تشهد تركيا حملة ضخمة، تقودها أجهزة أمنية، ضد جماعة المفكر التركي الشهير فتح الله غولن المعروفة باهتماماتها الدينية والفكرية والتعليمية والخيرية.
وجاءت هذه الحملة بعد مضي أسبوع واحد على تسريبات باستبعاد وثيقة الأمن القومي التركية الجديدة، المرتقب صدروها في أكتوبر المقبل، من عنصر التهديد الديني. إذ بدأت الأجهزة القضائية والأمنية التحقيق في ادعاءات تقدم بها قائد شرطة محافظة اسكي شهير التركية السابق، حنفي أوجي، بتغلغل الجماعة المذكورة في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية، بما يفتح الطريق أمامها للتحضير لانقلاب في البلاد.
وبدأت وزارتا الداخلية والعدل ومكتب النائب العام في أنقرة تحقيقات منفصلة في ادعاءات أوجي التي أوردها في كتابه «سيمونز في القرن الذهبي أمس الدولة واليوم الجماعة».
وقال أوجي للصحافيين انه لم يقدم أي دليل في كتاب له لدعم ادعاءاته، لأنه لا يملك سلطة جمع الأدلة، لكنه قال ان ما لديه من معلومات يمكن أن يتشاطرها مع الجهات القضائية والادعاء العام. وشدد على انه لا يعارض أنشطة الجماعة في مجال التعليم، وان العديد من أبناء أصدقائه يدرسون في مدارس الجماعة.
واعتبر أوجي انه يهدف إلى التصدي للأنشطة غير المشروعة داخل الدولة، بما في ذلك التحقيق في تنظيم شبكة آرغينيكون السرية الإجرامية.
وسبق لقائد الشرطة السابق أن أدى دورا حيويا في التحقيق في قضية سوسورلوك التي بدأت بحادث مروري في العام 1996 قرب بلدة سوسورلوك (شمال غرب تركيا) وانتهت بكشف ارتباطات مريبة بين السياسيين وعصابات المافيا وقوات الأمن.
واعتبر أوجي أن دوائر مرتبطة بالزعيم الديني غولن، الذي يتهمه بالتخطيط سراً للإطاحة بمؤسسات الدولة، بما في ذلك الشرطة ومجلس الطب الشرعي ومجلس البحوث العلمية والتكنولوجية والقوات المسلحة ووحدات الاستخبارات وإدارة التحقيقات الجنائية والقيادة العامة لقوات الجندرمة والمحاكم، تجري عمليات كجزء من التحقيق بقضية آرغينيكون.
من جانبه، نفى المحامي أورهان ارديملى الموكل عن غولن، ادعاءات أوجي، وقال ان «وصفه قوات الأمن وأعضاء الهيئة القضائية باعتبارهم وكلاء لغولن إهانة كبيرة للعمل الشجاع الذي يقومون به يوميا، مخاطرين بحياتهم».
وأشار ارديملي إلى أن هذه المطالبات سبق أن أثيرت من قبل آخرين، لكنهم جميعا فشلوا في تقديم أي دليل، وشدد على أن موكله حصل على البراءة في العديد من الحالات التي تنطوي على مثل هذه الاتهامات الكاذبة والهجمات الشخصية، ومنحت له المحاكم تعويضات نقدية.
إلى ذلك، قال وزير العدل التركي سعدالله إرغن ان وزارته باشرت إجراءاتها القانونية في هذا الشأن للتأكد من ادعاءات أوجي، وانها ستطالب المسؤول السابق في الشرطة بتقديم الأدلة بهذا الصدد.
وأشار إلى أن أوجي طلب موعدا معه في يناير الماضي لكن ليس للحديث عن نفوذ جماعة غولن، وإنما للشكوى من أن اتصالاته الهاتفية تخضع لتنصت من السلطات الأمنية.
ولجماعة غولن، التي تأسست في الثمانينات، مئات المدارس في تركيا وحول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا وأقطار عربية، بينما يقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ العام
اسطنبول - كامل عبدالله