اعلنت واشنطن انها تاخذ في الاعتبار الدعوة الفلسطينية الى وقف الاستيطان الاسرائيلي، من دون الاشارة الى امكان تأييدها لهذا المطلب خلال المفاوضات المباشرة المرتقبة مطلع الشهر المقبل والتي من المنتظر ان يعقد الرئيس الاميركي باراك أوباما قبيل انطلاقها لقاءات منفردة مع الفلسطينيين والإسرائيليين في البيت الأبيض إضافة إلى تنظيم حفل عشاء بينما كشفت مصادر مطلعة ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقود المفاوضات بنفسه بمساعدة اردنية مصرية فعالة.
واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي ان «المستوطنات هي مسألة مهمة ونتوقع أن نتطرق إليها إضافة إلى قضايا حساسة أخرى تتعلق بالوضع النهائي في إطار المفاوضات المباشرة».
وأضاف: «نحن متنبّهون جداً لقرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية وأنه سيعاد النظر فيه في سبتمبر. نحن متنبّهون جداً لذلك، وأيضاً لأهمية أن تكون هذه القضية ضمن المفاوضات. لهذا السبب نريد أن ندخل في المفاوضات. فأي من هذه القضايا لن تحل خارج إطار هذه المفاوضات».
لقاءات منفردة
واعلن كراولي ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيجتمعان بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الثاني من سبتمبر وسيعقب اللقاء عدد من الاجتماعات الفردية. إضافة إلى اللقاءات على انفراد وحفل العشاء الذي سيقيمه الرئيس أوباما في البيت الأبيض في الأول من سبتمبر.
ورداً على سؤال عن تحذير الفلسطينيين من أن المفاوضات لا يمكن أن تجري في ظل استمرار الاستيطان، قال كراولي «نحن متنبّهون إلى الموقف الفلسطيني وبمجرّد دخولنا المفاوضات المباشرة، نتوقّع أن يفعل الطرفان كل ما في سلطتهما لخلق بيئة مناسبة لهذه المفاوضات لتستمر بشكل بنّاء».
مباحثات سرية
في الاثناء، أكد مسؤولون إسرائيليون اول من امس أن حكومتهم تجري مباحثات سرية مع الولايات المتحدة في محاولة للوصول إلى «حل مبتكر» يسمح لها على الأقل ببناء محدود للمستوطنات بعد انتهاء قرار تجميد المستوطنات لمدة 10 شهور بحلول الـ 26 من سبتمبر المقبل. الامر الذي أكده مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته لكنه أشار إلى انه لم يجر اتخاذ قرار بعد في هذا الشأن.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلي إيغال بالمور «إن الحكومة تدرس العديد من الخيارات، فالمسألة ليست بهذه البساطة». واضاف أن «الحكومة لم تعلن حتى الآن رسميا ما سوف ينبغي القيام به. أهم شيء في الوقت الحاضر هو استنئاف المحادثات، ولن نفعل أي شيء لإعطاء الفلسطينيين ذريعة لعرقلة المحادثات».
ليبرمان يهدد نتانياهو
الى ذلك، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بانسحاب حزبه القومي المتشدد، «إسرائيل بيتنا»، من الائتلاف الحكومي، في حال مدد نتانياهو مدة تجميد البناء في المستوطنات. حتى وإن كان ذلك ينطبق فقط على المستوطنات المعزولة، حسب ما نقلت صحيفة «يديعوت احرنوت».
من جهته، أكد وزير الجيش الاسرائيلي ايهود باراك، لدى استقباله مبعوث الرباعية الدولية للشرط الاوسط توني بلير، ان التوصل الى اتفاق سلام مع الجانب الفلسطيني بحاجة الى قرارات شجاعة وقوية تتخذها اسرائيل والسلطة خلال المفاوضات..
مساعدة اردنية ـ مصرية
في غضون ذلك، اكدت مصادر مطلعة أن الرئيس أبومازن سيقود المفاوضات المباشرة مع اسرائيل بنفسه وبمساعدة اردنية مصرية سواء من خلال خبراء في مجال المفاوضات وتقديم النصح والارشاد للمفاوض الفلسطيني، او من خلال مساهمة الدولتين الفعلية في حل القضايا الخلافية بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وخاصة في مجالي الامن والحدود.
وأوضحت المصادر أن الاردن ستكون له «كلمة» في ملفي الامن والحدود اضافة الى القدس التي تتولى فيها رعاية الاماكن المقدسة.
واكدت المصادر أن اي اتفاق ستتم بلورته بين الفلسطينيين والاسرائيليين سيكون لمصر والاردن دور فعال في تطبيقه وتنفيذه، منوهة الى امكانية ان يكون هناك دور غير واضح للقاهرة وعمان وخاصة في الملف الامني على حدود الدولة الفلسطينية المنتظرة مع الاردن من ناحية الضفة الغربية ومع مصر من ناحية قطاع غزة.
واشارت الى ان اصرار حكومة بنيامين نتانياهو على الاحتفاظ بمنطقة الاغوار المحاذية للحدود الاردنية الفلسطينية بحجة الحفاظ على أمن اسرائيل سيتم التغلب عليه من خلال دور امني فاعل للاردن في المنطقة الحدودية.
اضافة للسيطرة الجوية الاسرائيلية على منطقة الحدود الى جانب وجود قوات دولية على جانب الحدود من الجهة الفلسطينية، وذلك الى جانب تبادل الاراضي للتغلب على قضية المستوطنات التي تصر اسرائيل على ضمها.
وبشأن التدخل المصري اوضحت المصادر أن القاهرة ستكون طرفا في تنفيذ اي اتفاق امني بين الفلسطينيين والاسرائيليين وخاصة بشأن الحدود الفلسطينية المصرية من ناحية قطاع غزة.
تجميد انتقائي
اقترح نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي دان مريدور بأن يكون تجميد أعمال البناء في المستوطنات انتقائياً، معتبراً ان هذا القرار يجب أن يراعي الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مريدور قوله في انه يجب السماح باستئناف أعمال البناء في الكتل الاستيطانية والمستوطنات القريبة من الجدار الفاصل، أما الأماكن التي ستكون مشمولة في الدولة الفلسطينية المستقبلية فيجب الاستمرار في تجميد أعمال البناء فيها.
وأضاف ان «رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو كان قد أعلن عن موافقته على إقامة دولة فلسطينية ولذلك لا يعقل بناء آلاف الوحدات السكنية في المواقع التي ستقام فيها هذه الدولة».
ورأى من جهة أخرى انه لا يمكن الاستمرار في الوضع القائم الذي يستطيع فيه مواطن يهودي من سكان الخليل الإدلاء بصوته في الانتخابات من اجل تقرير مصيره بينما لا يستطيع الفلسطيني الذي يسكن في نفس المدينة القيام بذلك. وقال ان هذا الأمر لا يتماشى مع مبادئ اليهودية والصهيونية وان دول العالم لا تقبل بذلك أيضاً.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
