كشفت تقارير عراقية أمس، أن القوات الأميركية ستبدأ الأسبوع المقبل عملية إعادة الانتشار وفق المعطيات الجديدة بعد آخر انسحاب القوات القتالية من البلاد الخميس الماضي، في وقتٍ انسحبت آخر وحدات «المارينز» من الحدود المشتركة مع سوريا، بالتزامن مع ثقة أبداها قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو بقدرة بغداد على تولي زمام الأمور.

وذكرت صحيفة «الصباح» العراقية الحكومية في عددها الصادر أمس، أن ألفي جندي أميركي سينسحبون من العراق في غضون خمسة أيام. وأوضحت الصحيفة أن «أغلب وحدات الدعم والإسناد الأميركية سيعاد انتشارها من جديد وفق المعطيات الجديدة»، مشيرة الى ان هذه الوحدات «التي يتلخص عملها باسناد القوات العراقية وتدريبها ستتسلم مطلع الشهر المقبل رسائل او تعليمات جديدة توضح عملها المستقبلي في العراق حتى انسحابها الكامل نهاية العام 2011».

من جهته، قال قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال راي أوديرنو ان قوات الأمن «ستكون جاهزة لاستلام المهام الأمنية كاملة بحلول موعد انسحاب القوات الأميركية المتبقية في البلاد».

وأوضح أديرنو في سياق تقديراته لمدى جهوزية قوات الأمن والشعب العراقي ككل قائلاً «تقديراتي أنهم سيكونون جاهزين عند الانسحاب العام المقبل. نشهد تطوراً مستمراً في التخطيط وفي قدراتهم على إدارة العمليات كما نرى تقدماً على الصعيد السياسي والاقتصادي». وأضاف: «كل هذه العوامل مجتمعة ستخلق بيئة ينجم عنها وضع أمني أفضل»».

وأشار إلى أن الشعب العراقي «يسعى نحو دولة ديمقراطية تساهم في تعزيز استقرار منطقة الشرق الأوسط»، إلا أنه حذر من ما وصفه «نوايا إيران التي قد لا ترغب في رؤية الجارة تتحرك في ذلك الاتجاه».

وأردف: «لا أعتقد أنهم يريدون رؤية العراق يتحول إلى دولة ديمقراطية قوية بل يفضلون مؤسسة حكومية ضعيفة بحيث لا تزيد إلى مشاكل إيران في المستقبل»، على حد وصفه.

وتأتي تقديرات أوديرنو الذي تحدث إلى محطة «سي إن إن» بعد مغادرة آخر الوحدات المقاتلة التابعة للجيش الأميركي العراق وتوجهها إلى الكويت الخميس الماضي. كما تأتي إثر تصريح لرئيس هيئة أركان القوات العراقية الفريق أول بابكر زيباري قال فيه إن «الجيش العراقي ليس جاهزا بعد للانسحاب الأميركي من البلاد ولن يستطيع ضبط الأمن في البلاد».

الحدود السورية

في هذه الأثناء، أفاد مصدر أمني في قوات حرس الحدود العراقية - السورية أن آخر وحدة لمشاة البحرية الأميركية «المارينز»، غادرت موقعها المتقدم قرب الأراضي السورية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا، الممتد من محافظة الأنبار حتى حدود إقليم كردستان، يخضع في الوقت الحالي لإدارة عراقية بحتة.

وقال المصدر في تصريح صحافي إن «آخر وحدة عسكرية تابعة لمشاة البحرية الأميركية غادرت موقعها المتقدم قرب الأراضي السورية بعد أكثر من سبعة أعوام سنوات على تواجدها هناك وقيامها بمهام استطلاع ورصد ومراقبة وعمليات عسكرية ضد المتسللين»، مبيناً أن «المروحيات وطائرات الاستطلاع من دون طيار اختفت أيضا من سماء المنطقة».

ورجح المصدر «إعادة الجيش الأميركي الاتصال والتنسيق مع حرس الحدود مرة أخرى في مجال الاستشارة والدعم وتقديم الأجهزة وتقنيات رصد حديثة، كان قد وعد بها قبل أشهر لتعزيز أمن الحدود العراقية».

وأشار إلى أن «قوات الحدود وضعت خطة تقضي بإعادة نشر قطعات عسكرية عراقية ورفع درجة حالة التأهب على الحدود خوفاً من محاولة متسللين جس نبض مقدرة القوات العراقية على صد الهجمات وعمليات التسلل بعد انسحاب الأميركية»، مؤكداً أن «الساعات الثماني والأربعين الماضية كانت هادئة ومستقرة في المناطق الحدودية بين البلدين».

بغداد-«البيان» والوكالات