ما بين المسلسلات التلفزيونية وبرامج المسابقات والمقاهي الشعبية التي تمثل «الشيشة» سيدة طلباتها، إضافة إلى الزيارات والأمسيات حتى أوقات متأخرة يمتد بعضها إلى الفجر، يتوزع غالبية الكويتيين في مشهد يتكرر كل عام، ويستمر طيلة شهر رمضان المبارك.

ورغم المنع الذي تعرضت له الخيام الرمضانية من خلال تشريع خاص صدر عن مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، إلا أن بعض الفنادق احتال على هذا التشريع عبر إقامة «غبقة»، وهو عبارة عن عشاء يبدأ من الساعة العاشرة مساء وحتى ساعات الفجر الأولى في صالاته الكبيرة يتم خلاله تقديم المشروبات الساخنة والباردة إضافة إلى الشيشة، على أنغام الموسيقى الشرقية، وتشكل ملتقى للعائلات والشباب للسهر في الليالي الرمضانية، معيدة بذلك أجواء الخيام الرمضانية في المضمون دون الشكل الخارجي.

كما تتسابق القنوات الفضائية وخاصة الكويتية منها والتي وصل عددها إلى أكثر من 20 قناة، على اجتذاب المشاهدين عبر عرض كل جديد من المسلسلات المحلية والعربية، وكذا برامج المسابقات ذات الجوائز القيمة، إضافة إلى الديوانيات وهي المجالس سواء كانت رجالية أو نسائية التي يزداد نشاطها خلال هذا الشهر، من الأمور التي أخذت تفسد روحانية الشهر الفضيل، رغم ما تشهده المساجد ودور القرآن من إعمار خلال هذه الأيام على وجه الخصوص.

وفي ظل صراع تلك المغريات يطالب أعضاء مجلس الأمة من خلال لجنة الظواهر السلبية الحكومة بممارسة دورها في الرقابة ومنع التجاوزات التي تحدث في الفنادق والمقاهي خلال الغبقات التي تتعارض مع الشهر الكريم.

ويقول الأستاذ السابق بكلية الشريعة د. سعد العنزي أن أصحاب الغفلة هم الذين لا يتداركون أهمية التواصل بعبادتهم وأعمالهم وصلواتهم خاصة في هذه الأيام المباركات، ويشير إلى ان التواصل مع المولى عز وجل من الأساسيات الضرورية والشرعية في الحياة البشرية، فالإنسان الكيس والفطن الذي يتزود بالطاعات العبادات.

ويشدد العنزي على ضرورة حرص أبناء الأمة الإسلامية على الحفاظ على صلاة الجماعة والاجتهاد في الطاعات والابتعاد في المقابل عن المغريات الفانية، ويقول طوبا لمن استثمر تلك الأوقات، فالخير والشر موجود ولا بد على الإنسان العاقل أن يميز ما ينفعه وما يضره.

بدوره، يؤكد رئيس لجنة الظواهر السلبية البرلمانية النائب محمد هايف أن لجنة الظواهر السلبية ستناقش الإسفاف والابتذال الذي تعرضه القنوات الفضائية، ويطالب الحكومة بتحمل مسؤولياتها كاملة لاسيما أن الأمر تجاوز قانون المرئي والمسموع، معتبراً الخيام الرمضانية والمقاهي التي لا تخلو من الحفلات المختلطة، مظهراً من المظاهر الدخيلة التي ألصقت بشهر رمضان.

ويضيف هايف أن مثل هذه الأمور تخالف هويتنا الإسلامية التي جبلنا عليها، ولا تتسق مع الشهر الفضيل ومكانته ومنزلته، وتبعد الناس عن أعمال الخير، وتشغلهم بأمور تفوّت عليهم فرصة اقتناص أيام الشهر ولياليه بالعبادة، والتقرب إلى الله، داعياً وزارة الداخلية والجهات الرقابية كافة إلى التعاون، وعدم السماح بإقامة مثل هذه الخيام التي تقام في بعض الفنادق.

الكويت ـ بدر سالم