أطلقت السلطات التونسية أمس سراح كامل المعتقلين الذين شاركوا في أعمال عنف غير مسبوقة شهدتها مدينة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا على مدى عشرة أيام حتى ال19 من الشهر الجاري احتجاجاً على إغلاق الجمارك الليبية منفذ «رأس الجدير» التجاري الحدودي المشترك.
وقال النقابي حسين بالطيب المقيم في بن قردان التي تقع على بعد 500 كيلومتراً جنوب العاصمة تونس في تصريحاتٍ صحافية أمس: إن السلطات «أطلقت سراح آخر دفعة من المعتقلين الذين عادوا إلى منازلهم».
وذكرت تقارير صحافية أن عدد المعتقلين في احتجاجات بن قردان بلغ نحو 200 معتقل. وشهدت المدينة التي يقطنها نحو 60 ألفاً يعيش أغلبهم على التجارة مع ليبيا أعمال شغب ومصادمات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين غاضبين طالبوا بإعادة فتح بوابة رأس الجدير التجارية.
وذكر شهود عيان أن المصادمات التي دامت أكثر من أسبوع أسفرت عن سقوط العديد من الجرحى في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن التي باشرت حملة اعتقالات واسعة النطاق.
ولم يعد الهدوء إلى بن قردان إلا عندما أعادت الجمارك الليبية الجمعة الماضي فتح البوابة أمام الحركة التجارية بعد زيارة وفد وزاري تونسي ضم وزراء الخارجية والداخلية والتجارة ومدير عام الجمارك التونسية إلى العاصمة الليبية طرابلس، حيث أجرى الخميس الماضي محادثات في هذا الشأن مع المسؤولين الليبيين.
يشار إلى أن أغلب سكان بن قردان يشترون من تجار ليبيين بضائع استوردتها ليبيا من الصين ودول شرق آسيا وتركيا لبيعها في أسواق منتشرة في عدة مدن تونسية يطلق عليها اسم «أسواق ليبيا».
وتشير تقارير صحافية إلى أن نحو مليون تونسي يستفيدون بشكل مباشر أو غير مباشر من التجارة الموازية مع ليبيا، فيما تعتبر طرابلس خامس شريك اقتصادي لتونس بعد فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين نحو ملياري دولار.
ويدخل تونس سنويا نحو مليوني ليبي دون أي قيود، كما يدخل عدد مماثل من التونسيين إلى ليبيا. ويعبر بوابة «رأس الجدير» الحدودية المشتركة بين البلدين يوميا أكثر من 10 آلاف مسافر ليبي وتونسي في الاتجاهين.
(د ب أ)
