ما كان يجوز للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يمضي سادراً في غيه، متمتعاً بإجازته الصيفية على اعتبار أن كل المشكلات الاقتصادية الأميركية قد حلت، وأن المهمة انتهت، فهذا أمر من السخف الاعتقاد به، ولا يدل إلا على عدم واقعية المستشارين الاقتصاديين في إدارة أوباما.
وعليهم أن يتوقفوا عن أحلامهم الوردية، لأن الاقتصاد لم يتوقف عن التدهور والهبوط، واحتمالات التعرض لأزمة أخرى كبيرة تلوح في الأفق، حتى أن الولايات المتحدة بحاجة لتريليون دولار على الأقل لكي تظهر عليها أي بوادر تغيير، خلافاً لما توقع أوباما، كما أن معدلات البطالة في ارتفاع، وعجلة الإنتاج تباطأت، ومبيعات البيوت هبطت بشكل حاد، والناتج القومي الإجمالي في انخفاض مستمر.
ولنقرأ المقطع التالي سوياً من صحيفة «نيويورك تايمز» :»سحب المستثمرون 12, 33 مليار دولار من السوق الأميركية خلال الشهور السبعة الأولى من هذا العام، بحسب إحصاءات معهد استثمارات الشركات، وهذا الرقم يعتبر مهولاً، حيث أنه لم يتكرر إلا مرة واحدة في الثمانينات من القرن الماضي، وفي عام 2008 عندما كانت الأزمة الاقتصادية في ذروتها.
كما أن هناك عدداً غير مسبوق من المتقاعدين، الذين حصلوا على بعض مخصصاتهم، التي تغطي الاحتياجات الأساسية مثل مصاريف العلاج، في الربع الثاني من العام، في الوقت الذي كان يفترض تسلمها في الربع الأول».
أما صغار المستثمرين، فحدث ولا حرج، إذ أنهم يبحثون عن مهرب لهم، حتى أن مؤشر داو جونز هبط ألف درجة في أقل من ساعة واحدة، ولم يفلح التعديل الذي طرأ على المؤشر في آخر النهار في تهدئة مخاوف المستثمرين، أو طمأنة المتعاملين، وتكونت لدى المستثمرين قناعة كبيرة بأن نهج السوق قد تغير للأبد، ومن المستحيل عليهم أن ينجحوا في ظله.