تحاول حكومة اليمين في إسرائيل الالتفاف على مطلب تجميد الاستيطان من خلال عدم استئناف أعمال بناء في المستوطنات «المعزولة» الواقعة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، لكي لا تتهم بعرقلة المفاوضات المباشرة التي ستنطلق في العاصمة الأميركية بعد ايام، لكنها تصر على استئنافه فور انتهاء فترة تعليق البناء الاستيطاني في 26 سبتمبر المقبل، بينما شدد الجانب الفلسطيني على أنه يطالب بتجميد الاستيطان في كافة المناطق الواقعة وراء الخط الأخضر والتي تشمل القدس الشرقية والمستوطنات العملاقة.

وذكرت الصحف الإسرائيلية أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو استعرض خلال اجتماع سري لهيئة «السباعية» الوزارية يوم الأحد الماضي عدة بدائل لتجميد البناء في المستوطنات بعد 26 سبتمبر ويقضي أحدها بمواصلة «تجميد طفيف» في المستوطنات المعزولة فقط.

ولفتت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن «نتانياهو يبحث، عمليا، عن طريقة لإمساك الحبل من طرفيه، فمن جهة هو يريد أن يستعرض أمام الأميركيين خطة بديلة للتجميد ولا يتم بموجبها استمرار أعمال البناء بصورة مكثفة في المناطق الفلسطينية، ومن الجهة الأخرى يسعى إلى القيام بذلك من دون الإعلان عن أي نوع من التجميد». وأضافت أن «نتانياهو يأمل بأن ينجح في منع حدوث أزمة سياسية داخلية من شأنها أن تزعزع حكومته».

لكن صحيفة «هآرتس» نقلت عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه أجرى محادثات مع غالبية وزراء حزب الليكود مؤخرا تبين منها بوضوح أنه في حال قرر نتانياهو طرح تسوية بعيدة المدى بشأن تجميد الاستيطان وبعد ذلك التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين يقضي بانسحاب من معظم الضفة الغربية فإنه سيحصل على دعم واسع من قيادة الليكود.

تجميد الاستيطان يشمل القدس؟

في الأثناء، ذكرت صحيفة «هآرتس» إن السلطة الفلسطينية أبلغت الإدارة الأميركية إن التزاما إسرائيليا بشأن تجميد أعمال البناء الاستيطاني يجب أن يشمل المستوطنات في القدس الشرقية.

واوضحت «هآرتس» أنه خلال محادثات جرت مؤخرا بين الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية أوضح الجانب الفلسطيني أنه يرفض تليين شكل التجميد وأنهم يتوقعون دعما أميركيا لمطلب التجميد بعد انتهاء مدة تعليق البناء الاستيطاني في 26 سبتمبر المقبل.

وجاءت التوضيح الفلسطيني خلال محادثات تمهيدية للقاء القمة الذي سيجمع كلا من الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو في واشنطن الأسبوع المقبل لإطلاق المفاوضات المباشرة. وشدد الجانب الفلسطيني على أنه يطالب بتجميد الاستيطان في كافة المناطق الواقعة وراء الخط الأخضر والتي تشمل القدس الشرقية والكتل الاستيطانية الكبرى.

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مقرب من الاتصالات مع الولايات المتحدة قوله إن «الأميركيين لم يغيروا موقفهم حيال التجميد، وهم لا يظهرون ميلا لتبني فكرة الوزير دان مريدور عضو «السباعية» الإسرائيلية باستئناف البناء في مناطق محاذية للخط الأخضر» أي في الكتل الاستيطانية.

ذلك أكد المصدر أن الإدارة الأميركية ترفض الاقتراح الذي يطرحه وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بتنفيذ أعمال بناء بادعاء سد احتياجات «النمو الطبيعي» في المستوطنات.

(وكالات)