يترك الجنود الأميركيون وراءهم عراقاً هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة قتالية دامت سبع سنوات ونصف واستعدادهم للانسحاب الكامل بحلول نهاية 2011. بل إن العراق لم يشكل حكومة جديدة بعد خمسة شهور من الانتخابات العامة التي جرت في مارس.
ومع اقتراب الموعد الرسمي لإنهاء العمليات القتالية الأميركية في العراق يوم 31 أغسطس وتقلص عدد الجنود الأميركيين إلى 50 ألفا بدت أراء العراقيين مضطربة إزاء توقيت الانسحاب وما قد يتبعه من صراعات على الأرض وهو ما أفرز هواجس وقلقا مما قد تؤول إليه الأحداث حتى بالنسبة لأولئك الذين حملوا السلاح وقاتلوا القوات الأميركية وقدموا في لحظات كثيرة أرواحهم وحلموا لسنوات بجلاء هذه القوات عن أرضهم.
ولم يدر بخلد أبومجاهد وهو المقاتل الذي فقد احد ساقيه نتيجة قتاله ضد القوات الأميركية في العراق أن موعد انسحاب هذه القوات من وطنه وهو التاريخ الذي ظل يحلم به لسنوات وكاد يدفع حياته ثمنا له سيكون امرأ مقلقا ومحيرا له ولكثيرين من العراقيين.
وعندما سئل أبو مجاهد عن رأيه في انسحاب القوات الأميركية من العراق قال وهو يحاول ان يشيح بوجهه بعيدا وبصوت يكسوه الألم والحسرة والتردد «هذا ليس من مصلحة العراق في الوقت الحاضر».
وقال ابومجاهد من منزله في الفلوجة وهو يضع عكازه جانبا محاولا الجلوس على المقعد «عم قاتلنا الأميركيان حتى الموت وانأ فخور بذلك وكنا طوال كل هذه السنوات نحلم باليوم الذي يخرجون فيه من العراق، لكنه أشار الى أن الأميركيين تركوا العراق للفوضى والأمن وللمحاصصات السياسية ما أدى الى انفلات الوضع الأمني وبروز غموض قوي حول مستقبل هذا البلد.
ويعتقد ابومجاهد شأنه شأن الكثير من العراقيين ان القوات العراقية من الجيش والشرطة لم تصل بعد إلى مايؤهلها لإدارة الملف الأمني وحدها وصد أي هجوم خارجي على العراق.
ومازال العديد من أهالي الفلوجة يحمل الكثير من الذكريات المؤلمة تجاه المعارك التي شهدتها مدينتهم ومازال الكثير من شواهد الدمار والخراب قائما حتى هذه اللحظة. وبجولة بسيطة في المدينة يظهر للعيان العديد من المباني والمنازل المدمرة وأخرى تحمل اثار الصواريخ وإطلاق النيران. وقالت خالدة محمد (30 عاما) وهي معلمة قتل زوجها في العام 2006 وهو يقود سيارته بنيران جنود أميركيين فتحوا عليه النار « لا اعرف كيف اصف فرحتي باليوم الذي سيغادرون به العراق».
وأضافت خالدة التي لا زالت تتشح بالسواد حتى الآن «أي جندي أميركي هو مجرم وشيطان ولا نريدهم على بلدنا»، لكننا بالمقابل نريد حكومة قوية وجيش قوي قادر على بسط الأمن في بلدنا دون الحاجة للأميركيين.
لكن العديد من العراقيين يشككون في وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحب قواته من العراق بحلول العام 2012.
ويعتقد كثيرون ان القوات الأميركية التي دفعت ثمنا باهظا من القتلى والجرحى لاحتلال العراق لن تنسحب منه لمجرد وعود انتخابية أطلقها. وينظر كثير من العراقيين وخاصة السنة منهم بريبة وخوف من أي دور إيراني داخل العراق قد ينشأ ويتعاظم بعد الانسحاب الأميركي لملء الفراغ الذي يخشى كثيرون ان يحدث بعد الانسحاب.
وقال خالد الصالح أمام وخطيب جامع في الفلوجة وأستاذ جامعي في العلوم الإسلامية انه اذا «تركت أميركا البلد تنهشه دول مجاورة فنحن ندعو كل المسلمين ان يهبوا هبة رجل واحد وحمل السلاح للدفاع عن هذا البلد».
(رويترز)