الكهرباء فالمواطن الغزي يقضى ليل ونهار رمضان بدون تيار كهربائي تقريبا (التيار 6 ساعات مقابل 18 ساعة ظلام) ولذلك تأثيرات على مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة، ولا شك أن هذه الأحوال تفقد شهر رمضان بعض عاداته وما يكون فيه من عادات سيئة أو حتى حسنة.
ويقول أهالي قطاع غزة إن عدم توفر السلع الغذائية خاصة المرتبطة بشهر رمضان، أدى إلى ارتفاع كبير وفاحش في أسعار المواد الغذائية بحيث لا يتمكن الفقراء ـ وهم غالبية سكان القطاع ويعتمدون في معيشتهم على المساعدات الخارجية - من شراء حاجاتهم في رمضان..
في هذا الصدد تقول ل«البيان» سميرة أبو حميدان 32 عاما ربة بيت «الغلاء الفاحش وارتفاع أسعار اللحوم والأسماك وأصناف المواد الغذائية والخضروات لا تمكننا من إعداد وجبة طعام جيدة في رمضان»، وأضافت» على سبيل المثال الفاكهة مرتفعة الثمن لأنها تصلنا من داخل الخط الأخضر فلم نشتريها منذ أربعة شهور وأولادي لم يتذوقوا أيا من أصناف الفاكهة الموجودة حاليا في الأسواق». وتابعت «هذا ظلم كبير والناس في كرب العيش ولا تستطيع تدبر أمور حياتها اليومية بسبب قلة الدخول والارتفاع الجنوني للأسعار».
البذخ انتهى
وأشارت أبو حميدان إلى أن عادات البذخ والإسراف التي كانت سائدة عندنا في السنوات السابقة ليست منتشرة الآن، بسبب العوز فلا مجال للإسراف لان المواطن بالكاد يستطيع توفير قوت يومه وأولاده، لكن منال القطاوي - مديرة مدرسة تبلغ من العمر 36عاما- تختلف مع السيدة أبو حميدان وتقول لـ «البيان» إن عادات التبذير مازالت سائدة رغم البطالة والفقر.
وثاني أبرز العادات السيئة في المجتمع الغزي خلال شهر الصوم هو ذهاب الناس إلى الأسواق بكثرة سواء لغرض أو دون غرض أي للتسكع ومضيعة الوقت الذي يهدر من قيم هذا الشهر الفضيل ويلهي عن أعمال الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل ، وانتقد ضابط رفيع في الشرطة الفلسطينية بغزة في تصريحات لـ « البيان « ظاهرة النزول للأسواق للتسكع والتي تزداد في هذا الشهر على وجه الخصوص مما ينتج عنه تحرشات جنسية ومعاكسات وشجارات وإصابات أحياناً، لكنه شدد على أن الجرائم الأخلاقية تنحسر عموماً في شهر الصوم، مبيناً أن بعض الجرائم الاقتصادية تعلو وتيرتها خلال شهر رمضان خاصة بين التجار.
وأوضح الضابط كرم رباح ؟33عاما- أن من العادات السيئة في شهر الخير والرحمات هو تزايد نسبة الانفعالات السلوكية وما يصاحبها من شجارات بين المواطنين في نهار رمضان خاصة بعد العصر، حيث يكون الصوم قد نال من قوة الفرد ومزاجه بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على جسم الصائم المسلم، وتصل هذه الحالات إلى مراكز الشرطة بزيادة أكثر من 30 بالمئة عن معدلها الطبيعي، وبين الضابط أن جرائم الاعتداء على الأشخاص ترتفع وتيرتها مع وجود التهور والعصبية والعراك لأسباب واهية، والمح الضابط المسؤول عن التحقيقات في شرطة وسط غزة أن الإفطار في نهار رمضان سلوك سيئ تجرمه الشرطة وفقاً للقانون.
من جهتهم يشتكى الأطباء والصيادلة في قطاع غزة من بعض العادات السيئة وغير الصحية للمواطنين خلال شهر رمضان مما يكلف المشافي أعباء ونفقات علاج ومن تلك السلوكيات الضارة لهو الصغار بالألعاب النارية حتى ساعات منتصف الليل، وحدوث إصابات بين الأطفال بسببها وخاصة إصابات في العين والأذن وكسر العظام وان عشرات الحالات الخطرة منهم تصل للمشافي وتتطلب أجراء عمليات جراحية كبرى، ومن السلوك غير الصحي الإفراط في الأكل والشرب وإهمال الإرشادات الطبية مما يؤدي إلى ارتفاع الشكوى لمرضى السكر والضغط والقلب.
وفي هذا الصدد يقول لـ «البيان» الدكتور أحمد الخضري من الإدارة العامة للمستشفيات بقطاع غزة من أهم العادات السيئة شراهة الأكل وزيادة (كما ونوعا): وهما نذير خطر محدق بصحة المواطنين، وشدد «يعتبر شهر رمضان شهر طوارئ في القطاع الصحي الفلسطيني بسبب اكتظاظ أقسام الاستقبال والطوارئ بالمستشفيات بحالات التلبك وعسر الهضم والنزلات المعوية وغيرها الناتجة عن الإفراط في الأكل الدسم».
مرضى السكر
وأضاف الخضري أن «لمرضى الضغط والسكر النصيب الوافر من عدد الحالات الوافدة للمستشفيات في رمضان حيث ان الغالبية العظمى منهم يفقد القدرة على ضبط حميته، بدوره قال الصحافي عبد الرحيم العبسي لـ « البيان « من العادات السيئة في رمضان أن ينكب البعض على متابعة القنوات الفضائية وتمضية الساعات الطوال عليها لمتابعة المسلسلات المعروضة على الفضائيات والتي غالبا ما تحتوي على ما يفسد الصوم عدا عن كونها مضيعة لوقت ثمين للصائم كان بإمكانه استثماره في أشياء أكثر وأفضل وهذا يؤدي إلى إضاعة فرص التعبد كما في أداء صلاتي العشاء والتراويح.. إلخ.
وأخيراً فمن العادات السيئة التي لا يقبلها عموم الناس في الأراضي الفلسطينية تقليص ساعات العمل للموظف بحجة الصوم مما يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين ويقل الإنتاج الإداري في الشهر الفضيل.
غزة ـ ماهر إبراهيم
