أفاد مسؤولون أميركيون بأن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي.آي.إيه) ترى تنظيم القاعدة في اليمن التهديد الأكثر إلحاحاً وخطراً حتى من التنظيم الأم..

في وقت قالت مصادر محلية في جنوب اليمن إن سكان مديرية لودر التي كانت مسرحا للمواجهات بين الجيش وعناصر القاعدة بدأوا العودة إلى منازلهم بعد أن تمكن الجيش من تطهير المدينة، رغم تفجر مواجهات بين الجيش ومسلحين قبليين.

وتجددت المواجهات المسلحة ظهر الأربعاء بين الجيش اليمني ومسلحين قبليين بعد ساعات من إعلان الداخلية اليمنية القضاء على 40 من عناصر تنظيم القاعدة.

وقال مصدر يمني مطلع إن المواجهات اندلعت بين الجانبين اثر فشل وساطة قام بها وجهاء قبليون تقضي بانسحاب قوات الجيش من مديرية لودر اثر القضاء على عناصر القاعدة. وأضاف أن المسلحين القبليين هاجموا رتلاً عسكرياً وأصابوا دبّابتين.

عودة الأهالي

في هذه الأثناء، قالت المصادر اليمنية لـ «البيان» إن عودة النازحين إلى مساكنهم ارتبطت باتفاق أبرمته السلطات مع وجهاء القبائل ضمن بموجبه هؤلاء منع عناصر القاعدة من العودة إلى المدينة في مقابل سحب قوات الجيش التي كانت قد انتشرت في أحيائها منذ خمسة أيام.

وبحسب المصادر، رفعت حالة الطوارئ التي كانت طبقت في المديرية منذ بداية المواجهات وتم إعادة التيار الكهربائي، كما بدأت قوات الجيش الانسحاب من عاصمة المديرية، وتمركزت مكانها قوات مكافحة الإرهاب تتبع شرطة الأمن المركزي.

إلى ذلك، نفى القيادي في الحراك الجنوبي في محافظة شبوة ناصر حويرد اتهامات السلطات له بالقتال مع عناصر القاعدة. وقال: «نحن في الحراك نرفض كل أعمال العنف، فنضالنا سلمي ونتمسك به».

وعن الاتهامات لـ «الحراك» بالتنسيق مع «القاعدة» قال: «نحن نقيض للقاعدة ولا يمكن أن نؤمن بأهدافها، ونرفض التعصب والتطرف الديني، ونحترم أدبياتنا وديننا الإسلامي الحنيف»، متهماً السلطة بأنها «تسهّل للقاعدة الانتقال إلى مناطق الحراك للإساءة للحراك السلمي، وتنفيذ مسرحية هزلية»، بحسب تعبيره.

الأكثر إلحاحاً

وفي سياق متصل، قال مسؤولون أميركيون إن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي.آي.ايه» ترى تنظيم القاعدة في اليمن التهديد الأكثر إلحاحاً وخطراً.. وهذه المرة الأولى لها منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 التي تعتبر فيها أن تنظيم القاعدة خارج مقره الأساسي في أفغانستان وحدود باكستان أكثر تهديداً.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولين رفضوا الكشف عن هويتهم أن التقييم الجديد للـ «سي.آي.إيه» حضّ مسؤولي الإدارة الأميركية على الدعوة لتصعيد العمليات في اليمن ومن بينها اقتراح بزيادة الهجمات الجوية التي تنفذها طائرات من دون طيار، لتكون ضمن الهجمات العسكرية الأميركية.

وقال مسؤول مطلع على تقييمات الـ «سي.آي.إيه» إن «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، وهو ما يعرف به الجناح اليمني للتنظيم، هي «في تحسن متزايد.. والقلق في هذا الشأن يتغيّر. بتنا أكثر قلقاً حالياً بشأن «القاعدة في شبه الجزيرة العربية عما كنا في السابق».

وقال المسؤولون الأميركيون إن القاعدة في اليمن بات يبدو أسرع حركة وأعنف. وقالوا إن خطط الإدارة الأميركية تصعيد عملياتها في اليمن تعكس هدفين الأول تحسين الاستخبارات الأميركية هناك والثاني زيادة خيارات جديدة لشن الهجمات على الهدف إن وجد. وقال مسؤول أميركي كبير تحدث عن خطط تكثيف العمليات خلال فترة أشهر: «إننا نتطلع إلى زيادة قدراتنا».

وكان نائب وزير الداخلية اليمن اللواء صالح الزوعري أعلن ليل الثلاثاء تطهير مديرية لودر التابعة لمحافظة أبين من العناصر الإرهابية بتنظيم القاعدة.

وقال الزوعري إن الأجهزة الأمنية في لودر «أدت واجبها بكفاءة ومهنية عالية في ملاحقتها للعناصر الإرهابية ومداهمة أوكارها وواجهت العناصر الإرهابية ببسالة وشجاعة وقتلت ما يزيد على 18 منهم، بالإضافة إلى إصابتها لأعداد كبيرة»، معتبراً أن الأجهزة الأمنية «لقّنت العناصر الإرهابية من تنظيم القاعدة درساً قاسياً ووجهت لها ضربات موجعة» أجبرت عناصره على الفرار بعد أن قتلت وأصابت منهم العشرات.

صنعاء - محمد الغباري واشنطن، لندن - الوكالات