خلال المعركة السياسية التي نشبت حول وقف إنتاج مقاتلات إف-22 كان هناك جنرالات في القوات الجوية، يفضلون التضحية بكل شيء آخر في الموازنة، من أجل هذه المقاتلات.

وقد كان الشيء الأكثر إثارة للدهشة، هو التناقض بين اقتناع ضباط كبار في الجيش والقيادات المدنية بوزارة الدفاع بما نقوم به، ورغبتهم في الوقت نفسه، في التمسك بأفكار أخرى بشدة ودفعنا، للتفكير بشكل مختلف لتنفيذ ما نريد تحقيقه.

من بين الأسباب الكامنة وراء ذلك، ولو بشكل جزئي، اختلاف الأجيال. لكن هؤلاء جميعا أناس أذكياء، ويفهمون الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها الوزارة بسبب الوضع الاقتصادي العام وعجز الموازنة. لقد فهموا الآن أنه لم يكن بإمكاننا أن نوفر المال الكافي لإنتاج المقاتلات التي يطلبونها.

وفهموا أيضا أن عليهم أن يقبلوا خيارات صعبة، وانه لا يمكن لهم أن يحصلوا على كل تلك البرامج التي تتخطى الميزانية بكثير.

وعندما تشتد الضائقة المالية، يتحول المال الذي يتم إنفاقه في أمور خارج الموازنة، إلى تكلفة باهظة، لا يمكن احتمالها. وهذا أمر لا يمكن تحقيقه حتى في الموازنة الجديدة في العام المقبل. والقرارات التي اتخذتها كانت الإجراء المناسب للواقع المالي والاستراتيجي.

كانت هناك معارضة لوقف شراء المزيد من مقاتلات إف-22، حتى في الكونغرس. ولكن حتى هناك بدأت الآراء تتغير. لا يزال بعض أعضاء الكونغرس يرغبون بحماية الوظائف، التي ستفقد بوقف إنتاج المقاتلات، في ولاياتهم.

لكن أعضاء آخرين بدأوا يقللون حماسهم لتأييد ذلك، في ضوء التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد. ولا يبقى بعد ذلك إلا الدائرة الضيقة من البيروقراطيين المؤيدين لإنتاج المقاتلات، ولكن جهودهم ستبوء بالفشل.